أشتاقُكَ يا ابنَ بلدي – الشاعر هاني شاهين

أشتاقُكَ يا ابنَ بلدي

لمْ يدنُ الحزنُ مني في فَقري

ولمْ يدنُ منيّ حِينَ أصابني الوهنُ مِنَ المرضِ

ولمْ يدنُ منيّ حِينَ ارتعشَ جَسَدي مِنَ البَردِ

لمْ،، ولمْ يدنُ مِنيّ حِينَ جَفَّت عُروقي مِنَ الظمإِ

والتحَمَ جِلدي بعظمي مِنَ الجوعِ

لا،، لم يكن ليدنو منيّ الحُزنُ

لا،، لم يكن ليدنو

إنما دنا وتغلغلَ في أحشائي، في ضُلوعي، في شراييني وفي روحي

فقط، حين أيقنَتْ جوارِحي أنَّ مَن كان أخي، صديقي، جاري، زميلي، حبيبي وابنَ بلدي

أصبحَ عدواً يضمُرُ الشرَّ لي

أصبحَ عميلا لمن قتلني بالأمسِ وشرَّدني

لمن استعمرَني بالأمسِ وسرقني

أشتاقُكَ يا ابن بلدي

أتقتلُني باسمِ الدينِ واللهُ أنزلَ الدينَ ليحييني

أتقتُلُني يا ابن جلدتي،، يا ابن بلدي

أتقتلُني وبالأمسِ كانت يداكَ بالماءِ ترويني

أتأخذُ الغريبَ أخاً لكَ من دوني

أتأخذُ الغريبَ عوناً لك لِتُحيي شُجوني

فالغريبُ إن أحبَّكَ فلغرضٍ في نفسهِ

أمَّا حُبّي لكَ كَحُبِّ القلب للدمِ

أنسيت، أنسيتَ كيفَ كُنّا نلهو في هذا الحي

في هذا الزقاق وكنتَ تبكي إن جُرحاً أصابني

أَعَجِزتَ أن تكونَ مثلَ الغُراب

وحلّلت لنفسِك فَكَّ الرِقاب

ألسنا عباداً لإلهٍ واحدْ

وكلانا في الحياةِ لاحِدْ

توقَّف أيها الجاحدْ

فأنتَ لستَ بِخالدْ

أشتاقُكَ يا ابن بلدي

أشتاقُ لحُضنِكَ، لبسمتِكَ، لمحبتِكَ، لعينيكَ

بالأمسِ كُنتَ تُشاركُني أحزاني وأفراحي

بالأمسِ كُنتَ تُشاركُني أعيادي وألعابي

كُنتَ تُشاركُني طعامي ومائي

فأينَ أنتَ منيّ يا ابنَ بلدي، أينَ أنتَ

واللهِ أشتاقُكَ يا ابنَ بلدي

إنْ ضَلَلتَ الطريقَ فالطريقُ مزروعةٌ بالوَردِ الى قلبي

ألمْ تَشبَع نفسُكَ مِنَ العُنصُريةِ والطائفية

ألمْ يَشبَع عقلُكَ مِنَ الجهلِ والرجعية

ألمْ تقرأ كُتُبَ التاريخ

ألمْ تقرأ سير الأنبياء

ألمْ تقرأ آياتَ الله

ألمْ تقرأ وجهي،، ألمْ تقرأ وجهي

فالأرضُ صاحَت وقالت كفاني دما

والنارُ صاحَت وقالت كفاني لهيبا

والريحُ صاحَت وقالت كفاني حقدا

والجرحُ صاحَ وقالَ كفاني ملحا

فارجع يا ابن بلدي، إرجع

ورُدَّ لي بلدي، رُدَّ لي حياتي، رُدَّ لي راحتي ورُدَّ لي ديني

أُقسِمُ لكَ،، أُقسِمُ لكَ إنَّ الشوقَ قاتلٌ للأحقادِ

فارجع،، فارجع يا ابن بلدي

تعبتُ يا ابن بلدي،، تعبتُ

واللهِ إنيّ أشتاقُكَ

فارجع يا ابنَ بلدي

وضع يدَكَ بيدي لنبني بلدَكَ وبلدي

الشاعر هاني شاهين

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى