أَحْسِنوا تغليف المحتوى

ـ الرّمّاح: هل تابعتَ ما جرى في بلادنا الجميلة؟

ـ المخرز: طبيعي، فبمجرّد وجودنا في بقعةٍ جغرافيّة كذائيّة… من المتوقَّع أن تصلنا الأخبار من هنا وهناك.

ـ الرّمّاح: لماذا اكتفيتَ في مكان التّواجد الحسّي؟ فللتّواجد الافتراضي مكانته وحضوره وأخباره المتشعّبة الّتي قد تصلك من دون أيِّ عناء تقوم به وبغياب أيّة نيّة من طرفك لتلقّيها ابتداءً.

ـ المخرز: هذا اكتفاءٌ على مستوى التّظهير الآنيّ ضمن حوارنا ولا يعني أبداً تغطيته كامل المشهد. فالصّحيح هو ما ذهبتَ إليه من توسيع دائرة الأخبار المنتشرة ووصولها إلى مَنْ يرغب بسماعها وإلى مَنْ لا نيّة لديه لتلقّيها.

ـ الرّمّاح: أَصَبْتَ في التّموضع… فلا تتردّد بإضافة المزيد النّافع.

ـ المخرز: استماع المرء لخبر كذائيّ، لا يجعل الخبر بذاته مهمّاً.

ـ الرّمّاح: هل هذا يعني أنّه يمكن لخبر غير مهمّ أن يجتاح الأرض انتشاراً وأن يزيد في توسّعه ما قُدِّر له إلى ذلك سبيلا؟

ـ المخرز: احتمالٌ قويّ، لا سيّما في هذا العصر المُلْفِت في امتلائه بوسائل تواصليّة ومواقع إعلاميّة وتقنيّات متقدّمة تُسَهِّل في بثّ المعلومات وتُساهم في توسيع دائرة انتشارها.

ـ الرّمّاح: وما رأيك في المهمّ الّذي يُصار إلى تغليفه ـ عمداً أو خلاف ذلك ـ بغطاءٍ لا قابليّة لقبوله من قِبَل الأحرار؟

ـ المخرز: تلك وضعيّة، حيث يحتوي مضمونها طرحاً متّصِلاً بأحوال العباد وكيفيّة تسيير شؤونهم المعيشيّة، وهو مضمون لا رَيْب في أهمّيّته، ولكن…

ـ الرّمّاح: ولكن ماذا؟

ـ المخرز: أين أنت من مفهوم ضروري… ويُدْعى “الصّبر”؟

ـ الرّمّاح: اعذرني… للحماسةِ حضورها.

ـ المخرز: فَلْتَضَعْ للحماسةِ غلافاً مفيداً وهو العقل خلافاً للغلاف الّذي أشرتَ إليه أعلاه.

ـ الرّمّاح: وما الفرق بين الغلافَيْن؟

ـ المخرز: قبل ذلك، تكملة لما سبق: “ولكن، المطلوب عدم استخدام غلاف متّسخ، والصّحيح هو استخدام الطّريق النّظيف”.

ـ الرّمّاح: جَيِّد… والآن، ما الفرق بين الغلافَيْن؟

ـ المخرز: بَيِّنٌ وواضح. الغلاف المشؤوم، القبيح والمرفوض هو الطريقة الخاطئة المُعْتَمَدَة لتحقيق حاجةٍ مطلبيّة مُحِقّة.

ـ الرّمّاح: أمّا الغلاف المفيد هو العقل وموارد استخدامه كثيرة، منها حُسْن تصويب حماستي.

ـ المخرز: أحسنت، ومنها استخدامه بدل الغلاف الخاطِئ الآنف الذّكر.

ـ الرّمّاح: هل تُلَمِّح لشيء بعينه؟

ـ المخرز: في وطننا الحبيب، انتشار خبر لا يجعله بالضّرورة مهمّاً. ولكن، في ذات الوقت، يمكن التّعليق عليه ولو كان كعابر سبيل… فلك ذلك.

ـ الرّمّاح: مَنْ أراد الخير لبلدنا العزيز “لبنان”، فلا يلجأ إلى غلاف مقيت ولباس مترهّل، بل عليه سلوك الدّرب الصّحيح والمسلك الصّائب.

ـ المخرز: شعبٌ، جيش، ومقاومة… مقاومة… مقاومة.

ـ الرّمّاح: وَلِمَنْ يريد أن يعرف المزيد من أصحاب القرار، فالملجأ هو الرّجوع إلى الأصلح، الأتقى والأنقى.

ـ المخرز: سماحة الأمين على الأرواح والعيال والوطن (حفظه اللّه وأدام ظلّه الشٌريف).

ـ الرّمّاح: وانتهى البيان.

وللحكاية تَتِمَّة

[وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ]

أبو تراب كرار العاملي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى