أردوغان والسيف و آيا صوفيا.. عودة الإمبراطورية العثمانية

افتتحت السلطات التركية يوم الجمعة الفائت، مَعلم آيا صوفيا ، بعد تحويله لمسجد، حيث أقيمت فيه صلاة الجمعة بحضور رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان ، وكبار المسؤولين الأتراك، في خطوة اثارت ردود أفعال أوروبية غاضبة.

إلى جانب اختيار التوقيت، فقد حمل افتتاح آيا صوفيا رسائل أردوغانية تكشف عن الطموحات التركية في عودة الامبراطورية العثمانية وسياساتها التوسعية.

ألقى خطبة الجمعة رئيس هيئة الشؤون الدينية التركية، علي أرباش، والذي صعد المنبر ممسكًا بسيف مكتوب عليه آية من القرآن ” إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا “.

ويعود تقليد صعود المنبر بالسيف إلى العهد العثماني، وتقول تقارير تركية إن أول من ابتدع هذا التقليد هو السلطان العثماني “محمد الفاتح” عندما ألقى خطبة الجمعة متقلداً السيف في الجامع الكبير بمدينة “أدرنة” قبل فتح “إسطنبول”، واتّبعه السلاطين العثمانيين لستة قرون تالية.

وتشير المصادر التركية إلى أنه عندما كان يتم تحويل أكبر كنيسة في الأماكن التي تم غزوها إلى مسجد، يتم تعليق رايتين على منبر المسجد ووضع سيف على جانب المدخل الأيمن للمنبر. فيما تقول الباحثة التركية المعارضة “توجبا أردمير” في تغريدة لها على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إن حمل وزير الشؤون الدينية للسيف “يعد لفتة عثمانية تقليدية، كذلك إشارة إلى مفهوم ‘حق السيف‘ والغزو”.

والسلطان محمد الفاتح الذي سن التقليد المذكور، هو أيضا من حول تقليد قتل الأخوة الذي برره الفقهاء، في عهد السلطان بايزيد الأول “، رابع سلاطين الدولة العثمانية وحكم في الفترة من ” 1389 – 1402″، وجعله بمثابة قانون للدولة في عهده.

وبحسب البروفيسور أحمد آق كوندزـ رئيس قسم الدراسات العثمانية بالجامعة الاسلامية في روتردام، والبروفيسور سعيد أوزتورك، المتخصص في التاريخ الاقتصادي، في كتابهما ” الدولة العثمانية المجهولة، 303 أسئلة واجوبة توضح حقائق غائبة عن الدولة العثمانية “، فقد جاء نص المادة القانونية التي وضعها محمد الفاتح بجواز قتل الاخوة أنه: “إذا تيسرت السلطنة لأي ولد من أولادي فيكون مناسباً قتل إخوته في سبيل تأسيس نظام العالم، وقد أجاز هذا معظم العلماء، فيجب العمل به“.

أقرأ أيضاً:

تركيا تصف التصريحات اليونانية بالعدائية وتندد بحرق علمها

الرسائل التي اطلقت من افتتاح آيا صوفيا تُشير إلى المكونات الايديولوجية التي يرتكن إليها أردوغان واستعداده لفعل أي شيء في سبيل تحقيق أهدافه، وحلمه بإعادة النزعة التوسعية للإمبراطورية العثمانية.

المُثير أيضاً هو اختيار السلطات التركية لتاريخ 24 تموز \ يوليو كافتتاح للمتحف الذي تم تحويله إلى مسجد، والتاريخ المذكور هو التاريخ الذي وقعت فيه معاهدة لوزان عام 1923 والتي حددت الحدود الحالية لتركيا، ويرى متابعون للشأن التركي أن تحديد هذه الموعد المتوافق مع المناسبة المذكورة يدل على أن الدولة التركية لا تزال تعاني من أزمة هوية ما بين الدولة العلمانية التي وضعها مصطفى كمال أتاتورك، ومحاولة أسلمة الدولة بواسطة رجب طيب أردوغان.

المفارقة وعلى الرغم من كل الإشارات والدلالات التي تضمنتها تلك المعطيات، لجهة تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، وعلي أرباش الذي صعد المنبر ممسكًا بسيف، إلا أن الكثير من المواقف أيدت خطوة أروغان، وعلى سبيل المثال لا الحصر، إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ، وعكرمة صبري خطيب المسجد الاقصى ومفتي القدس والديار الفلسطينية، والشيخ رائد صلاح ويلقب بشيخ الأقصى وهو رئيس الجناح الشمالي للحركة الإسلامية في فلسطين، والأب مانويل مسّلم، وكُثر هنؤوا أردوغان بتحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد، عطفاً على بعض مواقف علماء المحور التي كانت ضمنياً متوافقة مع خطوة أردوغان، حتى أنهم رفضوا إدانة هذه الخطوة.

المفارقة أيضاً أن الكثيرين أدانوا التطبيع مع اسرائيل، وبذات الوقت يهنؤون أردوغان، على الرغم من عمق العلاقة بين أنقرة وتل أبيب بالمستويات كافة، وهذا يعني موافقة صريحة وواضحة على سياسات أردوغان في سوريا ولبنان والعراق وليبيا وعموم المنطقة.

أما الإعلام المقاوم فلا تعنيه هذه التفاصيل لجهة سياسة أردوغان، أو لجهة المواقف المؤيدة لسياساته، أو لجهة رسائل آيا صوفيا والسيف، خاصة أن العلاقة العضوية بين أركان المحور وسياساتهم، والمعادلة التي تمت هندستها وفق مُجريات الحرب على سوريا، وعطفاً على التدخل التركي الإرهابي في الجغرافية السورية، كلها تفترض مواقف أكثر حزماً ضد أردوغان، لكن وبكل صراحة بعض وسائل الإعلام التابعة للمحور، تقوم بتمرير رسائل تتماهى جُملة وتفصيلاً مع أردوغان وسياساته الإرهابية من سوريا إلى عموم المنطقة.

أقرأ أيضاً:

من فتاوى الجهاد المزيفة إلى قانون قيصر: الهدف واحد - القسم الثاني
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق