إصلاحات حيدر العبادي خطوةٌ هامة في مجال مكافحة الفساد

إجراء الإصلاحات في الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي، كان یعدّ ضرورةً أساسيةً لمحاربة الفساد الاقتصادي والسياسي، ولتحقيق العدالة الاجتماعية داخل المجتمع العراقي. هذه الخطوة التي جاءت تلبيةً للمطالب الشعبية، إذ قام المواطنون العراقيون باحتجاجات واسعة النطاق لتنفیذ الإصلاحات، کان يجب أن تتم من الناحية القانونية. وقیام حيدر العبادي بتنفیذ الإصلاحات مثَّل خطوةً هامةً في مجال مكافحة الفساد وخفض التكاليف المالية، واستجابةً لمطالب المحتجین في البلاد، الأمر الذي سیؤدي جزئياً إلى القضاء على الفساد في العراق.

في الواقع، إن إجراءات حيدر العبادي ستؤدي إلی إصلاح النظام السياسي في العراق، وينبغي مواصلة تنفيذ الإصلاحات في هذا البلد. فمكافحة الفساد المتفشي في الأجهزة الحكومية، والتي تمثِّل أحد أهم مطالب المرجعية بعد تغيير النظام في العراق، وقد طالبت المرجعیات الدينية عبر بياناتهم مراراً بتنفیذ خطوات جادة في هذا المجال، تبدو أمراً ضرورياً لتحقيق الأمن في العراق. ودعم معظم الشخصيات الدينية والمسؤولين العراقيين وقادة الأحزاب السياسية لإصلاحات حيدر العبادي، يشير إلى أن الأخیر قد قام بخطوة هامة في هذا الاتجاه.

وبالنظر إلى أن بعض الجماعات السياسية المناهضة للحكومة، تسعی إلی الاستخدام السياسي لاحتجاجات المواطنين العراقيين وحرف المطالب الشعبية، فيجب علی الحكومة العراقية أن تنتبه لهذه الإجراءات الكيدية لبعض الجماعات والتيارات السياسية، وألا تسمح لاحتجاجات المواطنين الذين یطالبون بمحاربة الفساد، أن تخرج عن مسارها الرئيسي وتُستغلّ خدمةً لأهداف سياسية؛ خاصةً وأن سفارات أمريكا وبعض البلدان الأخرى في المنطقة، تعمل علی إذکاء هذه المظاهرات وتسعی لحرف المطالب.

من جملة الإنجازات التي حقَّقها حيدر العبادي في مجال مکافحة الفساد، وهي إنجازات تستحق الثناء، یمکن الإشارة علی سبیل المثال إلی إحالة العديد من المسؤولين إلی السلطة القضائية، ومراجعة ملفاتهم أمام القضاء، دمج بعض الوزارات، تقلیل حراس أمن المسؤولين بنسبة 70 في المئة، خفض رواتب المسؤولين رفيعي المستوى، وتخصیص جزءٍ من التكاليف لمساعدة المشردین والقوى الشعبية التي تقاتل الجماعات الإرهابية.

وعلى الرغم من أن ما نفَّذه حيدر العبادي من إصلاح کان أمراً ايجابياً، ولكن عدم إجرائه لمشاورات في حزمة الإصلاحات هذه، کان من جملة نقاط ضعفه في هذه الإجراءات، الأمر الذي أفقده الکثیر من قاعدته الشعبية والدعم الذي کان یحظی به. ومن الأمثلة على ذلك هو رد فعل الكثير من الموظفين والمتقاعدين العراقيين، احتجاجاً على إلغاء مزايا حقوقهم والتراجع عن دعم رئيس الوزراء. فكان حریاً بحيدر

العبادي في تنفيذ الإصلاحات، أن یُشرك معه معظم الأحزاب السياسية في كيفية تنفيذ الإصلاح، ویرافقه في هذه العملیة بعض المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام والمرجعیات الدينية والنخب السياسية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى