أمريكا واسرائيل و”فوبيا” سورية وإيران

الدولة السورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية والحلفاء لهم من روسيا والصين، قادرون على ردع واشنطن وتل أبيب

أمريكا واسرائيل و”فوبيا” سورية وإيران
ربى يوسف شاهين

عندما تتزاحم القوى الغربية على بلد وحيد هو سورية، لتضخ سُمّ إرهابها عليه، نُدرك جيداً أنّ الألم الذي تسببه لهم سورية وأعني الدول الغربية والكيان الغاصب، بات كالبركان المشتعل، فالحرب الإرهابية على سوريا هُندست قواعد لعبتها السياسية والعسكرية بشكّل دقيق منذ اندلاعها في الأيام الأولى.

تبلورت لدى القيادة السورية رؤية حول نوع هذه الحرب الإرهابية ومعطياتها وأسبابها، فبدأت تكشف خبايا العلاقات الدولية المزيفة، وكانت الضربة الكبرى لعملائهم من الوكلاء، عبر التحالف الاستراتيجي بين ثلاث دول تُعد كل واحدة منها دولة محورية في سياق السياسات الإقليمية والدولية؛ الأولى سورية والمُعتدى عليها، والتي وقفت في وجه السياسات الأمريكية والغربية والإسرائيلية خاصة على مدى عقود، والثانية روسيا التي تُشكّل قطبًا موازيًا للولايات المتحدة من حيث القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية، مع أنني ولست هنا من موقف المتحيز أجد أنّ القوة السياسية لـ روسيا تُضاهي القوة السياسية للولايات المتحدة، والدليل على هذا قدرة روسيا بتحالفها مع الدولة السورية، ونسج شبكة علاقات إقليمية ودولية انطلاقًا من التحالف مع سورية، والثالثة إيران التي شكلت بتحالفها مع سوريا معادلة إقليمية فاعلة ومؤثرة في رسم السياسات والاصطفافات في المنطقة.

ورغم تبعات الحرب التي شُنت على روسيا، من حيث التوتر السياسي مع الولايات المتحدة، جراء وقوفها مع الدولة السورية، إلا أنها استطاعت استمالة الجناح الداعم للناتو “تركيا” إلى صفها، واستطاعت عبر منصة استانا أنّ تُعيدها خطوات كبيرة إلى الوراء، فيما يتعلق بالسياسات التركية في سوريا، ولكن التحالف الغربي يعمد إلى زجّ روسيا في انشقاقات سياسية عديدة، تجلت في كثير من الملفات التابعة للسياسة الخارجية والداخلية الروسية، من مشكلة القوقاز إلى اتفاقية الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، إلى معاهدة المناخ، مروراً بالتدخل في العلاقات الروسية الفنزويلية والصينية، وصولاً إلى الملف السيبراني واتفاقيات خطوط الغاز مع الاتحاد الأوروبي.

وكذاك فعلت الإدارة الأمريكية مع إيران، إلا أنّ طهران اشتدت عليها براثن الإرهاب لعدة أسباب، ففوبيا إيران معضلة كبيرة لإسرائيل قبل أنّ تكون لواشنطن فما هي الأسباب؟.
أولاً– الحقد الأمريكي على إيران منذ سقوط الشاه عام 1980، وفشل عملية مخلب النسر، تلك العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية بجانب القوات الخاصة في 25 إبريل 1980، لتحرير رهائن أميركيين في السفارة الأميركية بطهران، والتي أدت إلى تدمير طائرتين ومقتل ثمانية جنود أمريكيين.
ثانيًا– الحرب العراقية الإيرانية التي بدأت بشرارة أمريكية تتسق مع الأجندة الأمريكية بعيدة المدى للمنطقة، والتي أُريد لها أنّ تُحدث شرخًا بين الشعبين الإيراني والعراقي، لكن وبصرف النظر عن مواقف الأنظمة السياسية، إلا أن ما حاولت واشنطن هندسته من خلال هذه الحرب، قد باء بالفشل، فالحسابات الخاطئة كلفت واشنطن خسارة سياسية كبيرة على المستوى الدولي، وفي المقابل أدت إلى الغزو الأمريكي للعراق 2003.
ثالثًا– مقدرة إيران على الصمود السياسي والتطور الاقتصادي والعسكري خلال فترات حرجة تعرضت لها نتيجة محاولة واشنطن زرع الفتنة بين دول الخليج العربي وإيران.
رابعًا– تعاظم القدرة العسكرية لإيران وخاصة في ما يتعلق بالملف النووي، لذلك كانت محط اهتمام الرؤساء الامريكيين كونهم خَبروا وتناقلوا عبر ملفاتهم الاستخباراتية العسكرية حجم الترسانة الإيرانية.
خامسًا– الدعم الكبير الذي قدمته وتقدمه طهران لفصائل المقاومة وخاصة حزب الله لوجستيًا وعسكريًا بالإضافة إلى الدعم المقدم للفصائل الفلسطينية وكذا اليمنية في حربها ضد الإمارات والسعودية.
سادسًا– يُدرك الأمريكي والإسرائيلي أهمية الموقع الجغرافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية على الخليج الفارسي والبحر الأحمر حتى المحيط الهندي، وبالتالي فإن العلاقة الإيرانية الصينية الروسية تُشكّل مصدر قلق كبير لمحور واشنطن.
سابعًا– العلاقة الإستراتيجية السورية الإيرانية التي لم تتغير رغم تبعات الحرب الإرهابية الاقتصادية على إيران بالتزامن مع تفشي وباء كورونا.

في المحصلة إنّ ما يحدث في الشرق الأوسط برمته مع اختلاف وقع السياسات الامريكية على كل دولة، لكن تبقى سوريا وإيران دولتان محوريتان، قادرتان على التأثير في عمق الأجندة الصهيو أمريكية في المنطقة، فضلًا عن تحالف دول إقليمية ودولية مع دمشق وطهران، ما يعني بأن الدولة السورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية والحلفاء لهم من روسيا والصين، قادرون على ردع واشنطن وتل أبيب، لأن من يحترم القوانين والمواثيق الدولية هو الأقدر على بناء دول ذات سيادة، وتناهض السياسات الأمريكية العبثية في المنطقة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى