آل سعود وخطاب الكراهية لشق الصف وقمع الآخر

ما أن تريد البحث عن كلمة الكراهية ومشتقاتها على مشغل غوغل، تنجلى إليك كلمة “السعودية” و”السعوديين” في صدارة القائمة بطولها وعرضها ولم يعد هناك نظام أو شعب ينافسنا في التبني والدعم والترويج لهذه الظاهرة البغيظة التي أخذت مأخذاً كبيراً في شق صف ليس الأمة بل حتى الشعب الواحدة وهو ما نعيشه في بلاد الوحي وتنزيل الرحمة السماوية منذ عقود وقرون عجاف.

لقد كان لـ”ميثاق الدرعية” الذي وقع بين محمد بن سعود و محمد بن عبدالوهاب عام 1157هـ الموافق 1744م، تحت يافطة “تصحيح عقيدة الناس مما علق بها من الشرك والبدع والخرافات” البراقة والمخادعة، حيث تمكّنت بموجبه “الحركة الوهابية” من مساعدة حكام آل سعود على توسيع حكمهم السياسي مقابل فرض تعاليمها الدينية، ليكون لكلا الطرفين الدور المحوري في نمو وتطوير ونشر هذه البضاعة الدنيئة التي مزقت وتمزق الجسد الواحد منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا.

واعترف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بذلك بكل حماقة وسذاجة سياسية يقدم عليها هذا المعتوه بقول: “إن دعم السعودية للفكر الوهابي في العقود الماضية، كان إستجابة لطلب حلفائها الغربيين أثناء الحرب الباردة، والذين حثوها على استخدام مواردها لإغلاق المنافذ أمام التغلغل السوفيتي في العالم الاسلامي” – وفق مدعاه، في وقت تشير التحقيقات والملموسات على أرض الواقع أن جذور هذه الحركة القائمة على كراهية الآخر وقتله تعود الى قرون ماضية.. فقد رعت السعودية جهودا تقدر قيمتها بمليارات الدولارات لتصدير الاسلام الوهابي الى المسلمين حول العالم، بما في ذلك الجاليات المسلمة في الغرب، عبر إدارتها لمئات ما تطلق عليها “الجمعيات الخيرية الكبرى” التي تمول التعليم الاسلامي في أنحاء العالم”.

وتضيف هذه الجمعية الغربية التي يرتكز نشاطها على حقوق الإنسان والعلاقات الدولية بالقول: “إن شكل التعليم الذي تقدمه هذه المؤسسات يتضمن جهدا منسقا لنشر التفسير الوهابي القائم على كراهية الطرف الآخر في الدين والعقيدة المعتمد في الداخل السعودي”، مسلطة الضوء على دور “الندوة العالمية للشباب الإسلامي” و“رابطة العالم الاسلامي” في تعزيز هذه الفكرة الماكرة بين صفوف المسلمين.

أقرأ أيضاً:

اتهامات أمريكية جديدة لموظفين سعوديين سابقين في تويتر

من جانبها كتبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” المعنية بحقوق الإنسان في تقريرها الأخير تحت عنوان “ليسوا إخواننا” مؤلف من 56 صفحة، تؤكد فيه على إن “غالبية رجال الدين والمؤسسات السعودية لا يزال يواصلون سياسة التحريض على الكراهية والتمييز ضد الأقليات الدينية الاخرى، خاصة الأقلية الشيعية، بألفاظ مهينة أو شيطنتها في الوثائق الرسمية والأحكام الدينية التي تؤثر على صنع القرار الحكومي، مستخدمين مواقع التواصل الاجتماعي للتشويه والتحريض على الكراهية ضد المسلمين الشيعة وغيرهم ممن لا يتفقون مع آرائهم“.

فسلطات ال سعود السياسية منها والدينية تروج على الدوام في الكتب المدرسية تشويه سمعة الأقليات الدينية مثل الشيعة. حيث يطيل خطاب الكراهية هذا من أمد التمييز المنهجي ضد الأقلية الشيعية، وتستخدمه – في أسوأ الحالات – جماعات عنيفة تهاجمهم.. وتصفهم بـ”الرافضة” و”الروافض”، ويُحقّرون معتقداتهم وممارساتهم. ويمنعوا الاختلاط بهم والزواج بين السنة والشيعة، والإهانات العديدة التي وجهها مفتي السعودیة السابق عبد العزیز بن باز، الذي توفي عام 1999 ضد الشیعة، وهو الذي بقيت فتاويه وكتاباته متاحة للعموم حتى الآن على الموقع الإلكتروني لـ “اللجنة الدائمة للبحوث العلمیة والإفتاء” خير دليل، والقول لـ”سارة ليا ويتسن” مديرة قسم الشرق الأوسط في “هيومن ووتش”.

من جهته قال المعارض السعودي والأمين العام لحزب التجديد الإسلامي الدكتور محمد المسعري إن “الأسرة السعودية الحاكمة تتظاهر بالدين لكنها تستخدمه طوال تاريخها لدعم ملكها وسلطتها وقمع كل من يقف في وجهها للحصول على الملك المطلق، مستفيدة بذلك من دعم هيئة كبار العلماء؛ في وقت يقول فيه أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان الدكتور محمد المختار الشنقيطي إن “تعامل السلطة السعودية مع الدين يدخل في خانة استخدامه وتأميمه وتحويله الى ملكية للسلطة السياسية“.

ولا تزال لجنة الحريات الدينية التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية تدعو في تقاريرها الفصلية الى مراقبة تغلغل ما تسميه نفوذ الفكرِ الديني السعودي المتمثل في “الوهابية” بأمريكا والعالم، وتشدد أن الوهابية تروج للكراهية وعدم التسامح. في وقت نشر “دينيس روس” مستشار وزميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والمساعد الخاص للرئيس “أوباما”، مقالا في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية قال فيه: أنه “لمن الصعب التفاؤل حول مستقبل السعودية في ظل إصرارها على نشر الكراهية والإرهاب والتكفير في العالم“.

أقرأ أيضاً:

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ.. العار لا يمكن غسله بالمال

وكشفت تقارير لاستخبارات غربية عن عمق الفاجعة التي يعيشها الإنسان المسلم في منطقتي آسيا وأفريقيا لسبب نشاط الجماعات الوهابية التكفيرية التي تسعى بكل الوسائل على نشر فكر الكراهية ضد المسلم الآخر ثم ضد سائر الأديان ما تسبب الى تولي السعوديين الرقم الأصعب والأكبر بين الانتحاريين في العمليات الإجرامية التي عصفت في دول غرب آسيا خلال السنوات الأخيرة وفي مقدمتها العراق وسوريا حيث مقتل مئات الآلاف من الأبرياء بسبب حجم الكراهية التي تزرعها سلطات ال سعود في نفوس المسلمين ضد بعضهم البعض.

وتشير التقارير الى كيفية إستثمار آل سعود لأموال النفط في هذا المجال الإجرامي في القارة السوداء مستغلة الأوضاع الاقتصادية الضعيفة للشعوب والحكومات الأفريقية خاصة في أوغندا وتانزانيا وكينيا، والفوضى العارمة وحالات العنف الكثيرة التي اجتاحت بلدان شرق أفريقيا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث شن دعاة ووعاظ سلاطين آل سعود هجمات دعاية وحشية ضد الشيعة، أدت الى أعمال العنف من قبل أتباع الفكر الوهابي المتشدد.

وتقوم الأسرة السعودية الحاكمة باستثمار العديد من المشاريع بما في ذلك بناء المدارس والمساجد والمواقع الثقافية، لترويج وتعزيز فكر الكراهية الوهابي بين صفوف الأمة وتقويض الفكر الاسلامي القويم مستخدمة اليوم لأكثر من سبعين قناة “فضائية دينية” بلغات مختلفة همها الوحيد هو نشر المواد المثيرة للخلاف حتى بين الشعب الواحد في جميع أنحاء آسيا وأفريقيا، مما يوفر القاعدة الأساس لتوسع فكر الكراهية الوهابي خاصة في القارة السوداء، ومثاله في كينيا حيث التصعيد ضد المسلمين الشيعة.

قرون من العمالة للشيطان هو جانب من تاريخ آل سعود حيث لا تزال تستخدم مناهج وزارة التعليم في المملكة خطابا معاديا للأقليات الدينية الاخرى ناهيك عن سائر الأديان، فمناهج آل سعود التعليمية لا تشير الى تسميتهم الواقعية بل تستخدم لغة ضمنية لوصم الممارسات الدينية لهذه الأقليات الدينية السعودية الأصل بأنها “شرك أو غلوّ في الدين”، وتستمر كتب التربية الدينية المدرسية في خطاب الكراهية والعداء للآخر، مما يؤدي الى التحريض على الكراهية ضد المواطنين من الأقليات الدينية من السعوديين وإبقاء نظام التمييز ضدهم.

أقرأ أيضاً:

تسجیل مسرب لحوار مع القذافي حول السعودية

وأعربت الأقليات الدينية السعودية عن تلقيها لخيبة أمل كبيرة من إستمرار سياسة الحلول الترقيعية التي تنتهجها سلطات ال سعود لمحاولة معالجة التوترات والتخوفات وحالة الأحتقان المستمرة بين الحكومة وبينها، لوجود دروس تكفيرية موضحة بالصور تكفر بشكل صريح من يقوم بزيارة القبور أو الدعاء عندها بتهمة الشرك بالله في لمز صريح ومباشر للطائفة الشيعية ولطوائف اخرى من المسلمين التي تؤمن بجواز زيارة الموتى في قبورهم والتوسل لله بالأولياء الصالحين.

بواسطة
جمال حسن
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: