“إنتهاك حرمة الشهر الفضيل رمضان”

تنهتك معظم القنوات اللبنانية الفضائية حرمة الشهر الفضيل رمضان المبارك ، بتقديمها بوتقة من المسلسلات اللبنانية الهابطة المستوى فنياً وأخلاقياً ، مسلسلات تروج للفساد الأخلاقي والدعارة والخيانة الزوجية والتشجيع على العشق الحرام ونكاح المحارم .

أسوأ نماذج هذه المسلسلات القبيحة الفاسقة التي تعرض خلال أيام الشهر المبارك ، المسلسل الذي بطله يمارس الجنس الحرام مع الأم وإبنتها (العياذ بالله) ، و آخر موضوعه أختين يعشقان رجل واحد ، ومسلسل آخر يبرر الخيانة الزوجية على أنها نزوة عابرة ، و علاقة حرام مثيرة تستحق المغامرة وخوض تجربتها .

هذه السفالة والفسق والفجور والوقاحة ، التي تتنافي مع ثوابت مجتمعنا اللبناني المحافظ المتدين ، و تتعارض مع قيمنا الدينية وخلاف لعاداتنا وتقاليدنا وبيئتنا المحافظة ، وثقافتنا التي تنبذ الفاحشة والرذيلة والممارسات الشاذة ، تعرض علناً طيلة شهر رمضان الفضيل دون خجل أو وجل ، من رقابة رسمية أو حتى إعتراض ورفض من قبل المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحة.

نعم هذا الفلتان الإباحي بالترويج للدعارة والجنس والخيانة ، يحصل في ظل صمت رهيب ومطبق دون أي إعتراض أو تذمر من قبل جمعيات ومنظمات المجتمع المدني المعنية بحماية أفراد المجتمع وصونه من الفساد والرذيلة ، كما هي معنية تماماً بالحفاظ على نظافة وسلامة البيئة ، و محاربة الفساد المالي المستشري في مختلف مفاصل وأرجاء الوزارات والمؤسسات الرسمية والدوائر الحكومية .

بصراحة مطلقة أين دار الفتوى الإسلامية والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى و البطريركية المارونية (بكركي) ، وغيرها من المرجعيات الروحية لبقية الطوائف اللبنانية المحترمة ، من هذا التعدي الفاجر والوقح والرذيل على حرمة شهر رمضان الفضيل شهر التقوى والإيمان والمحبة والتسامح والإخوة ؟.

هل يقبل هؤلاء الأكارم من أصحاب الفضيلة والغبطة والقداسة الأجلاء ، أن يصور المجتمع اللبناني في عيون الأشقاء العرب والمسلمين ، على أنه مجتمع فاسد ومنحل وفاسق تمارس فيه الدعارة بحرية مطلقة ، وأن الفتاة اللبنانية تعشق الجنس وتعيش فقط من أجل ممارسة الجنس الحرام ، وأن الزوجة اللبنانية زوجة شهوانية خائنة كل همها ممارسة الدعارة والخيانة الزوجية ، مع من تهوى وتعشق من الرجال والشباب ، بحثا عن اللذة والمتعة الحرام ؟،على أجهزة الدولة الرسمية المعنية بالمراقبة للبرامج الفنية من مسلسلات وأفلام ، التحرك فوراً لوضع حد لهذه المهزلة الفنية الهابطة ، التي تستبيح حرمة الشهر الفضيل ، و لأجل حماية أمن مجتمعنا المحافظ من الوقوع في متاهات الرذيلة والفسق والفجور ،الذي تروج له هذه القنوات الفضائية التجارية التي همها الأوحد ، جمع المال الحرام بأي طريقة مهما كانت قذرة ، و حصد أكبر نسبة من المشاهدين على حساب العفة والطهارة و التقوى والإيمان ، والإلتزام بمكارم الأخلاق وحسن السلوك.

على رجال الدين الأجلاء مسلمين و مسيحيين ، الذين تقع على عاتقهم مسؤولية حماية شبابنا وأطفالنا وبيوتنا الآمنة ، من تهديد هذا الغزو الثقافي الخطير الهابط المنحط والمنفلت أخلاقياً ، التحرك بسرعة وبحزم وشدة لإيقاف هذا الغزو الثقافي ، عند حده ومنعه من التمادي في غيه وطيشه ورذيلته .

هذه القنوات الفضائية في الحقيقة تناقض نفسها بنفسها ، فهي من جهة تنتقد بشدة الفساد السياسي والمالي والإداري ، الذي يمارسه كبار الساسة اللبنانيين النافذين ومن لف لفهم ، وذلك بعرضها برامج إستقصائية من إنتاجها و إعدادها ، تتناول فيها بجرأة ملفات الفساد الحساسة والهامة ، وهي حقاً وفعلاً برامج رائعة نباركها ونؤيدها وندعمها ، لأننا جميعاً كمواطنين لبنانيين ضد الفساد و السياسي الفاسد ، الذي يسرق وينهب المال العام ، ويتطاول عليه بغير وجه حق .

لكن من جهة أخرى بكل أسف و حسرة وألم شديد ، هذه القنوات نفسها وذاتها تروج للفساد الأخلاقي من خلال المسلسلات الهابطة ، التي تحث على الدعارة والزنى والعشق الحرام والسلوك الشاذ ، الذي تحرمه شرائع جميع الأديان السماوية السمحاء.

لتعلم هذه القنوات الفضائية على من يلتزم بالتصدي للفساد السياسي والمالي والإداري وإدانته ، والمطالبة بمعاقبة من يتطاول على المال العام ويسرقه وينهبه ، ينبغي عليه أيضاً أن يلتزم بالإمتناع عن الترويج للدعارة والحرام والفسق والفجور ، من خلال المسلسلات التلفزيونية الهابطة والأفلام الرخيصة والبذيئة ، حماية لأمننا الإجتماعي من التفكك و الإنهيار و صوناً لشبابنا المراهق من الإنحراف ، وذلك لأن الفساد الأخلاقي والإنحراف السلوكي الشاذ ، لا يقل خطورة عن الفساد السياسي والمالي والإداري ، بل أخطر بكثير وواجبنا جميعاً التعاون والتكاتف ، للتصدي ومواجهة كلا الفسادين المدمرين للأوطان والمجتمعات والأفراد.

(وإنِّما الأُمَمُ الأخلاقُ ما بَقِيَتْ … فَإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخلاقُهُمْ ؛ ذَهَبُوا) .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى