إكتشاف مقرّ لـ «داعش» قرب بيت الوسط

في جدة تأكيد لبناني على مشاركة العالم في الحرب على الارهاب، وفي بيروت تقول مصادر وزارية توقع ان يكون في لبنان جولة مواقف من الخطوة بين الاجماع على محاربة الارهاب وبين الانقسام بين تأييد لإجتماع العربي- التركي- الأميركي أو مجموعة «اشتراط قوننة الحرب»، فيما مجلس الوزراء يناقش إمكانات المشاركة اللبنانية في تلك الحرب، على ايقاع الوضع الامني المترنح والازمات المتلاحقة. فالحكومة التي وضعت ملف العسكريين المخطوفين على سكة التفاوض، وانهت تداعيات الخطف والخطف المضاد في البقاع باطلاق معظم المخطوفين، بدأت ترسم سياسة اختبارية لضبط النزوح السوري ، ساعية الى أن يكون لبنان على الضفة الصحيحة من الحرب على الارهاب، هذه المرة.

وفيما يُنتظر ان يكون ملف الأسرى الطبق الاساس في لقاءات رئيس الحكومة الاحد في الدوحة تضيف المصادر، حيث سيبلغ الطرف المفاوض رد الحكومة اللبنانية على مطالب المسلحين، نجحت المعالجات في احتواء التفلت الامني الذي شهدته البلاد مطلع الاسبوع ، تزامنا مع الاتصالات البعيدة عن الاضواء بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» عبر اكثر من قناة اتصال بهدف تعطيل «صاعق» الانفجار المذهبي في البقاع والوصول الى ميثاق يتعهد فيه الجميع بدعم الجيش والاستقرار والامن في المنطقة. اتصالات لم تمنع مصادر «مستقبلية» من توجيهها الاتهام لحزب الله بمحاولة إفشال المفاوضات الجارية لإطلاق سراح العسكريين المختطفين ، مشيرة إلى أن الحزب يستفيد من تواصل أمد الأزمة ليظهر للبنانيين أنه الجهة التي تحمي لبنان ضد الإرهاب، تأكيد صحة قراره بالتدخل في القتال بسوريا لحماية لبنان من خطر الإرهابيين، معتبرة ان «حزب الله» نجح في مسعاه، وأوقع السلطات الأمنية في حرج بالغ، فاخرج بداية هيئة العلماء من المفاوضات ، وشن حملة ضد الشيخ مصطفى الحجيري الذي رضخ وعلق اتصالاته ، بعد اعتباره ان الجيش نصب له فخا اثناء عودته مع عائلة الجندي جورج خوري من الجرود والتسويق بانه عمد الى ترك والدة وشقيقة الجندي الاسير لوحدهما في الجرود،متخوفة من ان تكون موافقة حزب الله على الوساطة القطرية، رغم كل المآخذ والحملة على الدوحة، حصر الملف بالموضوع المالي وهو امر قد يهدد حياة العسكريين.

واشارت المصادر الوزارية الى ان الدولة اللبنانية التي قررت لعب اوراق قوتها في وجه «النصرة» و«داعش»، وسعت دائرة المواجهة، تجاه ملف النازحين السوريين. فمع انتهائها من لعب ورقة القوة الاولى عبر عزل عرسال عن جرودها رمت الحكومة ورقتها الثانية عشية سفر رئيس الحكومة على رأس وفد الى قطر لابلاغ الوسيط القطري رد الحكومة اللبنانية، فترافقت المداهمات المستمرة في كل المناطق لتجمعات اللاجئين السوريين ، بالتزامن مع «غض الطرف» عن العمليات الانتقامية التي تعرض لها نازحون سوريون ، بقرار جزئي باقامة مراكز ايواء نموذجية تجريبية لهؤلاء بين المناطق الفاصلة بين الحدود اللبنانية – السورية عند المصنع والعبودية، وتأكيد ان لا قدرة للبنان على استقبال موجات جديدة من الهجرة باستثناء «الحالات الاستثنائية»، ، بعد ابلاغ المسؤولين السوريين بأن المنطقتين اللتين تم اختيارهما بعيدتان عن العمليات العسكرية، وموافقة المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، وبحسب المصادر فان وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل كلف رسميا الاتصال بالمسؤولين السوريين لإبلاغهم بخطوة الحكومة. وسط كل ذلك، وبعد انكفاء خطر التفجيرات الارهابية في الشهرين الماضيين، وعلى وقع الاندفاعة التي يفترض ان يشهدها ملف العسكريين الاسرى، عاد شبح السيارات المفخخة على المشهد اللبناني تضيف المصادر في ظل استمرار تداعيات أحداث عرسال وما يرافها من توقعات، عاد ملف السيارات المفخّخة الى الواجهة من خلال نجاح الجيش بضبط سيارة كيا سورية الهوية، محملة بمئة كيلو غرام من المواد الشديدة الانفجار، مركونة قرب مركز له على الطريق نحو اللبوة، ما طرح علامات استفهام حول تداعيات هذا التطور والرسائل التي انطوى عليها، من التداخل مع ملف الاسرى العسكريين وصولا الى الكلفة التي سيدفعها لبنان في مرحلة الحرب التي سيشنّها التحالف الدولي – العربي ضد «داعش» وما اذا كان ذلك سيضعه في قلب العاصفة ام سيحميه منها؟

حدث امني لا يمكن فصله عن جملة معطيات وتطورات، تعكس ارتفاع منسوب المخاوف من اتساع الشقوق في المظلة الدولية والاقليمية الواقية، اذ توقفت المصادر الوزارية عند مجموعة من التطورات ابرزها:

  • استنفار لأمن «حزب الله» في الضاحية الجنوبية ربطاً بالمعلومات عن احتمال دخول سيّارات مفخخة استناداً إلى كشف منشأة تفخيخ السيّارات في القلمون السورية.
  • تعميم جهاز امني لوثيقة تفيد عن سيارة تحوم حولها الشبهات من نوع كيا سوداء اللون تجول منذ فترة حول عدد من المواقع الادارية لقوى الامن الداخلي والامن العام ومخابرات الجيش في منطقة بيروت، بينت التحريات بعد الاتصال بصاحب السيارة بحسب رقم اللوحة انها مسروقة.
  • العثور على غرفة «محصنة» تحتوي كمية من الأسلحة والذخائر وشعارات خاصة بداعش في ورشة بناء ملاصقة لبيت الوسط.
  • اعتقال ثلاثة سوريين في جديدة المتن كانوا يصورون مبنى البلدية والامن العام وعلى هواتفهم شعارات لـ «داعش».
  • ظهور مسلحين وسلاح متجول في السيارات، خلال الايام الاخيرة في مناطق ذات خصوصية وحساسية مذهبية وطائفية في بيروت ومحيطها.
  • توقيف 4 اشخاص من التابعية السورية في برج البراجنة بالضاحية الجنوبية بحوزتهم 37 خط هاتف لبناني وسوري وتركي.
  • اكتشاف خلية نائمة لـ «جبهة النصرة» في بكاسين، نتيجة المراقبة المشددة للاتصالات من قبل الجهات المختصة، واخرى في منطقة مرجعيون مكلفة بمراقبة الجيش والقوى الامنية، واللافت ان الشبكتين كانتا تقومان بارسال الصور الملتقطة ومعلوماتها الى غرفة عمليات خارج الاراضي اللبنانية، ما يبين بحسب المراقبين تطورا في عمل الشبكات الارهابية.
  • توقيف 5 سوريين في صيدا كانوا على صلة بـ ’’ الإرهابي ‘‘ احمد الاسير في مجمع عبرا.

اكتملت التموضعات الدولية تحت عنوان محاربة الارهاب، الولايات المتحدة اطلقت استراتيجية الحرب، وفي جدة ظهرت السعودية الخطط الاقليمية المكملة للحملة الغربية. روسيا اشترطت احترام سيادة الدول، والصين دعت للالتزام بالقانون الدولي، وايران شككت ووصفت التحالف بالحركة الاستعراضية، وسط المخاوف من ان تكون الحرب ضد «داعش» حجة لتحقيق الهدف الاميركي الاساسي وهو اسقاط نظام الاسد في سورية وتقويض النفوذ الايراني في العراق ولبنان.

ميشال نصر

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى