*أبوشمّالة لـ”alarabipress”: مصير الانتخابات الفلسطينية رهن مصالح وحسابات أطرافها الرئيسية

36 قائمة.. الفلسطينيون أمام امتحان بعد 15 عاماً على آخر انتخابات!؟

مشهد الانتخابات الفلسطينية والقائمة المشتركة التي دعت إلى تشكيلها قيادات من “حركة فتح” وأخرى من “حركة حماس” هي بمثابة أو تكاد تكون طوق نجاة للموقف الفلسطيني الحالي المفتت والمجزأ.

فالانتخابات التشريعية الفلسطينية التي طال انتظارها والمزمع عقدها في أيار القادم تليها الانتخابات الرئاسية في تموز والمجلس الوطني في ٣١ آب تعتبر مدخلاً للإصلاح السياسي ـ الفلسطيني من خلال تجديد الشرعيات الفلسطينية.

القوائم والدوائر

يقارن الفلسطينيون بين عدد القوائم المرشحة حالياً مع آخر انتخابات جرت عام 2006، حيث خاضت الانتخابات حينها 11 قائمة، واستطاعت 6 منها فقط اجتياز نسبة الحسم، لكن نظام الانتخابات حينها كان مختلطاً بين “القوائم والدوائر” معاً، عكس الانتخابات الحالية التي تجري بحسب نظام “التمثيل النسبي الكامل” الذي يحدد الترشح ضمن قوائم فقط.

سبعة قوائم فقط من بين 36 قائمة اعتمدتها لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية لخوض انتخابات المجلس التشريعي المقررة بتاريخ 22 مايو/أيار القادم، تمثل فصائل وأحزاباً فلسطينية، مقابل 29 قائمة تمثل مستقلين وحراكات مطلبية.

وأعلنت لجنة الانتخابات صباح الثلاثاء الماضي الكشف الرسمي للقوائم المرشحة بالتزامن مع فتح باب الاعتراض عليها، وقالت إنها قبلت ترشح جميع القوائم التي تقدمت بطلبات، وبلغ عدد المرشحين في جميع القوائم 1389 مرشحاً، بينهم 405 نساء بنسبة 29% من مجموع المرشحين، حيث بلغت نسبة المرشحين بين أعمار 28 و40 سنة 38.5%، وبين 41 و50 عاماً 22.2%، وشكل المرشحون الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً نسبة 39.3%، في الوقت نفسه يقارن الفلسطينيون بين عدد القوائم المرشحة حالياً مع آخر انتخابات جرت عام 2006، حيث خاضت الانتخابات حينها 11 قائمة، واستطاعت 6 منها فقط اجتياز نسبة الحسم، لكن نظام الانتخابات حينها كان مختلطاً بين “القوائم والدوائر” أي بالتمثيل النسبي والترشح الفردي معاً، وشهدت انتخابات 2006 ترشح أكثر من 500 فلسطيني مستقلين أو مدعومين من فصائل عن الدوائر في الضفة والقدس وغزة.

أبو شمّالة ومصير الانتخابات الفلسطينية!

المحلل السياسي الفلسطينيوسام أبو شمّالة رأى أنه رغم الخطوات القانونية التي أنجزت حتى الآن استعداداً ليوم 22 أيار/مايو 2021، موعد بدء المسار الانتخابي الفلسطيني المتتالي (المجلس التشريعي، فالرئاسي، فالمجلس الوطني)، ما زالت “تطرح العديد من التساؤلات حول مصير الانتخابات وما إذا كانت ستحدث أو تؤجل (تأجيل بمعنى الإلغاء)!”.

وقال في مقابلةٍ خاصة مع “الوكالة العربية للأخبار ـ alarabipress”، ليس سراً القول إنّ حركتي “حماس” و”فتح” ذهبتا “مضطرتين إلى خيار الصندوق”، بعد “انسداد مسار الوحدة والشراكة وإنهاء الانقسام (فشل المصالحة)”، فقد اعتقدت “فتح”، بزعامة الرئيس أبو مازن، أنها “قادرة على إنهاء” حكم “حماس” في غزة، من خلال “العقوبات الاقتصادية ونزع الشرعية السياسية والقانونية عن حكومتها فيها حتى تخضع”.

أضاف، في المقابل، سعت “حماس” إلى “تعزيز مظاهر سيادتها على قطاع غزة”، ولم تغلق باب الحوار مع “فتح”، والذي اصطدم غالباً بشروط تعجيزية أعلن عنها صراحة الرئيس أبو مازن، وأبرزها أن تسلّم “حماس” كل ما في غزة (تحت الأرض وفوق الأرض) للسلطة، بما فيها السلاح، وهو ما كان يعني “صكّ استسلام رفضته الحركة”.

مشيراً، خلال الأعوام الأربعة الأخيرة تحديداً، تمكّنت “حماس” من تقريب مواقف الفصائل الفلسطينية إلى موقفها من المصالحة، وبدت حركة “فتح” أكثر عزلة، وخصوصاً بعد قرار أبو مازن عقد المجلس الوطني من دون توافق مع فصائل المنظمة الرئيسية، ولا سيما الجبهتين الشعبية والديمقراطية.

“أبو مازن” يخشى أن تتحول “حماس” إلى مقاومة عسكرية وتعزيز قوتها

 وفي مراجعة لأبرز استطلاعات الرأي العام، نجد أن نسبة مهمة من الجمهور الفلسطيني كانت تحمّل حركة “حماس” مسؤولية فشل المصالحة حتى العام 2018، ثم تراجعت هذه النسبة بشكل ملحوظ لتزيد نسبة من يحمّل حركة “فتح” تلك المسؤولية.

واعتبر، أن توجّهات الرأي العام الفلسطيني تجاه تحميل “حماس” أو “فتح” مسؤولية فشل الحوارات والاتفاقيات المتكررة بينهما، لم تكن العامل الذي دفعهما إلى التوجه إلى الاستحقاق الانتخابي الفلسطيني، بل هناك مجموعة من العوامل، أبرزها سياسة الإدارة الأميركية السابقة تجاه القضية الفلسطينية، ولا سيما “صفقة القرن” ومشاريع الضم والتطبيع، متجاوزة السلطة الفلسطينية، وقد شكلت تهديداً للقضية الفلسطينية برمّتها، وأشعرت قيادة السلطة بأنها مهدّدة وجودياً.

تآكل القوّة

أبو شمّالة رأى أن حركة “حماس” قدّرت موقف السلطة الضعيف، بعد أن تآكلت أبرز عوامل قوتها، وهي الشرعية الإقليمية والدولية، إضافة إلى قدرتها المالية والأمنية التي تراجعت أيضاً بسبب توتر علاقتها مع حكومة نتنياهو اليمينية، وسعت إلى التقدم في ملف الوحدة والشراكة مع “فتح” من دون شروط مسبقة.

أضاف، أن طرح المعطيات السابقة له علاقة مباشرة بتقدير الموقف حول مصير الانتخابات الفلسطينية، والكل يدرك أن المعضلة بين الحركتين ليست إثبات شرعيتهما الشعبية، بقدر ما هي عدم القدرة على تنفيذ وتطبيق برنامج الحد الأدنى المشترك على أرض الواقع، والمتمثل في بيان مؤتمر الأمناء العامين للفصائل في بيروت ورام الله في تشرين الأول/أكتوبر 2020، ووثيقة “الوفاق” الوطني في أيار/مايو 2006، فما زالت “فتح” متمسكة بخيار المفاوضات ورافضة للعودة إلى المقاومة المسلّحة، وهي لا تريد تفعيل المقاومة الشعبية، خشية أن تتحول إلى مقاومة عسكرية، وهو ما صرح به الرئيس أبو مازن عدة مرات.

تنازلات وشروط

لذا، لم يكن مفاجئاً لمن يراقب المشهد الفلسطيني القرار السريع بعودة التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال بعد فوز بايدن، وأثناء حوارات “حماس” وفتح في القاهرة، ما أفشل مسار التوافقات بين الحركتين، وأسقط بيان مؤتمر الأمناء العامين، ورغم ذلك، اجتمعت “حماس” و”فتح” في القاهرة بدعوة مصرية للاتفاق على بند واحد، هو “الانتخابات”.

وقال، لقد أدركت “حماس” عدم رغبة “فتح” في إجراء أي نوع من الانتخابات، فتنازلت عن شرطها المحوري، وهو تزامن الانتخابات التشريعية مع انتخابات المجلس الوطني، حتى تضمن استكمال المسار، وتدخل المجلس الوطني، ومن ثم منظمة التحرير الفلسطينية.

“أبو مازن” حاول إقناع دول القرار دولياً وعربياً خطورة إضفاء الشرعية الإنتخابية لـ”حماس”

ورغم تقديرات الموقف لدى السلطة الفلسطينية بأن حركة “حماس” لن تتراجع عن شرطها، فإن قراءة الأخيرة للبيئة التنظيمية الهشة لحركة “فتح”، ورغبتها في أن لا يحملها الشارع الفلسطيني مسؤولية فشل مسار الانتخابات، جعلها تتخذ قراراً بقبول المسار الانتخابي المتتالي بدلاً من المتزامن، ما دفع الرئيس أبو مازن إلى إصدار مرسوم الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني على التوالي.

مضيفاً، موقف “حماس” لم يكن العامل الوحيد، فالرئيس أبو مازن طاف على عدة دول، محاولاً إقناعها بخطورة منح “حماس” الشرعية من خلال بوابة الانتخابات، متسلّحاً بالخشية الصهيونية نفسها وببعض الدول العربية.

وتابع أيو شمّالة، العامل الأبرز الذي دفع الرئيس الفلسطيني إلى إصدار المرسوم الانتخابي هو الضغوط الأوروبية التي باتت تدرك فقدان الشرعية الديمقراطية للسلطة الفلسطينية، وهي الممول الأبرز لها، كما أن الموقف الأميركي لإدارة بايدن شجع على إجراء الانتخابات من دون أن يشكّل ضغطاً على السلطة.

ورأى، أنه من خلال استعراض مواقف الأطراف من إجراء الانتخابات، نجد أن أكثر من يخشاها طرفان، هما السلطة والاحتلال، والسبب هو الخشية من تعزيز قوة “حماس” في الضفة الغربية، ما يشكل تهديداً لهما.

إدارة الذكاء والثقة

مشيراً، أنه رغم التهديد المشترك والرغبة المشتركة، فالسلطة ليست قادرة على تحمل مسؤولية التراجع، وتتمنى أن تتخذ حكومة الاحتلال قراراً لا يسمح بإجراء الانتخابات في القدس، والاحتلال لا يرغب في أن يتحمل مسؤولية إفشال الانتخابات الفلسطينية أمام المجتمع الدولي.

لافتاً إلى أن حركة “حماس” تدير العملية بذكاء وثقة، ولكن ذلك لا يعني أنها متحمسة لإجراء الانتخابات، وهي تدرك أن خيار المغالبة والتنافس سينعكس سلباً على كوادرها في الضفة، وهو ما حدث قبل إجراء الانتخابات، بعد اعتقال العشرات من قيادتها، ومنهم مرشحون في قائمتها الانتخابية، كما أنها متخوفة من عدم تسليم حركة “فتح” بالنتائج في ما لو فازت في الانتخابات، ما سيزيد الاحتقان الفلسطيني الداخلي.

أطراف إقليمية تناور

أضاف، لا ترغب الأطراف الإقليمية في إجراء الانتخابات أيضاً، فهي تخشى فوز “حماس”، ما سيعزّز مواقف المعارضة الإسلاميّة في بلدانها، الولايات المتحدة ترغب نظرياً، وتؤيد علناً، إجراء الانتخابات، لكنها لا تخفي خشيتها من فوز “حماس”.

مشيراً إلى أن الموقف الوحيد الذي يدفع بقوة نحو إجراء الانتخابات هو الدول الأوروبية، وخصوصاً الدول المانحة للسلطة، ودافعها الرئيس هو عدم دعم سلطة غير منتخبة ولا تتمتع بشرعية دستورية، وهو ما يتعارض مع قوانينها ومبادئها.

ليختم وسام أبو شمّالة إن “مصير الانتخابات الفلسطينية التي لا يرغب في إجرائها أطرافها الرئيسية – كل وفقاً لمصالحه وحساباته – ما يزال مجهولاً، ولكنه قد يصبح ممراً إجبارياً لن يستطيع أي طرف تجاوزه”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى