” ألإخونجيون الزاحفون بالملايين “

خمسُ ساعاتٍ أمضاها العالم متفرجاً على المشهدية العثمانية الباهتة التي تفوّقت على ( أكشن ) المسلسلات التركية ذائعة الصيت .
هذه المرة لم يكن “نجاتي شاشماز” الشهير بمراد علمدار صاحب فكرة الإنقلاب ، ولا أراد الكاتب “أورخان باموق” إضافة روائيةٍ جديدة إلى قائمة مؤلفاته ، بل هي الديماغوجية الإخونجية في تعبئة المجتمعات التي يريدون استدراجها للعمل تحت إمرتهم أو لإزاحة من يعتبرونهم “كفرة ” ، وبالتالي ليس مهماً عند أردوغان الأدلة القطعية لإقناع العالم بأنه تعرض للإنقلاب بل همّه الأساس التخلص من مؤيدي فتح الله غولن داخل الدولة .


هذه المرة قدم الرئيس التركي نموذجاً فريداً من السيطرة والقيادة على مفاصل الدولة ، فهو من جهة رد الصفعة للمؤسسة العسكرية التي حاربت أستاذه زعيم حزب الرفاه الإسلامي الإخونجي الراحل ” نجم الدين أربكان” الذي سُجن ووضع قيد الإقامة الجبرية مع منعه العمل السياسي وسحب الترخيص من حزبه ، وقد أثبتت مشاهد اعتقال المتورطين في الإنقلاب المزعوم أن جيلاً جديداً شاباً يحكم تركيا بلغةٍ تختلف عن لغة أتاتورك العلمانية ، فالدولة التي تُريد بقاء نظامها قوياً تجعل من جيشها رمزاً مقدساً وإنْ تورط بعض ضباطه بمحاولةٍ إنقلابية ، لكن ما شاهدناه هو عملية إذلالٍ للجيش من ضباط وعسكريين لا حول لهم إلا أنهم ينفذون أوامر قيادتهم .

هذا يأخذنا إلى جوهر تفكير الجماعات التي تنضوي تحت لواء الإخوان المسلمين فهي لا يمكنها أن تتقبل فكرة العيش في بلدٍ يمتلك جيشاً قوياً حتى وإن كانت على رأس نظام الحكم ، في مصر مثلاً توقفت جميع الأعمال الإرهابية بعد استلامهم السلطة حتى صاروا يؤلفون البطولات الوهمية كاحتجاز عشرين جندياً مصرياً في سيناء وتصويرهم بطريقةٍ مذلة ليأتي محمد مرسي العياط متوعداً بمعاقبة الفاعلين وتوضع التحقيقات في غياهب النسيان .

عندما حكم الإخوان في مصر لم يكن لديهم استراتيجيةً تنقل البلاد من عصر دكتاتورية مبارك إلى نظامٍ عادلٍ ينفّذ بالحد الأدنى ما روّجوا له خلال حملتهم الإنتخابية وهذا يؤكد أنهم كانوا يعارضون للمعارضة وإثبات الوجود فقط وبالتالي صارت الكفاءة للمقربين والسبّاحين في مستنقعات الإخونة .


بعد إسقاطهم في مصر إنتقل الأمر إلى تونس نتيجة الفضائح التي طالتهم بعد إرسالهم أكثر من عشرة آلاف فتاةٍ تونسية لجهاد النكاح في سوريا سبعةُ آلاف عُدْنَ يحْملنَ نقص المناعة المكتسبة الإيدز وأُخريات حوامل بسفاحين مجهولين الآباء .


أيضاً في الجزائر حاولت الجبهة الإسلامية للإنقاذ أي ذراع الإخوان المسلمين السيطرة على الحكم عبر عباس مدني وعلي بلحاج والقيام بأعمالٍ تخريبيةٍ لإضعاف الجيش الجزائري ، وهنا لا أُبرّأ بعض الأنظمة الفاسدة في العالم العربي لكن مشكلة الأخوان أنهم ليسوا على استعدادٍ لنقاشك بأفكارك أو أفكارهم مما جعل أغلبية الحكومات تحاربهم والشعوب تنفر منهم .

تاريخياً لم نجد أن سلاح الإخوان المسلمين ومتفرعاته ومن وُلد من رحمهم أطلق رصاصةً واحدة لتحرير فلسطين ومن تجرّأ على ذلك قُتِلَ كالشيخ أحمد ياسين وَعَبَد العزيز الرنتيسي لأن إنشغال الإخوان الدائم بمقارعة الحكومات وخلق الفوضى يتكامل مع ما يجري اليوم في البلاد العربية ، الأمر الذي يجعلهم محط ريبة وإن كانت شعاراتهم الكاذبة كالتي أطلقها محمد مرسي إبّان حملته الإنتخابية ” على القدس رايحين شهداء بالملايين ” ليقطع العلاقات مع دمشق ويطورها مع تل أبيب وعندما سألته الصحافة الألمانية عن خطابٍ موثّقٍ له قبل انتخابه يدعو فيه لكراهية الإسرائيليين قال إن الحديث مفبرك ليتبين أنه يشارك صديقه العظيم ” شيمون بيريز بإعادة اليهود إلى مصر بعد تهجير الأقباط وتفجير كنائسهم .

المدرسة ذاتها تخرّج منها راشد الغنوشي المتباهي بإقامة حفل تكريمٍ لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبريت التي وصفته بالإسلامي المعتدل وهي تسميةٌ نالتها جبهة النصرة الإرهابية في سوريا من قبل الإدارة الأمريكية.

وقبل هذا وذاك لا ننسى أن أسامة بن لادن كان إسلامياً معتدلاً بنظر الإدارة الأمريكية لأنه كان يقاتل الإتحاد السوفياتي في أفغانستان ، المهم أن الغنوشي يعتقد بأنه دخل التاريخ ولو تحدثنا تونسياً فقط غاب عنه أن بلاد أولبريت دعمت فساد وظلم زين العابدين بن علي وليلى الطرابلسي حتى آخر لحظةٍ من عمر حكمهما للشعب التونسي.

أمرٌ آخر لا يمكن تجاوزه وهو الهبّة التي استفاقوا عليها لمحاربة الشيعة الروافض والمجوس حسب زعمهم بذريعة المد الشيعي وخلق عدوٍ وهميٍ وإشعال الفتنة المذهبية في المنطقة، مع العلم أن ما تحمّله الشيعةُ من أجل فلسطين السنية تعجزُ عن تحمله الدول العربية مجتمعةً وبالرغم من ذلك لم نسمع مسؤولاً منهم يُقرّع مشايخ الفتنة في المنطقة ، والمضحك المبكي أنّ أحد نواب مجلس الأمة الكويتي طالب منذ فترةٍ بمنع دخول “مولانا جلال الدين الرومي ” إلى الكويت كونه ينشر الرذيلة في المجتمع ، بعض الوزارات فتحت تحقيقاً كيف حصل الرومي على تأشيرة دخول ، ليعلوا التصفيق من النواب على إنجاز زميلهم ” الفطحل” ، وجلال الدين الرومي متوفٍ منذ ما قبل وصول الجلاهمة وآل الصباح إلى تلك المنطقة بمئات السنين .


تلك العينة من الأغبياء جعلها التنظيم في مراكز قيادية ، وكلما طالت لحية الإخونجي كلما إزداد نفوذه في المجتمع ، فالعلم عندهم يقاس بطول اللحية لا بفكرٍ وعقل واجتهاد لذا سأقفُ احتراماً للصرصار لأنه الأطول شنباً بين الزواحف المتأسلمين .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى