أكره جمهور المقاومة!

تهاني نصّار
تهاني نصّار

أعشق المقاومة. وكيف لي أن لا أعشقها وهي الحق الصارخ في وجه الظلم؟ كيف لي ان لا أردد كلمات مثل :”الحق سلاحي سأقاوم، انا فوق جراحي سأقاوم، انا لن أستسلم لن أركع وعليكِ بلادي لن أساوم”؟ كيف لخطواتي ان لا تمشي على درب المقاومة وأرضي محتلة، و قريتي مهدمة؟

أعشق المقاومة الحقيقية اينما وجدت. كيف لا أعشقها وعلى رأسها سماحة السيد حسن نصر الله، الذي أعلن انتهاء عصر الهزائم في بلادٍ اعتادت الهزيمة لعقودٍ، حتى آمن بعض أهلها بأن الكيان الصهيوني عدو لا يُقهر، لا يهون ولا يخسر معركة. ومعه بدأ زمن الانتصارات، فكان تحرير جنوب  لبنان في ال2000 عُرساً لجميع المقاومين.

في الجنوب شهد العالم انتصار المقاومة على اسرائيل، وكان هذا الانتصار  درساً تلقته “إسرائيل” بغصة و”جلطة”، ما دفعها للملمة ما تبقى من سمعتها ومحاولة  فرض هيبتها على لبنان مرةً أخرى في تموز عام 2006، لكنها فشلت من جديد، وهنا انكسرت صورة العدو الخارق الى مرحلة لا ترميم بعدها.

أعشق مقاومة بلادي التي جعلت غزة بقعةً حرة، خالية من اي نكهة صهيونية. غزة التي قدمت ما يزيد عن الألفي شهيد في معركتها الأخيرة، رفضت الخضوع والذل، وحافظت على كرامتها، ثم بعون الله ومساعدة أصدقاءٍ شرفاء، انتصرت على اسرائيل. الأرض التي ارتوت  بدماء أطفالها، جعلت جيش الكيان الصهيوني “ملطشة” بمتناول الجميع. عرّته من بدلته الباهظة الثمن وكبّدته خسائر لم يتوقعها.

أعشق المقاومة.. لكنني أكره جمهورها.. الجمهور الذي وصفه الإمام علي رضي الله عنه بقوله: “الناس ثلاث، عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع”، الرعاع الذين ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح. أكره جمهور المقاومة الذي لا ينفك تكبُّراً على الآخرين لوهلة يشعرك انه هو من قاتل على الجبهة وفي صدره رصاصة سامة أصابته خلال المعركة الطاحنة، وقد تعافى بعد معاناة شديدة! أكره من ينتظر الآخرين على كلمة طائشة ليمننهم بمساعدته، ويجدها فرصة ليشتم شعباً بأكمله. وأخص هنا ما حدث اثر انتصار غزة، عندما اعلنت “الجهة السياسية” لحركة حماس انتصارها “وحدها” دون مساعدة من المقاومة اللبنانية وتحديداً حزب الله. أقل ما يقال عن ذلك انه استخفافٌ بعقول الناس واستغباؤهم الى حد التفاهة. وأكبر دليل على ذلك هو الشكر الذي وجهته الجهة العسكرية من المقاومة الفلسطينية بجميع فصائلها الى حزب الله.

لكنني لا أقف عند هذا القسم من جمهور المقاومة في لبنان. فعتبي يمتد الى جمهور المقاومة الفلسطينية الذين لا يرون أبعد مما يريده رؤساؤهم. أستطيع ان اغض بصري عن الذين لا يتجرؤون على رفع صورة السيد حتى في حياتهم الافتراضية وعلى حساباتهم الفيسبوكية لأنهم موجودون في مناطق تعتبر السيد من طائفةٍ مختلفة. لكنني لا أقوى على تحمل الذين ينكرون بوقاحةٍ مساعدة المقاومة اللبنانية في التدريب العسكري وتأمين السلاح لاعتبارها مقاومة” شيعية” ويعتبرها متشددوهم “كافرة” مستندين الى اكاذيب وخزعبلاتٍ ورثوها عن متطرفين – مثلهم- ولا تخدم الا في فك روابط شعوب الضاد. مثل هذه الخلافات تشكل عنصراً مجانياً لاستمرار الكيان الصهيوني على أرض فلسطين..

المقاومة تعني المقاومة! ليس لها مذهب  ولا طائفة. ليست عجينة لينة تقلبها كيفما شئت ومتى أردت. للمقاومة مبادئ أولها الاعتراف بأن الكيان الصهيوني هو العدو ثم الانصراف لتحرير أرض القدس منه.

 ان اخترت درب المقاومة يوماً، فعليك ان تخلع ما يقوض استمرارها!

تهاني نصّار – شاهد نيوز

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى