ألا فيكـم حـُسينــا ….. مِـجـونيــة عـمـار حكيــم وقصــور قـواريـره

د احمد الاسـدي

لا تـُجـامـل علـى حسـاب ثـابت
لا تتهيب مـَنْ عـِمـَةَ مــاجـــن

فـي أيـام صـغـرنـا وحـيث يتواسـى الأهـل بـعـاشــوراء الأمـام الحســين ( ع ) , علمـونـا إنَ الحـُسـيـن ليس إمـامـا وإبـن بنت رســول الله ( ص ) وحـسب , وإنمـا الأكثـر بعـدا مـن هذا وذاك , إن الحـُســيـن ثــورة علـى الطغيـان والاستبـداد والعبـوديــة , والقهـر والانحـراف ولهـو الشــذوذ , وسطـوة الفـرد وسلطــة الجـلاد ,وهيمنــة المتغطـرس وإرتهـان النفس للغيـر , والسكـوت على البـاطـل والانصيـاع للذل والهـوان , وركب اهواء الدنيـا والغرق في ملذات الذات , والتـي كـان يمثلهـا يـزيــد بن معـاويــة وسلطـويتـه فـي ذلـك الـزمـان , وحـيث كبرت بنـا السنيين , وانفتح الافـق الفكـري لعقـولنـا , تجذر الحسين وعشق مبدئيتـه في النفوس اكثـر واكثـر , ليس من باب الانتماء التمذهبي والانحيـاز العاطفـي وإيـلائاتـه , بـل مـن رسوخية ايمانيـة نهج ثـورتـه وصـوابيـة مسـيرة رفضــه المطـلق لثقـافـة الخنوع والاستبداد والانحناء امام هـول السلطـان العـابث مهمـا كـانت قـوة ســطـوتــه .

يـزيـد بالنسبــة لكـاتب السطـور ليس مجـرد قـاتلا للحسين الأمـام ومعيتـه من اهلـه وصحبــه , ولا هادما لكعبه الله ومستبيح حرمات اهل مكتها , ولا مجرد وريث سلطـة بـُنيت علـى بـاطـل واغتصـاب , وإنما يزيد يمثل جوهرية مشـروع سلطوي تـوريثي كان نـــواة لدولـة الاسـتبـداد والمجـون والتشبث والتسـويق لـثقـافـة التحـريف والانحـراف عـن روح الاسـلام المحمـدي و التي ظهـرت ملامحهـا وطفـى انحـرافـها على السطح بعـد وفـاة الرسـول ( ص ) ونهـاية عهـد دولـة عـدله الألهـي , و بـدايـة عهـد الدولـة الراشديـة الدنيـويــة وتداعيـات نهجهـا السلطـوي الذي ندفـع ضـريبـة تبـاعاتـه حتى اللحظــة

نعـم انتصـر الـدم الحـُسـينـي علـى سـُفـاح السيـف السلطـوي الأمــوي , ولكـن ثقـافــة الاستبداد اليـزيـدي والطغيـان الدنيـوي لـم يمحـوهـا هذا الانتصـار مـن عقـول اصحـابهـا فتوارثتهـا الأجيـال منهـم , مثلمـا توارث اهـل العشق الحُسيني روح الانتصـار , وحتى لا يتـوهـم البعض ويعتقـد إن ثقـافـة الاستبداد اليزيـدي تختص بطائفـة ومذهـب بعينـه , او بمكـان وزمـان محـكوم , او بـإرث ونسـب ملـزو م , فـواقـع حـاضـرنـا مـُتخمـا بدواحض هـذا الاعتقـاد , حـيث فـي شيعـه اليـوم مـَنْ فـاق مجـونـه وفسـاده شهـوات دنيـاه وغـرور قـامـة سلطويتـه , يـزيـد ومجـونـه .

عمـار حكيــم مجـون القصـور وفضـائـح القـواريـر وفسـاد الحـاشيه , الذي لـم يتـرك دنــاءة دنيـويـة ولا فاحش سـحـتي إلا وكـان لهما السـبـاق على حساب القيـم والاخـلاق والانتمـاء الذي يدعيــه ويتخذ منـه وسيلـة رخصيـه ومطية للوصول الى غـاياتـه وملذات فكـره الـغـارق بالشذاذ والانحـراف , لا يختلف عـن مجـون يـزيـد وإن اختلف الزمان وتضـاد الاعتقـاد , حيث يبقـى النهـج المجوني واحـد , والقبـح الفسدي واحد , والشذوذ الاخلاقي واحـد ,والانحراف الدنيوي واحد , والاستهتار بالقيم واحد , والادعـاء الزيفـي واحـد , حيث إدعـى يـزيـد على الاسـلام بالأمس وألبســه ثـوب مجـونـه , واليـوم يدعـي عمـار حكيم على التشيـع ويلبسـه ثـوب عهـره , و لانقـول كـأن التاريـخ يعيـد نفسـه بل إن القبـح والانحـراف ووطـاءه الفكـر تجـدد نفسهـا حيثمـا تجـد الزمـان والمكـان الخصبيـن , فهـل تسـائـل بسطـاء الشيعـه كـيـف لعمـار حكيـم الذي ولد وعاش حياته فـي ايـران أن يمتلك الكـراده وقصـورهـا والجـادريـة وعقـاراتهـا وكـربـلاء وامـلاكهـا والبصـره وثرواتهـا ؟ وإن كـان قـد ورثهـا عـن أبيـه , فـمتـى كـان عبد العزيـز حكيـم يمتـلك بغـداد وكربـلاء والبصـره والنجـف وهـو الذي مـاكـان ليكـون لولا استيراثـه لإسـم اخيــه ,ولـوسلمنـا جـدلا إن الـى آل الحكيـم ثـروه وعقـارات ( حيث اشـك في ذلك ) وقـد صـادرهـا نظـام عبث الأمس , فبكـل تأكيـد إنهـا لست بالكـراده ولا بالجـادريـة ولا في البصـره ولا في العمارة والناصـرية والسمـاوه , وإن كـان لها وجـود فهي محدوده في كـربلاء ليس إلا , والذي يدعـي عكس ذلـك إنمـا يعني إن رجـالات الدين وأصحـاب العمـائـم وعـوائلهـم هـم اقطاعيـي اراضي وتجـار عقـارات وامـلاك , و الديـن بالنسبـة لهـم تجـاره وارتـزاق , وليس روحـانيـة وايمـان اعتقـاد , حيث ماكـان علـي ولا الحسين والحسن ولا ابناءهـم وســليلي عترتهـم عليهـم السـلام مـن اصحـاب القصـور ولا المقـاطعـات ولا الامـوال ولا افـواج الخدم والحشـم وجيـوش الحواشي ومرتزقـة المجـون والسـرق والنهـب وفيالق القوارير والعواهير , مثلما هـي عليـه اليوم العمـائـم التي تأبط اصحـابهـا التشيـع وجعلـوا من بسطـاء الشيعـه جسـورا لإبتغـاء ملذاتهـم وإدامـة عجلـه مجـونهـم , وحطـبا لنيـران معـارك الدفـاع عـن كراسيهـم وحصـون قصـورهـم التي لا ناقـة لهم فيهـا ولا جمـل .

أن تـُهيمـن علـى ارادة الشـارع الشيعـي العـراقي شـخصيـات مـاجنـه وفاسـده , وآخـرى مرتبطـة بدوائـر القـرار الأمريكي والبريطـاني , وأُخـر جاهلـه تعتقـد إن السياســه مجـرد هـرطقـات كـلام على قنـوات الاعـلام القـابض الثمـن مسبقـا ومـواقـع الانترنت وصفحـات التواصـل الاجتمـاعـي , او تلك التي جعـلت مـن اسـم الحسين ( ع ) وقضيتـه وسيلـة نفعيـة لغسـل عقـول البسطـاء والارتـزاق على حسـاب معـاناتهـم وعـوزهم وقهـرهم وفقرهم ودمـاء ابناءهـم , فـالأمـر لا يحتاج الـى وقفـة تأمـل , فلقـد ولـى زمن الوقفـات والتأمـلات حـيث لا صـوت اليوم يعلـو فـوق صـوت تصحيـح المسـارات بقـوة الاراده , وإستعـادة الحقوق بفعـل حتميـة الانقـلاب على الانحـراف والشـذوذ ,فهـؤلاء الأفـاقيـن لا يختلفـون عـن مجـون وسلطـويـة يـزيد, ولا عـن ثقافـة استعبـادة واستبداده التي ضحـى الحسين ( ع ) بنفسـه وأهلـه وأصحـابـه مـن أجـل التحرر من عبوديـة وإذلاليـة قبضتهـا و من اجـل تصحيح مسـارات اسـلام انحـرفت عـن سكتهـا .

تـنــويــه: السطـور تعبـر عـن رأي وايمانيـة كـاتبهـا فـلا تحـاربـوا وتتـوعـدوا وتهـددوا الصفحـات التي تنشــره

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى