أمريكا علي السفود

فوجئنا بتدويناتٍ في الوسائل الإخبارية تفيد بإعلان تمردٍ رسمي في أمريكا !، بلد الحقوق والحريات، ومنبع مقولة ((لا شئ يعلو فوق صوت القانون..ماذا جري في العالم؟!..هذه الأمور لا تحدث إلا في بلادنا فقط! الأمر هو اقتحام مناصري ترامب لمبني الكونجرس العتيق..ليشكلوا بذلك خطراً علي مصير الإرادة الشعبية ذات اليد القوية في أمريكا، ويضربوا الديمقراطية الأميركية في مقتل!

تأزمت الأوضاع..واضطرّت الشرطة الأميركية للتدخل..وتمت بعض الاشتباكات مع المتظاهرين..وأُعلن حظر التجول في واشنطن..وأُصيبت امرأةٍ ما بطلقٍ ناري..وماتت بعد نقلها للمستشفي..وخرج الفائز بالعرش بايدن بتصريحاتٍ يطلب فيها من غريمه أن يتدخّل؛ ليوقف هذا الإعتداء الغير مسبوق علي سيادة القانون(كما وصف)..وطلّ ترامب في فيديو مصور بالفعل..وطلب من مؤيديه المتعصبين أن يلتزموا السلم، ويعودوا إلي منازلهم..ولكنهم لم يسمعوا الكلام!..وكانت قد وجدت الشرطة بعض المتفجرات..وتم تفجيرها بشكلٍ سلمي..وأعلنت أن المبني أصبح آمناً الآن.

ما إن حدثت هذه الواقعة..وانطلق من جمهور السوشيال ميديا من يُطلق اللعنات والدعوات علي أمريكا، ويتمني لها الخراب والدمار؛ كما فعلت في بلاد العرب..والآخر من النوع الساخر، الذي سخر من أمريكا ومن ترامب ومن الديمقراطية نفسها، والذي شبهها بما حدث في مصر في يناير 2011، أو في 30 يونيو 2013.
أما النوع الثاني فهو لا يُهمني في شئ؛ فهو يُحافظ علي روح هذه الأمة العربية الساخرة من كل شئ، والتي تُعد السخرية جزءً من وجدانها منذ ربيع الأزمان.

بالنسبة للنوع الأول الذي يصبّ الدعوات الملعونة علي أمريكا فهو الذي عليه الكلام: دعونا نتفق أن لبعض السياسات الأميركية تأثيراتٍ سلبية جسيمة علي العالم العربي بالذات، وأنها السبب في كثيرٍ من نكباته ومآسيه، ولكن هلي هذا معناه أن نتمني أن يُهد المعبد الأمريكي بالكامل علي رؤوس أصحابه؟..لكي نجيب علي هذا السؤال يجب أولاً أن نُعرف أي أمريكا جلبت لنا الدمار!

إنها أمريكا السياسية بساساتها المتعجرفون وقرارتهم فقط..أي أننا مشكلتنا مع المسئولين السياسيين الأمريكان، وليس مع شعبها.إذاً لما نتمني أن تُخرّب البلد مع أن لا ذنب للشعب؟!..ما ذنب المدنيين الذين لم تُحترم كلمتهم أن يذهبوا كبش فداءٍ لتنازعٍ سلطويٍّ قذر؟!، كما أن هذا الشعب الذي تُكن له هذا الشر منه كل عام تخرج آلاف المسيرات المنددة بقضايا العرب، كالقضية الفلسطينية، والسورية..وغيرها!..فبأي وجهٍ تُريد له الضياع؟!

وأتمني أن تهلّ الأيام القادمة مُحملةً بثمرات الخير.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى