“أهلية بمحلية”… “التيار” ينقسم على نفسه؟!

في ذروة الأزمات والكوارث اللبنانيّة، وعلى وقع استمرار “الجمود” الحكوميّ على أكثر من صعيد، خطف سجالٌ “افتراضيّ” جديد الأضواء في عطلة نهاية الأسبوع، وقد بدا أقرب إلى معركة “أهلية بمحلية”، باعتبار أنّ “أبطاله” هذه المرّة لم يكونوا حتّى من “الحلفاء”، بل من “رفاق الصفّ الواحد”…





 

وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم كانت أحد أطراف السجال، بعدما وُصِفت بـ “وزيرة اللا عدل”، وانتُقِدت لكونها لم تترك “بصمة واحدة” في عملها الوزاريّ، بل إنّها لم تحقّق “إنجازاً يتيماً” يُذكَر، بعد أكثر من تسعة أشهر من تعيينها من حصّة رئيس الجمهورية، وبالتالي تكتل “لبنان القوي”، المُضمَرة في حكومة حسّان دياب.

 

قد لا يكون جديداً أن تُنتقَد نجم، شأنها شأن زملائها الوزراء، الذين وقعوا “ضحايا” الحكومة التي ارتضوا أن يكونوا جزءاً منها، لكنّ المفارقة تكمن في “مصدر” الهجوم، وهو أحد أبرز وجوه التكتّل الذي تُحسَب الوزيرة عليه، النائب إبراهيم كنعان، الذي تعرّض بدوره لـ “رشقات” من الوزيرة، التي وصفته برئيس لجنة “انهيار المال والموازنة”!

 

ما الخلفيّة؟

 

وفق قاعدة “إذا عُرف السبب بطُل العجب”، كثُرت علامات الاستفهام حول خلفيّات “الهجوم المتبادَل” بين نجم وكنعان، ليتّضح أنّ “جذوره” كامنة في “عمق” التدقيق الجنائيّ الذي وضعته الحكومة، ومعها “العهد”، في سجلّ “الإنجازات”، قبل أن يصطدم بعقبات قانون السرية المصرفيّة.

 

ويقول العارفون إنّ وزيرة العدل انطلقت في هجومها على كنعان من “مبدئيّة” رفضها لما تعتبرها “عقبات مفتعَلة ووهميّة” توضع في وجه التدقيق الجنائي، ويشارك كنعان مع آخرين في “تشريعها” من خلال إصراره على تعديل قانون السرية المصرفية، في وقتٍ تُصِرّ هي على أنّ عقد التدقيق الجنائي الذي أقرّته حكومتها كافٍ ووافٍ، وليس بحاجة لتعديل قوانين، قد يأخذ الكثير من الوقت، ويفرغ التدقيق من مضمونه.

 

وإذا كان هجوم نجم على كنعان ذكّر كثيرين بتصنيفٍ سابقٍ للأخير ضمن “حزب المصارف”، منذ أيام النقاش بالخطة الحكوميّة التي تحفّظ عليها كنعان، فإنّ المقرّبين من الأخير يقفزون فوق هذه الاتهامات، ليؤكدوا أنه يتعامل “بواقعيّة” مع العوائق التي اصطدم بها التدقيق الجنائيّ، من خلال العمل على “تشريعٍ قانونيّ” من شأنه “تحصين” التدقيق الجنائي وليس العكس، علماً أنّ هناك من يكشف أنّ رئيس الجمهورية هو من طلب شخصياً من كنعان التصدّي لهذه المهمّة.

 

“لا أبيض ولا أسود”!

 

على رغم “السقف العالي” في الخطاب الذي اعتمده “الزميلان الخصمان”، ثمّة داخل “التيار الوطني الحر” من حاول التقليل من وقعه في الساعات الأخيرة، إما عبر “التحفّظ” على التعليق عليه للوهلة الأولى، أو عبر القول إنّ “سوء تفاهم” جرى بين نجم وكنعان، في حين أنّ طرحيْهما يأتيان “ليكمّلا” بعضهما وليس العكس.

 

ولعلّ هذا “الإرباك” ظهر أكثر من واضح في “تغريدة” رئيس “التيار” الوزير السابق جبران باسيل، التي جاءت بعد يومٍ على “السجال”، ووفق طريقة “لا أبيض ولا أسود”، إذ حاول الوقوف في خط “الوسط” بين “المتخاصمَيْن”، بقوله إنّ “على الحكومة فرض التدقيق بقوة القوانين الموجودة، وعلى مجلس النواب الدعم والتحصين”، في “دمجٍ” للموقفين سويّةً.

 

ويقول البعض إنّ باسيل سعى بهذه الطريقة إلى “احتواء” الخلاف بشكلٍ أو بآخر، خصوصاً أنّه لا يرى “داعياً” لأيّ خلافٍ في الوقت الحاليّ، يمكن أن يؤدّي إلى ما لا تُحمَد عقباه، وهو ليس جاهزاً للتعامل مع أيّ “انشقاق” من شأنه “إضعاف” حزبه، في وقتٍ هو بأمسّ الحاجة إلى “التضامن”، ولا سيما بعد “ضربة” العقوبات التي فُرِضت عليه.

 

بالنسبة إلى “العونيّين”، موقفا كنعان ونجم “مكمّلان” لبعضهما بعضاً، ولو أنّ البعض يصوّر كنعان منذ أشهر على أنّه، من خلال لجنة المال التي يرأسها، ويحرص على “موضوعيّتها” كما يقول، بات في “مواجهة” مع الحكومة، بل مع خيارات تيّاره. كلّ ذلك لا يعني شيئاً اليوم، فالأولوية “إخماد” سجالٍ لم يكن له داعٍ في “قاموس العونيّين” أنفسهم، وقد طويت صفحته، وفق قولهم!

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى