استراتيجية الامن القومي لروسيا الاتحادية حتى عام 2020

تحظى الوثيقة التي صادق عليها في 12 مايس/ مايو ‌2009 من قبل الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، باهمية من جهات عديدة. طبقا لنصوصها يتكهن القادة الروس ان تواجه موسكو في المستقبل تحديات ناجمة عن العولمة مما يستدعي ذلك لان يستعد قادة روسيا للمواجهة مع هذه التحديات على الاصعدة الداخلية والاقليمية والدولية.علاوة على ذلك، فان استراتيجية الامن القومي لروسيا الاتحادية حتى العام 2020 تتناول مرحلة العبور في النظام الدولي وتدعو الى احياء الطاقات الروسية عن طريق اتاخاذ سياسة برغماتية.وتبين هذه الوثيقة ان روسية رغم عدم نيتها في الدخول الى مواجهة مع الغرب لاسيما الولايات المتحدة، لكنها تسعى الى تغيير مسار سياستها الخارجية نحو توسيع العلاقات مع دول امريكا الجنوبية وافريقيا والشرق الاوسط طبقا لمتطلبات مصالحها الوطنية. وعلى هذا الاساس يجب على روسيا توسيع ومضاعفة نفوذها في مناطق مختلفة كالشرق الاوسط التي مازالت موضع اهتمام القوى الكبرى نظرا لمخزونها النفطي والغازي وتعتبر بؤرة حيوية للاعبين الكبار في مشروع تجاذبات النظام الدولي لبلورة نظام التعددية القطبية.

تتضمن هذه الوثيقة اشارة واحدة الى اسم الشرق الاوسط. وعلى هذا الاساس يعتقد الروس « ان اهتمامات السياسات الدولية على المدى البعيد ستتركز على ملكية مصادر الطاقة في الشرق الاوسط وبرنت بحر الشمال وسائر طاقات القطب الشمالي وبحر خزر وآسيا الوسطى. في هذا الوسط ، سوف تستمر الاوضاع متأزمة في العراق وافغانستان اضافة الى نزاعات اخرى في الشرق الاوسط والشرق القريب وعدد من البلدان الافريقية وفي جنوب آسیا وكذلك في شبه الجزيرة الكورية وسيفضي الى ممارسة النفوذ السلبي.

اجمالا ان ما يستنبط من دراسة الوثائق المهمة للسياسة الخارجية والامن القومي الروسي حول منطقة الشرق الاوسط، ينم عن وجود تأكيد روسي على اهمية الطاقة من جهة وقضية السلم والاستقرار والامن من جهة أخرى. وعليه يبدو ان منطقة الشرق الاوسط تتمتع باهمية بالنسبة للروس لعدة اسباب:

  1. الجوار الجغرافي: تجاور روسيا منطقة الشرق الاوسط عن طريق ایران و ترکیا،ناهيك عن ان طول المسافة بين العاصمة الشيشانية غروزني والموصل بالعراق يبلغ حوالي 600 ميلا. من هنا فان هذا الجوار الجغرافي يعتبر من اهم الاسباب التي تضفي اهمية على منطقة الشرق الاوسط لدى الروس.
  2. القاسم المشترك الاسلامي: مع انهيار الاتحاد السوفياتي انهار فعليا الجدار الذي كان يفصل بين المسلمين في روسيا وسائر المسلمين الاخرين. ويشكل المسلمون حاليا حوالي سبع نفوس روسيا ويتزايد هذا العدد باستمرار.
  3. اليهود الروس: ان 20 بالمائة من سكان اسرائيل هم من اليهود الذين كانوا في السابق يقطنون في اتحاد الجمهوريات السوفياتية. ويتحدث معظم هؤلاء حاليا باللغة الروسية.
  4. الاضطرابات الدينية والسياسية المستمرة في العالم الاسلامي: دخول الافكار الراديكالية التي تحمل النزعة الحربية من الشرق الاوسط الى شمال القوقاز لاسيما جمهوريتي التتر وباشقيرستان كان دوما مثار قلق لدى الروس .
  5. الموارد الغنية للطاقة: تعتبر روسيا نفسها دولة كبيرة في مجال الطاقة وتبحث عن فرص في حدودها الجنوبية.
  6. التواجد العسكري الامريكي: لقد تابع الروس على الدوام وبدقة بالغة التحركات والسياسات العسكرية الامريكية في المنطقة. وفي هذا الخضم ادى التجييش الامريكي في العراق وافغانستان الى المزيد من الاهتمام الروسي بموضوع التواجد العسكري الامريكي في منطقة الشرق الاوسط .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى