أردوغان في السعودية… محاولة لملمة إخفاقات الحلف المنهار!

الوقتتأتي زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي أعلن عنها إلى السعودية وذلك أواخر الشهر الجاري، وسط تطورات متسارعة تحكم المنطقة. وخلال مرحلة من الاخفاقات الكبيرة التي مني بها المحور السعودي التركي وعلى كافة الجبهات المشتركة التي يخوضها وبالخصوص جبهتي سوريا والعراق بالاضافة إلى الجبهات الخاصة بكل منهما كاليمن والمواجهة التركية الروسية المفتوحة. وتأتي الزيارة في محاولة لشد عضد هذا التحالف المترهل سعياً لاتخاذ الخطوات الاستباقية قبل سقوطه النهائي.

فعلى صعيد الجبهة السورية، وبعد ٥ سنوات من الدعم اللامحدود للجماعات الارهابية في الداخل السوري فقد وصلت الأمور الى مرحلة يئست فيها الرياض وأنقرة من فكرة إسقاط شخص “بشار الأسد”. بل أكثر من ذلك فان التدخل الروسي في سوريا قد قلب المعادلة لصالح استعادة أجزاء كبيرة من المناطق التي كان قد فقد النظام السوري السيطرة عليها. وفي واقع الأمر فان الرهان التركي والسعودي قد فشل بشكل كامل إلى درجة أصبحت استراتيجيتهم الحالية في الداخل السوري هي محاولة تثبيت الواقع الحالي على الأرض وهذا ما يشكك بامكانيته محللون عسكريون وسط المعادلة الروسية الجديدة.

ومن جهة أخرى أتت العملية الناجحة للجيش السوري والتي استهدفت قائد ما يسمى بجيش الاسلام المدعو “زهران علوش” والتي نجحت بقتله مع مجموعة من كبار الارهابيين الفاعلين على الساحة الداخلية. وزهران علوش هو الذراع اليمنى والشخصية العسكرية الأبرز من حيث ولائه لتركيا والسعودية. وتتحدث تقارير عن تضعضع كبير في جيش الاسلام بعد مقتل علوش مما ينذر بتغييرات المستفيد الأول منها هو النظام السوري.

أما في العراق فان تحرير مدينة الرمادي جاء ليؤكد أن اليد الطولى هي للجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي. حيث أن كلاً من تركيا والسعودية كانتا تراهنان على عدم قدرة الجيش العراقي على تحرير تلك المدينة التي كانت تعتبر حصنا متينا لتنظيم داعش الارهابي. ومن المؤكد أن تحرير الرمادي سيلحقه انتصارات أخرى بدأت بوادرها بالظهور وصولا إلى تحرير مدينة الموصل. هذا في وقت دخلت تركيا إلى العراق لتجد نفسها في مأزق كبير حيث لا تستطيع التقدم وإنجاز ما وعدت به من القضاء على حزب العمال الكردستاني وتخاف من التراجع الذي سيفقد أردوغان وحكومته الكثير من ماء الوجه أمام الشعب التركي.

إضافة الى كل ما ورد يأتي الموضوع اليمني والعدوان السعودي المستمر منذ أشهر. اذ تحاول السعودية الآن الخروج من المستنقع اليمني بأقل خسائر ممكنة. وتسعى إلى أن تظهر بمظهر المنتصر عبثا بعد سلسلة الضربات المحكمة التي تمكن الجيش اليمني واللجان الشعبية من توجيهها الى قوات التحالف. ورغم أن تركيا لا تملك مصالح مباشرة لها في اليمن الا أنها تدرك أن السعودية في حال خسرت الحرب هناك فسينعكس ذلك على كافة الجبهات، ايجابيا لصالح محور المقاومة السوري العراقي وسلبيا على معنويات الجماعات التكفيرية التي تقاتل لصالح السعودية وتركيا.

أما مصر فالعلاقات التركية المصرية في أسوأ أحوالها رغم الحديث عن محاولة تقارب فيما بينهما. وأخشى ما تخشاه تركيا والسعودية هي وقوع مصر بالحضن الروسي. وذلك يجبر الطرفين على زيادة التنسيق بينهما بخصوص الشأن المصري. ومن الواضح أن أردوغان أصبح جاهزا لتقديم تنازلات لعبد الفتاح السيسي في مقابل قبول السيسي باعادة العلاقات وهو الأمر غير المؤكد إلى الآن في ظل الامتعاض المصري من الأداء التركي بشكل عام الداعم للإخوان المسلمين، هذا من جهة ومن جهة أخرى فان التقارب المصري السعودي أشبه بتقارب شكلي ظاهري لا ينعكس على الواقع الداخلي المصري إن كان شعبيا أو حتى في دوائر القرار المصرية التي تجد نفسها مرغمة ولأسباب اقتصادية على التماهي مع السياسات السعودية في المنطقة.

ختاما يبقى لهذه الزيارة حساباتها الخاصة بالضيف والمضيف. حيث أن لكل من الطرفين حساباته الخاصة ومآربه التي يبتغي تحقيقها. فرغم التقارب الكبير في وجهات النظر إلا أن المؤكد أن لكل من السعودية وتركيا مقاربته الخاصة لملفات المنطقة المتشعبة. وهذا ما لم يتمكن الطرفان إلى الآن من التفاهم عليه. حيث يخوضان منفردين مواجهات منفردة على جبهات خاصة بهما مما أدى ويؤدي حسب محللين إلى إضعاف الحلف الذي يجمعهما على حساب محور المقاومة والذي يمثل اليوم النظام في سوريا وحركة أنصار الله في اليمن رأسي حربته.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى