إلى زياد الرحباني

نعم نحن في بلد الجنون وغابات الزيتون التي غيَّرت أغصانها فصارت تعانقُ جنون العظمة ولا يُعجبها العجبُ العجاب ، وإذا كان لا بد من توجيه رسالةٍ إلى فريقٍ بعينه نتيجة تشويشٍ ما ، حصل أو لم يحصل ، هو إتهامٌ ” فاقعٌ ” بعض الشيء ، لأن الرسائل التي وصلت إلى جمهورك ومحبيك الكثر ، قد فهمها البعض إنقلاباً على ثوابت كانت حتى الأمس القريب تشكل “ديانةً” خاصة تنطلقُ منها إلى عالم آخر في موسيقى تكادُ تضع مؤلفها على سُلَّمٍ عالمي أجاده وطوره حتى صار له متابعون من الشرق والغرب .

من حق كلٍ منا أن ينتقد زعيماً سياسياً أو حزباً ما ، لكن من ينتقد عليه أن يُقدم طرحه في الغرف المغلقة ، لا أن يناقض تاريخاً يدَّعيه في العلن للوصول إلى هدفٍ يمسحُ كل مواقفه القومية في وقتٍ فيه الأمة العربية بحاجةٍ ماسةٍ لتحييد وجهات النظر المختلفه والعمل على إستراتيجيةٍ تجعلُ من الفن والإعلام سداً منيعاً لرفد من يقف ضد تقسيم المنطقة وإلغاء طوائف طالما كانت سنداً لبقاء التعايش الأمثل بين المسلمين والمسيحيين وحتى اليهود .

كان تبريرك بعد ما إفتعله تصريحك عن الحفل في الناقورة غايةً في التناقضات ، فمرةً تتهم حزباً معيناً بالتشويش ، وفي التوضيح أللاحق إتّهمت إسرائيل ، وفي نفس الوقت تعطي تصريحاً لمحطةٍ أخرى ما حرفيتُه ( قلت لحسن نصر الله يوجد غيرك في الساحة ) وكأن السيد صديق طفولتك لا رجل دين له مكانةً غير عاديه ولا يحق لك إزالة حواجز الإحترام بكلامٍ خارجٍ عن المألوف كما فعلت .

وعندما تُصرِّح أن أحدهم أخبرك ( أجمل سكره في صور ) ! والخمرُ من المحرمات في الدين الإسلامي ، هذا يعني أن الحزب لا يقمع الناس ويترك لكل شخصٍ أن يعيش حياتهُ كما يشاء ، لذا من لا يغلق خمارات لا يمنع حفلاً موسيقياً ، وكبار المطربين يُعارضون هذا التنظيم ويكاد لا يمر يوم من دون حفلات صاخبة من صيدا وصولا إلى الناقورة .

أما مسألة أنكم كحزبٍ شيوعيٍ إلتزمتم بتحالفكم مع فريق الثامن من آذار وخسرتم لأن حزب الله تحديداً يأخذ ولا يُعطي حسب قولك .

إذا كان تحالفكم عن عدم قناعة أن هناك مؤامرة كبرى ضد حركات التحرر العربية لماذا تتحالفون ؟

ثم أين إنجازاتكم التي تتحدث عنكم كحزبٍ شيوعيٍ لبناني كما تتحدث إنجازات الأخرين عنهم ؟

أما مسألة أن الحزب لا يذكر شهداءكم هل ذكرتم إسم شهيدٍ له في كل خطاباتكم واحتفالاتكم ؟

مع العلم أن الحزب الشيوعي اللبناني هو مقصَّرٌ في كل شيء حتى كدنا ننسى أنه من مؤسسي المقاومة في لبنان نتيجة إنشغال قياداته في شراء العقارات وبيع الأسهم ، بعدما باعوا مكاتبكم الاجتماعية والخدماتية ، ودفنوا إيديولوجيتكم بشكلٍ عام .

وإذا كان يهمك إسم الإستشهادية العزيزة سناء محيدلي من الحزب السوري القومي الإجتماعي كم حفلاً خيرياً قدمت لحزبها أو لعوائل شهداءهم ؟ أما قولك عن الشيوعية التي تحملُ رايتها الحمراء بكل أمانةٍ طوال مسيرتك الفنية ، هل منعتك من تقديم لحنٍ خاصٍ لشهداء المقاومات البعيدة عنكم في فكرها وأداءها الديني فكيف تطالبها أن تقدم لكم ما منعتم أنفسكم من تقديمه لها ؟

إن الشيوعية يا أستاذ “رحباني” التي تُركِّز على إلغاء الطبقية وإيجاد مجتمعٍ ثوري ، نجدها عند المال عكسية معك ، لأن الحديث عن الفقراء وحمل همومهم شيء وحضور حفلاتك الملتهبة أسعار بطاقات الدخول إليها شيءٌ آخر مما يجعلك في مصاف الطبقية والبرجوازية حتى النخاع .

في مسألة سفرك إلى روسيا شيءٌ من الضحك الملازم “لذكائك الخارق في التناقضات ” بماذا نستطيع خدمتك إن قررت الهجرة أو البقاء ؟

خاصةً وأن العالم صار قريةً صغيرة في ظل وجود وسائل التواصل الإجتماعي .

أُستاذ رحباني ، حقاً كان غير شكل الصابون ، وكان غير شكل الزيتون ، ولو تترك تصريحاتك البهلوانية لكان “غير شكل زياد” .

محمود هزيمة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى