إسرائيل تحذّر روسيا من تسليح سوريا: قلق من صفقة صواريخ تغيّر التوازن الأمني

حلمي موسى –

أكدت مصادر إسرائيلية التقارير، التي أفادت بأن الحكومة الإسرائيلية تمارس ضغوطاً لوقف تنفيذ صفقة الصواريخ الروسية «S-300» المضادة للطائرات والصواريخ. وكانت خشية إسرائيل قد تعاظمت مؤخراً من احتمال تزويد روسيا لسوريا بالصواريخ في هذا الوقت بالذات، بعدما مارست إسرائيل الضغوط المختلفة، مباشرة وعبر أطراف أخرى، ومنذ العام 2005، على روسيا لمنع تنفيذ هذه الصفقة. وتعود الخشية الإسرائيلية أساساً إلى كون منظومة الدفاع الجوي «S-300» هي بين المنظومات الأكثر تطوراً في العالم، وسبق لروسيا أن أبرمت صفقة مع إيران أيضاً، وتوقف تنفيذها بفضل ضغوط أميركية. وتشدد الأوساط الإسرائيلية على أن تسليم روسيا هذه المنظومة لسوريا في هذا الوقت كفيل بتغيير التوازن الأمني في الشرق الأوسط.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية قد نشرت أن روسيا تستعد لتنفيذ «صفقة فورية» مع سوريا تزود بموجبها الجيش السوري بمنظومة الصواريخ المتقدمة هذه. وكتبت أن إسرائيل نقلت هذه المعلومات إلى الإدارة الأميركية، موضحة أن تنفيذ الصفقة سيعزز قدرة نظام الرئيس السوري بشار الأسد على صد أي تدخل خارجي في الحرب الأهلية الدائرة. ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الإدارة تقوم بفحص صدقية هذه المعلومات.

وكان الجيش السوري معنياً بهذه المنظومة ومنظومات دفاع جوي أخرى مثل «SA-18» منذ حوالى عقد من الزمان، وكانت بنداً دائماً في المحادثات العسكرية ومفاوضات التسلح طوال الوقت. وقد كرس رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون زيارة إلى روسيا لهذا الغرض، عارضاً فتح أبواب التعاون الواسع مع روسيا لمنع تنفيذ صفقات لسوريا وإيران تتضمن هذه المنظومة. وقد تدخلت دول أوروبية، عدا الولايات المتحدة، مراراً لدى القيادة الروسية لمنعها، ليس فقط من إبرام صفقات تتضمن هذه المنظومة، وإنما أيضاً للتراجع عن صفقة أبرمت مع إيران.

وبحسب المعلومات الجديدة، التي نشرت مؤخراً، فإن إسرائيل أبلغت الإدارة الأميركية أن سوريا دفعت الأقساط وفقاً لاتفاق أبرم مع روسيا في العام 2010 لشراء أربع بطاريات صواريخ «S-300» بقيمة 900 مليون دولار. وأن أحد هذه الأقساط وصل عبر «المصرف الروسي للتطوير الخارجي» المعروف باسم «VEB». وأن الصفقة تتضمن ست راجمات و144 صاروخاً، كل واحد منها يبلغ مداه 200 كيلومتر، وأن الشحنة الأولى ستصل خلال الأشهر الثلاثة القريبة.

عموماً يُعتبر صاروخ «S-300» من بين الصواريخ الروسية المضادة للطائرات والصواريخ الجوالة الأبعد مدى، وقد بدأ الاتحاد السوفياتي بإنتاج هذا النوع من الصواريخ في العام 1979، وأسهم مساهمة فعالة في تطوير الدفاعات الجوية الاستراتيجية السوفياتية. وتعتبر بطاريات الصواريخ «S-300» بالغة الفعالية في حماية منشآت دفاعية أو صناعية أو إدارية كبيرة من الغارات الجوية والصاروخية. ولكن ميزة بطارية الصواريخ لا تكمن فقط في فعالية الصواريخ، وإنما أيضاً في تطور راداراتها القادرة على رصد مئة هدف في وقت واحد، وضرب 12 منها دفعة واحدة. وفضلاً عن ذلك، فإن بالوسع تجهيزه للعمل خلال خمس دقائق فقط. وقد طورت روسيا نسخة أخرى منه في العام 2004 هي «S-400»، وتُعرف أيضاً باسم «SA-21».

من جهة أخرى، نقلت وكالات الأنباء أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي يزور الصين، تحادثا هاتفياً يوم أمس الأول. وأشارت الأنباء الإسرائيلية إلى أن هذه المكالمة هي الأولى بين الرجلين منذ الغارات الإسرائيلية على دمشق، وأنهما تباحثا حول الوضع الإقليمي عموماً وحول الوضع في سوريا خصوصاً. وأشار مسؤول أميركي إلى أن أوباما ونتنياهو تباحثا في مساعي وزير الخارجية جون كيري لاستئناف عملية المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وتجدر الإشارة إلى أن جون كيري قام بزيارة موسكو يوم الثلاثاء الماضي بهدف التباحث في الشأن السوري ومحاولة بلورة مبادرة ديبلوماسية لوقف الحرب الأهلية من دون الحاجة إلى تدخل عسكري أجنبي. وقد أشار كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الإيطالي إيما بونينو إلى أن تزويد روسيا لسوريا بصواريخ «S-300» «من شأنه زعزعة الاستقرار». وأضاف كيري: «نفضل الا تقدم روسيا مساعدة» الى نظام الرئيس بشار الاسد. ونقلت شبكة «إيه بي سي نيوز» عن كيري، قوله إن الإدارة الأميركية أعربت عن قلقها حيال ما يمثله وجود بطاريات من طراز «S-300» في سوريا بالنسبة لأمن إسرائيل، إلا أنه لم يوضح ماذا يمثل وجود هذه البطاريات بالنسبة لما يجري في سوريا في الوقت الراهن.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى