أحلام العم حنفي!!

في هذه المقالة التي أأمل أن اكتبها علي أكمل وجه سأحاول قدر استطاعتي أن أخلع ثوب المواطن المتوسط (المواطن الذي ينتمي للطبقة المتوسطة)، وارتدي لباس البسيط الذي يعش “اليوم بيومه”، ويرتشف كوب الشاي بصوتٍ مسموع صباحاً علي المقهي البسيط الذي يلهم خيال الشعراء، ويطلق العنان للسانهم؛ ليخرجوا لنا كلماتهم المقفاةُ الموسيقية التي تطرب الآذانَ، وتُطيب الوجدانَ.

هذا المواطن الذي تمتاز لهجته بالنطق المبالغ فيه للـ”هاء” في الكلمات التي تنتهي بها، والتي صارت الآن مادة للسخرية، يتسخر بها من يدعون التحضر والانفتاح علي الثقافات، وفي حقيقتهم: كلاب لاهثة خلف “الغربيين” لا أكثر.

لذا اسمحوا لي أيها السيدات والسادة وأصحاب السمو والفخامة والسعادة أن أقول بلسان البسيط الذي لا تفارق ملمس جسده “الجلاليب”: العم “حنفي” الذي يعمل بواباً في إحدي العمارات: أنا أتمني:

في العدالة الإجتماعية:

  • لو كان يحصل بنيي علي تعليم مدارس الأثرياء في مدارسنا الحكومية نحن البسطاء!.
  • لو دخلت يومً قسماً للشرطة أنا أو غيري من طبقتي، أن يحترم الأمين آدميتنا، ويعتبرنا بشراً مثله، لا كما السيد مع العبد!.
  • إذا أُوقفت في إشارة مرور، أحصل علي المخالفة وينتهي الأمر، بدلاً من ضربي وذلي، وكسر أنفي امام بنيي وبنيني، حتي إني لأري حينما ازجرُ أحدهم علي وجهه ملامح السخرية وكأنه يريد القول: أهنا تلعب معي في دور الأسد، ومع ضابط مرور بدور الهر؟!.
  • أتمني أن: أعد ابني الأكبر أنه إذا اجتهد سيحقق أحلامه، ولن يُظلم؛ فقط لمجرد عملي “بواباً” في إحدي العمارات!.
  • عندما يزجرني شخصاً ماراً، كما يزجر المارون كلاب الشوارع “البلدية، أو يستهزء بي شاباً كان قد عبث بشعره؛ ليبدو كا”الغربيين”، أن أرد، ولا أشعر بالضعف والمهانة التي صارت أحاسيسي تألفها!!.
  • إذا تورطت أنا أو ولدي في قضيةٍ ما، نضمن أن يأخذ العدل مساره، ولا يُتم تبرأة من امتلأ جيبه، وأن يتم معاملتنا كهذا الذي تظهر ورقة بـ”مئتين” من جيبه!.

في الكرامة الإنسانية، والعيش الكريم:

  • عندما أدخل إلي مستشفي؛ طمعا في المساعدة علي الشفاء، ألا أجد تقشيرات جدرانها تُنذر بالسقوط، ولا تنتشر بها روائحاً تُنفر الأنوف، وتكون الرعاية آدمية، ولا يخبرني الممرض بالنقص في الأبر أو الضمادات، ولا أقف ساعةً منتظر دوري كدور البهيمة في السوق؛ إنتظاراً لمن يشتريها!.
  • سيارةً تقضي حوائجي السيرية، إن احتجت يوماً للذهاب، وتخفض عن بنيي عبء المواصلات، وزحمة السير في عودته من “الجامعة” كل يوم.
  • أن أقضي اليوم رائقاً، لا أحمل فيه هم الغد بطوله وعرضه، وألا أُحاول مراراً الإجابة علي سؤال: كيف سأوفر قوت الغد، الذي لا يوفره راتبي الشهري من حراسة هذه العمارة الملعونة؟!، وأشعر بشغفاً تجاه الحياة، وألا أتخلص من همي وتوتري وقلقي بالنوم، ولا أتمني قضاء اليوم سريعاً، واقتراب أجلي.
  • مسكناً يؤويني إيواءً يليق بالبشر، لا يكون سقفه مقشراً، ولا ثلاجته خالية فأنام وأحد الأبناء وبطنيننا تصفر من الظمأ إلي الطعام، ولا يُعاني من انقطاع الماء والكهرباء يومياً، فأنام وأنا كثير التقلب من فرط الحرارة!.
  • راتباً يكون اسماً علي مسمي “راتب شهري”، أي يكفيني لشهر لا ليومين!!.
  • أن يكفي راتبي إيجار هذه الشقة الملعونة التي تبدو كحفرةٍ قذرة، أشعر بالاختناق والخنق الشديد حينما أدخلها!.
  • أن يكفي راتبي اللعين دفع الكهرباء والماء، ومستلزماتي بشكل عام.
  • عندما أقول يوماً ما يحدث لي، وأطالب بحقوقي ومطالبي لا يتم تنكيلي، ومفاجئتي بكف الشويش “حسين” تصفعني وتجلبني من ياقة ملبسي مجررتني نحو القسم علي وجه الفجر!!.
  • أتمني أن: تعود آمالي في الغد كما كانت، وتكف أحداث يومي اللعين عن تنقيصها تارةً بعد تارة!!.

ثم يختتم العم آمانيه في شعرية، وحسٍ وجادانيٍ رائق: ولو أردت أن أُصرح بكل آمانيا لاحتجت لمجلداتٍ عدة!!.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى