إسرائيل وحزب الله في الوقت الأميركي الضائع.. استنفار خطِر

كتب منير الربيع في “المدن”: مرَّر أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله إشارة إلى احتمال حصول تطور خطر قبل مغادرة ترامب البيت الأبيض. يشير وضوح نصر الله هذا إلى أن حزبه يتوقع حدثاً أمنياً أو عسكرياً ما، تستغله إسرائيل قبل تخلي الرئيس الأميركي عن منصبه.

 

دول الإقليم القوية

وأعلن نصر الله جهوزية حزب الله الكاملة لمواجهة هذا الاحتمال والتصدّي له، بناء على قراءته التطورات في المنطقة.

 

فإيران في حال انتظار لما بعد ترامب، وهي راهنت على سقوطه، وتمسك بأوراقها في المنطقة، بلا أي تنازل عنها. وتركيا تحقق المزيد من التقدم، مستحوذة على المزيد من الأوراق، من ليبيا إلى سوريا وأذربيجان. أما الطرف الإقليمي القوي الثالث والذي لديه مشروع، أي إسرائيل، فقد تبحث عن فرصة لتحسين وضعها وتعزيز إمساكها بأكبر قدر من الأوراق. وربما تلجأ إلى تنفيذ عملية عسكرية تعيد خلط الأوراق وتضرب موازين القوى القائمة.

 

ووفق تحسُّب حزب الله وترقبه، قد تقدم إسرائيل على هذا الخيار. وأعلن نصر الله جهوزية محور الممانعة كله، في لبنان وسوريا، لمثل هذا الاحتمال.

 

حال أميركا وإسرائيل

وهناك كثرة من الرؤساء الأميركيين الذين لجؤوا إلى خوض معارك عسكرية، بعد خسارتهم الانتخابات الرئاسية، وقبل تسليمهم السلطة، وترامب قد يكون واحداً من منهم.

 

فالضغوط الأميركية على لبنان وسوريا وإيران مستمرة عبر فرض العقوبات، وقد تتطور لتبلغ التوتر العسكري والأمني. وقد تستغل إسرائيل فرصة بقاء ترامب في البيت الأبيض لتنفيذ واحدة من عملياتها، سواء باستهدافها مواقع عسكرية لحزب الله، أو بتنفيذها عملية اغتيال ما.

 

وتتزامن هذه القراءة مع مناورات عسكرية إسرائيلية جرت قبل أسبوعين على الحدود مع لبنان. وجرت في الأيام الماضية مناورات في الجولان السوري، رافقتها تسريبات عسكرية إسرائيلية عن حجم انتشار حزب الله الواسع في تلك المنطقة، على نحو لم يكن قد أعلن عنه في السابق. وهو أمر تعتبره إسرائيل من المحرمات، ولطالما أكد مسؤولوها أنهم لن يسمحوا بتمركز حزب الله في جنوب لبنان أو جنوب سوريا.

 

حرب نفسية وتسريبات

ورداً على هذه التسريبات والمناورات، عمل حزب الله ومن خلفه إيران على خوض هذه المعركة النفسية والإعلامية بدرجة عالية من التوازن: بالاستنفار العسكري لعناصر الحزب وكوادره في لبنان، بالتزامن مع المناورات العسكرية الإسرائيلية. ومن خلال التسريبات الإيرانية حول الحجم الهائل لكمية الصواريخ المتطورة والدقيقة التي أصبحت بحوزة حزب الله. وهذا ما أعاد بثّه التلفزيون الإيراني بالأمس، حول تسليم حزب الله صواريخ مضادة للسفن، ومتطورة أكثر من صاروخ كروز الذي استخدمه الحزب في حرب تموز وأصاب به البارجة العسكرية الإسرائيلية في عرض البحر. وهذا إضافة إلى تلقي الحزب كميات كبيرة من صواريخ فاتح 110.

 

هذه الحرب النفسية وتسريباتها قد تؤدي إلى تفجير الوضع، ولو لم يكن أحد من الطرفين يريد الحرب. وما أعاد الإعلام الإيراني بثه ونشره، قد يدفع الإسرائيليين إلى تنشيط حركتهم الاستخبارية في لبنان، بغية معرفة مواقع الصواريخ واستهدافها.

 

ووسط كل هذه الجو المتوتر، يُتوقع حصول تطور جدي هذه المرة. لكن لا بد من الإشارة إلى أن الطرفين لا يريدان الحرب. خصوصاً في ظل مفاوضات تدور في جنوب لبنان حول عملية ترسيم الحدود. فمسار التفاوض يفترض تجنب احتمالات التصعيد العسكري. والمفاوضات أيضاً حرب بلا سلاح.  

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى