أبوسعيد: مشاورات القيادة الروسية مع حزب الله اعتراف بقدرته

‏تحذيراتٍ دبلوماسيةٍ أوروبية للبنان تُحذّر من المواجهة العسكريةِ على الحدودِ الجنوبيةِ اللبنانية

يكاد خطاب التطبيع مع العدو الصهيوني يتحول إلى أزمة في مواقف السياسيين والناشطين ممن يدورون في الفلك الأميركي ـ الخليجي (السعودي)، وكأن في الأمر “خطة أميركية” ممنهجة متدرجة خاتمتها فرض التطبيع والتوطين خياراً أوحد للخروج من الأزمة، فـ”التفويض الأميركي للفرنسيين حول الأزمة السياسية اللبنانية ليس مطلقاً وشاملاً وإنما محدود ضمن الوقت المطلوب لإنجاز وضعه الداخلي” وفق مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة، وفيما “الغرب ليس مستعجلاً للحل في لبنان”، رأى السفير الأممي هيثم أبوسعيد في اتصالٍ مع “الوكالة العربية للأخبار”، “إن مشاورات القيادة الروسية مع حزب الله في الشأن الإقليمي هو اعتراف بقدرة الحزب على التحكم في مجريات الاحداث”.

التطبيع

لم يعد حديث التطبيع خافتاً ومعيباً كما كان، فبعض السياسيين والمنابر الإعلامية ووجوه الـ NGOs، دأبوا في الفترة الأخيرة، وتحت عنوان الجوع، على محاولة التسلل إلى وعي اللبنانيين لزرع أفكار ومسميات مثل “نريد السلام.. تعبنا كفانا حروباً مع إسرائيل.. بدنا نعيش.. ما بدنا كرامة بدنا ناكل..”.

استغلال وفساد وتحذيرات أوروبية

هو استغلال لتفاقم الوضع الاقتصادي اللبناني بفعل “سياسات الفساد والاقتصاد الريعي المراهن على التسوية مع العدو والهندسات المالية للحاكم ومنظومة المصارف المرعية أميركياً”، أوصلت الأزمة إلى حدّ “الإنهيار” مع الحصار المالي الأميركي ومنع التحويلات.

وبعض هؤلاء لم يتورع عن ربط حل الأزمة بتلبية الشروط الأميركية من التخلي عن “قوة لبنان الرادعة ـ المقاومة” إلى التنازل عن حقه بـ”ثرواته البحرية” عبر “الترسيم حسب الرغبة الأميركية” وصولاً إلى الدعوة “للسير بركب التطبيع”، ضمن قافلة الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية.

وحديث التطبيع بات شائعاً في لبنان ومستساغاً عند البعض، وبين ضعاف النفوس ومرتزقة السياسة يتم حصر احتمالات الخروج من الأزمة وتلافي الجوع بالخضوع في الاقتصاد والسياسة وصولاً للتطبيع، وبرقيةٍ دبلوماسيةٍ من مركز صناعة القرار الأوروبي والأطلسي ـ بروكسل، تحدّثت مصادر أنها وصلت إلى الخارجية اللبنانية “تُحذّر من ارتفاع مخاطر اندلاع مواجهةٍ عسكريةٍ على الحدودِ الجنوبيةِ مع اقتراب الانتخابات الاسرائيلية”.

السفير أبو سعيد

 المبعوث الخاص للجنة الدولية لحقوق الإنسان والمجلس الدولي إلى جنيف السفير الدكتور هيثم أبو سعيد وفي اتصالٍ مع “الوكالة العربية للأخبار” قرأ في المشهد السياسي اللبناني الداخلي عدم تشكيكه أن “الأمور وصلت في لبنان الى حدها الأقصى وما عاد الأمر يستحمل الاستهتار أو التلاعب في مصير الشعب تحت ذرائع مختلفة”، فليس هناك من مخرج اليوم جدي الا “العودة إلى التفاهمات السياسية التي تعطي استقراراً اجتماعياً واقتصادياً ومعيشياً، شرط أن لا تكون هذه التفاهمات على حساب المواطن اللبناني”.

وضع فارط ودولة تتحلّل

وقال، أن لبنان لديه مقومات كثيرة وقوية تمكّنه من اجتياز المراحل الصعبة التي يواجهها شرط أن تتفق الأطراف السياسية على تشكيل حكومة قابلة للحياة وأن لا تكون فقط دعائية، فلا شك أن هناك “جهات تريد أخذ لبنان الى الفوضى الخلاقة” والبناء لارضاء مشروع دول أعدته السيدة كوندوليزا رايس، الا ان الجهات الفاعلة في لبنان “أفشلته في السابق وتعتقد تسطيع اليوم إعادة الشيء نفسه”.

وضع أمني غير مستقر

السفير الأممي أبوسعيد أبدى موافقته وكلام وزير الداخلية اللبناني محمد فهمي قائلاً: كلام الوزير فهمي صحيح ودقيق وقد شاهدنا العديد من الأحداث تؤكد وتدعم هذا القلق، بالنهاية ما أشار إليه الوزير فهمي نابع من “معلومات أمنية دقيقة تستند إلى وقائع وتحليل معاً لمجريات الأحداث وتفاصيلها الاجتماعية، التي تؤكد أن الوضع الاقتصادي هو أحد الأسباب الرئيسية لذلك”.

جولات الحريري

وعن تجوال الرئيس سعد الحريري وتصلّب مواقف رئيس الجمهورية وعدم التلاقي بين الطرفين رأى السفير أبوسعيد إن الجولات التي يقوم بها الرئيس المكلف سعد الحريري هي “لشراء الوقت لانضاج التوجه السعودي الذي يعتمد عليه الرئيس الحريري كثيراً ويعتبره مدخلا لإنعاش الاقتصاد اللبناني”، الا أننا نرى أن هذا الأمر مبالغ فيه حيث أن المملكة العربية السعودية “لديها أجندة مختلفة عما يفكر فيه الحريري”.

تسوية بري

وحول التسوية السياسية ـ الحكومية التي قدمها رئيس المجلس النيابي نبيه بري القائمة على فكرة حكومة ٢٠ وزيراً رأى فيها السفير أبوسعيد “أنها مخرج الحل لكن هذه فكرة طرحها الرئيس عون قبله ولم تلق تجاوباً”، وعلينا أن نترقب كيف سيتم توزيع الحقائب، وهنا مكمن الصعوبات أيضاً وهي الحقائب التي قد تكون مدار سجال كبير.

الأميركي والفرنسي وحزب الله

وحول مواقف الإدارة الأميركية وانشغالها بترتيب وضعها الداخلي حتى ستة أشهر من الآن، رأى السفير أبوسعيد أن الإدارة الأميركية “غير مستعجلة من أمرها في الملف اللبناني” اليوم وتنتظر لحين تشكيل إدارتها في هذا الشأن، معتقداً أن التفويض الأميركي للفرنسيين “ليس مطلقاً وشاملاً وإنما محدود ضمن الوقت المطلوب لإنجاز وضعه الداخلي”، فالأميركي “لن يسمح لأوروبا بلعب دور بارز في القضايا العربية” خوفاً من تأثير سلبي على مصالحه الاقتصادية، مشيراً إلى أن المبادرة الفرنسية معطلة “تتأرجح حسب الظروف والطلب الأميركي” وستبقى كذلك لحين إنضاج حل شامل.

وحول تحميل الفرنسيين مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة للحريري وحزب الله والرئيس عون اعتبر السفير أبوسعيد أن هذا في الشكل، أما في المضمون فإن “الإدارة الفرنسية تدرك تماماً منبع المشكلة، وعليهم أن يدرسوا الملف من كل الجوانب والأطراف السياسية الإقليمية أيضاً”.

ضُعف التحرك الفرنسي

واضعاً توجيه فرنسا اللوم والاتهام للسياسيين في لبنان وأخرها وزير الخارجية الفرنسي، بأنها “غير قابلة للتنفيذ في المدى المنظور”، ورأى السفير أبوسعيد “أن التحرك الفرنسي بدأ يضعف شيئاً فشيئاً نتيجة المراوغة الأميركية فيه وعدم جديته للوصول إلى حلول حتى يتمكن من ملفاته الداخلية والتعيينات الأزمة للإدارة الأميركية للبدء بالعمل الجاد في الشرق الاوسط”.

ووجد في التحذيرات الفرنسية والخشية من اندلاع العنف في لبنان، “أنه كلام في إطار الضغط على لبنان من أجل تمرير الحكومة كما يريدها الغرب”، مضيفاً، اذا ما رجعنا إلى اشهر قليلة إلى الوراء نرى أن تلك الدول أعطت لبنان مهل قصيرة مهدّدة بالعقوبات ولم يحصل أي شيء من هذا القبيل، لقد تعودنا على هذا النمط من المقاربات الدولية.

جولة ماكرون الخليجية

فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وخلال جولته الخليجية بعد شهر رمضان سيكون لبنان في “صُلب المحادثات”، وذلك نتيجة تشعّب بعض القوى السياسية اللبنانية في مجريات أحداث الإقليم كله، ولذلك لا بد من البحث في ملف المنطقة بشكل قطعة واحدة غير منقسمة.

واعتبر السفير أبوسعيد أن الغرب يبدو “ليس مستعجلاً في شكل الحلول التي تسير الأمور باتجاهها، فهو يصبو إلى حكومة لا لون لها ولا قدرة لها على العطاء وانما تعتمد على المشاريع المعلبة من الخارج ويتم تنفيذها هنا فقط”.

التدقيق الجنائي

السفير هيثم أبوسعيد اعتبر أن التدقيق الجنائي واجب قومي من أجل تصحيح الإعوجاج الذي حصل في الخطة والهندسة المالية منذ حوالي تسعة وعشرون سنة حتى اليوم، والمباشر الحاصل طبيعي، لأن “التدقيق الجنائي يكشف حجم السرقة والنظر الذي حصل في الخزينة ويوجه التهم لأشخاص مباشرة والجهات السياسية التي قامت بذلك”، وعليه من “يرفض التدقيق هو حكماً من الذين انغمست أيديهم نهباً للمال العام”، ورأى أن من يريده فعلياً هي كتلة رئيس الجمهورية العماد عون وكتلة الوفاء للمقاومة.

روسيا تحاور الأقوياء

السفير الأممي هيثم أبوسعيد وجد في زيارة وفد حزب الله إلى موسكو، “مهمة جداً، وتضع الحزب ضمن المعادلة الإقليمية للأحداث الجارية، وتعطيه شرعية ميدانية تخوّله الجلوس على طاولة التسويات الكبرى”.

إن المشاورات مع حزب الله في الشأن الإقليمي هو “اعتراف بقدرة الحزب على التحكم في مجريات الاحداث، كما تعطيه حافزاً كبيراً لفرض واقع يراه قوةً كبيرةً لمواجهةِ الكيانِ الإسرائيلي وفرملةِ امتدادهِ في العواصمِ العربيةِ والاسلامية”.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى