أين ذهبوا بعد هزيمتهم بالقصير؟

تظهر خريطة الانسحابات من مدينة القصير أن الانسحاب الكبير الذي نفذه حوالي سبعة آلاف مسلح من مدينة القصير مساء يوم 4 حزيران وهو الانسحاب الأساس من المدينة قبل الانسحابات الصغيرة التي تلته اتخذ ممرا اجباريا باتجاه الشمال الشرقي الذي يؤدي الى معبرين:
الأول نحو بلدة العبودية التي وصلها حوالي الفي مسلح مشيا على الأقدام ودون أي سلاح يذكر ومن ثم توزع هؤلاء على سيارات نقل عمومية نقلتهم الى القلمون الدمشقي ، اما القسم الأكبر فتوجه عبر ثغرة الموت في الحمرا وهي عبارة عن نفق تحت الطريق العام الذي يفصل القصير عن الريف الشرقي لها، ومن هناك توجه حوالي 3000 مسلح مع أسلحة فردية الى صدد والبريح واستقر بهم الترحال في جرود بلدة عرسال حيث أقاموا مخيما ومعسكرا ومشفى ميداني وبدأ البعض من قياداتهم الاتجار بالمازوت المهرب عبر وادي رافع في خراج الجرد الواقع بين رأس بعلبك وعرسال عند سفح السلسلة الشرقية للبنان ، اما من تبقى فتوزع بين متجه الى حمص أو الى الشمال السوري وهؤلاء غالبيتهم ترك السلاح وتوجه الى قرى تتواجد فيها عائلاته وأقرباء له بينما رافق حوالي الأربعمائة مسلح (العقيد الفارعبد الجبار العكيدي) قائد مايسمى المجلس العسكري لمدينة حلب وريفها الشمالي الذي توجه بهم الى ريف حلب الشمالي .

ونتيجة هذا الانسحاب الكبير أصبحت سلسلة لبنان الشرقية من جرد القاع حتى مدينة عرسال معقلا لآلاف المسلحين الذين ينتمي معظمهم لجبهة النصرة وهذا الوضع ينطبق على القرى والبلدات السورية في الجانب السوري من الجبال من البريج في ريف القصير حتى رنكوس في القلمون الدمشقي.

وقد أنشأ المسلحون في الجهة اللبنانية معسكرات تدريب ومستشفيات ميدانية وشقوا طرقات عسكرية في أعالي الجبال وحصلوا على عشرات السيارات الحديثة جميعها رباعية الدفع تؤمن لهم التنقل بين مواقعهم العسكرية طول المسافة الممتدة من عرسال الى الجرود المواجهة لسهل القاع على الجانب اللبناني، وحصلوا على أسلحة جديدة وذخائر مصدرها عرسال والقرى السورية المقابلة في القلمون الدمشقي الأوسط. وتفيد مراجع مختصة انهم أعادوا بناء شبكات تهريب للسلاح من الداخل اللبناني جميعها تمر عبر عرسال وإن كان بصعوبة كبيرة وتقتصر الأسلحة التي يتمكنون من نقلها وتهريبها على الرشاشات الخفيفة وذخائرها وعلى مواد تستخدم في صناعة الأحزمة الناسفة .

ويمتلك هؤلاء أيضا رشاشات مضادة للطائرات من عيار (14.5) ومدافع هاون وأنشأوا في جرود عرسال معملا لصناعة مدافع الهاون ويتزودون من القرى السورية بالقطع اللازمة لمخارطهم هذه فضلا عن القذائف والمواد المتفجرة و بدأوا بحفر عشرات الأنفاق للاحتماء من القصف وأنفاق أخرى للتسلل والانسحاب. وهم يستخدمون آلات حفر عملاقة وحديثة متوفرة بكثرة في مدينة عرسال التي تتميز بمقالعها الصخرية التي يعمل بها الكثير من ابناء البلدة وعائلاتها منذ عشرات السنين.

كما أنشأ المسلحون الهاربون من القصير مشفى ميدانيا كبيرا في جرود مدينة عرسال يرأسه (قاسم الزين) وهو الطبيب الذي كان يرأس المشفى الميداني الأساس في مدينة القصير ويقدر عدد المسلحين في الطرف السوري للسلسلة الشرقية بثلاثين الف مسلح.

الحدث نيوز ـ نضال حماده

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى