إدلب مقابل طرابلس الليبية…. هل تبيع تركيا جبهة النصرة المهزومة ؟

منذ الحرب على سورية كتبت مقالات عديدة، بأن الجيش السوري لن يدع تركيا تفرح كثيراً ولن يترك لها فرصة لالتقاط أنفاسها التي استعملت فيها كل أدوات ووسائل الحروب الباردة والساخنة ضد السوريين… لم يكن يساورني شك إننا ذاهبون إلى النصر، واليوم وبفضل انتصارات الجيش على الإرهاب ودحره ، نستطيع أن ندرك وبسهولة إلى أي مدى نحن ذاهبون… إلى لحظة الانتصار بوتيرة أعلى وبخطوات أوثق من ذي قبل بكثير….في حين أن هناك حركة نزوح وتشتت بين الفصائل المسلحة وتبادل للاتهامات، و تنتشر بين الناس فكرة أن تركيا خذلتهم وباعتهم للروسي (وفق قولهم).


اليوم يمهد الجيش السوري نارياً لمعركة إدلب الكبرى التي اقتربت بعدما حشد لها أعداد وأعتدة عسكرية لتكون معركة حاسمة لتحرير إدلب وأريافها من تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي وحلفائه، ولا يمر يوم إلا ونحن نشاهد بالصورة عمليات نوعية ينفذها ابطال الجيش وحلفاؤه في أكثر من جبهة وإنهيارات ونكسات تطال مواقع الجماعات المسلحة، مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي، وإلى بلدة سنجار في ريف المحافظة الجنوبي الشرقي، باتجاه معرة النعمان وسراقب، وهذه الانتصارات الأخيرة تتجلى كل يوم وتعززها المعطيات والوقائع التي هي في مجملها بالأساس مفاجآت وصدمات لم يكن في حسبان الذين رسموا وخططوا للعدوان على سورية .

إدلب

في إدلب آخر معقل يسيطر عليه عناصر المعارضة المسلحة، ناشد المعارض مصطفى سيجري تركيا للتحرك فوراً ووقف العملية العسكرية على ادلب وريفها، مذكراً بأن دماء الجنود الأتراك اختلطت بدماء مقاتلي المعارضة في معارك سابقة وفق تعبيره، ليرد ناشط آخر على سيجري بالقول: أنت تحاول عبثاً بدافع عرقي تجميل صورة أردوغان الذي خذلنا ، كما أن هناك معلومات خاصة تفيد بأن تركيا قايضت ادلب مقابل طرابلس الليبية، حيث ستدعم موسكو أنقرة في مساعيها لإرسال جنود وأسلحة إلى حكومة الوفاق الليبية (حسب قوله).

الإدارة التركية، أكثر المتفاجئين بعظمة صمود سورية، لذلك تتلعثم سياساتهما الآن في إدلب، بعد أن كانت قد أعطت الضوء الأخضر للقوى المتطرفة والمليشيات المسلحة للدخول إلى سورية ونشر الفوضى والدمار هناك، ظناً منها بأن هذه العملية تستطيع كسر قوة الجيش العربي السوري، وفي هذا المشهد بات تقدم الجيش السوري من جديد هو المعادل الطبيعي لفكرة الأمان واسترجاع الاستقرار لسورية.

بعد أن سقطت أدواتهم في ريفي إدلب وحماه، حالة من القلق والتخبط تعيشها المجموعات المسلحة وأدواتها في إدلب يدل عن الشعور بخيبة أمل وفشل ذريع في تحقيق ما ترمي وتصبوا إليه، إنها بداية لمرحلة إنكسارات أخرى قادمة، فتحرير إدلب هو الأمر الأكثر إيضاحاً في تثبيت حقيقة الإنتصارات وإنتهاء جبهة النصرة الارهابية والمجموعات المسلحة الاخرى في سورية ، وبذلك تعتبر ادلب مفتاح الحرب في سورية.

الجيش السوري
صورة أرشيفية

سورية اليوم ذاهبة إلى لحظة الانتصار الكبير، بل ربما نطرق أبواب النصر قريباً، وما يعيشه الأعداء من خيبة في ظل الانتصارات التي يحققها الجيش السوري، نقرأ فيها واقعنا فيها أن الجيش أسقطهم وحافظ على سورية من السقوط، وبذلك خسر الغرب وأدواته رهاناتهم العسكرية ولم يعد يراهنوا سوى على تفكيك تماسك الجبهة الداخلية، وهذا الرهان بدأ يسقط أمام وعي شعبي عال ، وحنكة سياسية وأمنية ملموسة في تعاطيها مع الأمور، يتضح ذلك من خلال ما أكده الرئيس الأسد، بقوله “إن الأمل في إنهاء الحرب على سورية بات أكبر مما كان في السنوات الماضية” .

مجملاً….إن عام 2020م سيكون مرحلة مفصلية في تاريخ سورية كونه يحمل في جعبته الكثير والكثير من المفاجآت التي ستغير شكل المنطقة، لذلك سنتوقع في الأسابيع المقبلة أن يكون هناك تحول كبير بالساحة السورية وتطورات كبيرة تعمل على تضييق الأزمة السورية، كما أن هناك بعض الدول ستخسر رهانها بالحرب على سورية، فالأحداث والوقائع الميدانية تشير إلى إنهيار كبير بين صفوف القوى المتطرفة والجماعات المسلحة الأخرى في إدلب، يقابله صمود الشعب السوري وإصراره على تحرير دولته من الإرهاب وتحطيم كافة مشروعات تركيا وأزلامها في المنطقة.

وأختم مقالي بالقول ….إن هناك رسائل أرسلها الجيش السوري في إدلب الى أعدائه مفادها إن الشعب السوري على موعد مع إنطلاق عمليات تحرير كبرى مقبلة في إدلب، فالضرب من حديد قادم لا محال، وسيسحق كل المتآمرين بغض النظر عن من يقف وراءهم وسيلاقون مصيرهم المحتوم، وإن سورية كانت وستبقى الجدار المتين في وجه المشروع التركي الذي يواجه سقوطاً وفشلاً ذريعاً على أبواب ادلب… وإن سورية ستحرق كل من يريد الاقتراب منها.

بواسطة
الدكتور خيام الزعبي
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى