إدلب .. بين الخيارات الامريكية و التركية و ” الانتصار السوري ” .

وفق توجه إستراتيجي حددته الدولة السورية ، تستمر التطورات الميدانية لترسم بتطورها مسارا سياسيا سيُشكل ملامح المرحلة القادمة ، فمنذ تحرير الغوطة الشرقية لـ دمشق و حتى تحرير الجنوب السوري مؤخرا ، يبدو واضحا أن الأدوات التي إستُخدمت لتنفيذ المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط ، لم تستطع و على الرغم من أشكال الدعم كافة ، أن تصمد أمام تقدم الجيش السوري ، فكانت الهزيمة لهذه التنظيمات عسكريا و لمموليها سياسيا ، و هذا ما دفع محور العدوان على سوريا إلى التسليم بأن الدولة السورية و جيشها عازمون على تحرير الجغرافية السورية من الإرهاب ، بما في ذلك الشرق و الشمال السوري ، لتكون إدلب عنوانا قادما لهزيمة استراتيجية لجهة امريكا و تركيا ، فالتعويل على جبهة النصرة الإرهابية لم يعد خيارا ناجحاً أو رهاناً إستراتيجياً سواء في الصعيد الميداني أو السياسي ، و هذا ما بدا واضحاً في تصنيف تركيا على أن جبهة النصرة منظمة إرهابية ، فضلا عن التسليم الأمريكي و الخليجي و حتى الإسرائيلي بأن الجيش السوري لا حدود لعملياته العسكرية ، و لن تتوقف مروحة إنتصاراته حتى القضاء على الفصائل الإرهابية أينما وجدت في سورية .

في إدلب ، يبدو مسار معركة التحرير مشهدا مكررا من سيناريو تم تنفيذه في العديد من المناطق التي كانت تحت سيطرة الفصائل الإرهابية ، ليكون المشهد في ادلب أقرب إلى خيارين لا ثالث لهما ، الأول انسحاب العدو التركي من الشمال السوري ليتم بعد هذا الانسحاب حل التنظيمات الارهابية ” على اختلاف مسمياتها ” ، و الثاني أن تكون ادلب مسرحا حربيا تديره تركيا ضد الدولة السورية و حلفاؤها في صورة شبيهة بالإحتلال الاسرائيلي للجولان السوري ، و ضمن الخيار الثاني لا نعتقد بأن تركيا قادرة على الدخول في مواجهة مباشرة مع الدولة السورية للعديد من الأسباب أهمها فائض القوة العسكرية للجيش السوري يضاف الى ذلك الخبرة القتالية العالية للقوات السورية ، و لا ننسى بأن الدولة السورية لديها حلفاء أقوياء ” روسيا و ايران ” ، عليه تعي تركيا أن لا طائل من أي محاولات لعرقة تقدم الجيش السوري في إدلب ، فالقرار السوري واضح و إختصره الرئيس الاسد بقوله ” تحرير إدلب أولوية ” .

أقرأ أيضاً:

شاهد.. اول ظهور لرئيس الوزراء السوري السابق منذ إقالته

 

” التخبط الأمريكي و التركي .. بداية قلب الموازين سياسيا و عسكريا “
المتابع للشأن السوري و تطوراته يدرك تماما بأن الجيش السوري تمكن من تغيير خارطة السيطرة العسكرية ، و الدفع بوتيرة الحل السياسي إلى الأمام ، فالمباحثات التركية مع روسيا و إيران إضافة إلى تراجع قطري سعودي واضح في التعاطي مع الملف السوري ، بل و تمرير رسائل مفادها نريد الحوار و التقرب من الدولة السورية ، هذا المشهد السياسي سيشكل إنعطافةِ إستراتيجية لجهة التأثير الامريكي عسكريا و سياسيا ، و هذا بدوره سينعكس بشكل مباشر على التعاطي الاقليمي و الدولي فيما يخص التطورات السورية ، فـ أمريكا لم تعد في موقع تتمكن من خلاله فرض الخيارات و كذلك تركيا ، حيث أن كل المؤشرات و المعطيات تؤكد بأن أردوغان بات يدرك بأن التطورات تتجه لتحرير ادلب و القضاء على بيادقه هناك ، بالتزامن مع انكفاء امريكي لجهة دعم الخيارات التركية ، هذا السبب سيدفع أردوغان إلى البحث عن أصدقاء جدد ، و الخروج من الملف السوري بطريقة تُرضي شركاؤه ” روسيا و ايران ” .

ترامب الخائف من تطورات المشهد في إدلب ، الأمر الذي دفعه إلى التلويح بضربات تستهدف الجيش السوري بذريعة إستخدام السلاح الكيمائي ، و هنا من المفيد أن نذكر بأن بولتون ” مستشار الأمن القومي الأمريكي ” إبان زيارته للمنطقة أكد أنه ” لا تفاهم بين الولايات المتحدة و روسيا فيما يخص خطط الرئيس بشار الأسد لإستعادة السيطرة على إدلب ” ، مشدداً في الوقت نفسه على أن ” بلاده ستردّ بقوة على أي إستخدام للأسلحة الكيميائية أو البيولوجية في إدلب ” ، و هنا نجد أن التخبط الأمريكي واضح جدا ، ففي مشهد يحاكي تصريحات بولتون الأخيرة ، حذرت واشنطن الدولة السورية من الإقتراب بإتجاه الجنوب السوري ، لكن الدولة السورية و حلفاؤها لم و لن يقفوا عند التصريحات الامريكية ، ليبدد بذلك الإصرار السوري توجهات واشنطن و تصريحاتها ، و لتتبدل مواقفها و تغض النظر عن إستعادة الجيش السوري للجنوب بالكامل ، و هذا يؤكد بالمنطق السياسي بأن سياسة واشنطن تجاه سوريا متحولة نتيجة تمكن الدولة السورية من فرض الوقائع عسكريا ، و على الرغم من التهديدات الأمريكية بالرد على أي هجوم يشنه الجيش السوري لإستعادة إدلب ، لكن الهزيمة الإستراتيجية لمحور العدوان ستكون حتمية في إدلب و ريفها ، فهناك تسليم ضمني صادر عن أمريكا و أدواتها بقدرة الجيش السوري على حسم المعركة ، لتصبح بذلك التهديدات و التصريحات الأمريكية خرقاء تداوي بها إنكسارات الإرهابيين .

أقرأ أيضاً:

بالاسماء..الرئيس الأسد يعلن قائمة الفائزين بعضوية مجلس الشعب

” في المحصلة “
على الرغم من الألغام السياسية و العسكرية التي وُضعت بطريق الدولة السورية و جيشها ، إلا أن طريق النصر الذي خَطه الرئيس الأسد اقترب من نهايته ، ليكون الإنتصار السوري عنوان التغيرات الإقليمية و الدولية ، فضلا عن أن التهديدات التي أطلقها الأسد ستجعل من محور العدوان على سوريا يُعيد من بحث خياراته العسكرية ، فلا مكان للإرهاب في أي نقطة من الجغرافية السورية ، و القرار اتُخذ ، و كل الرهانات من الدول الداعمة للإرهاب لن تجدي نفعا ، و أي جهة تعول على الأمريكي أو التركي أو السعودي أو الإسرائيلي ، كمن يعول على الشيطان الذي سيوصله إلى التهلُكة .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: