استعصاء حكومي وانتخابي.. البلد على برميل متفجر

يستشف من موقف وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي أن إجراء الانتخابات الفرعية مستبعد في ظل استمرار أزمة جائحة كورونا التي من المرجح أن تستمر الى نهاية العام الحالي حتى تكون الجهات المعنية أنجزت حملة التلقيح ودخل لبنان في حالة مناعة القطيع التي تتيح فتح البلد بصورة طبيعية، وهذا يعني أن الفترة المتبقية الى تاريخ إجراء الإنتخابات النيابية الأساسية في العام 2022 تقل عن ستة أشهر ومما يعني أيضاً من الناحية الدستورية تعذر إجراء الانتخابات الفرعية.

 

السؤال الذي يطرح تفسه والذي يتجاوز بأهميته موضوع الانتخابات الفرعية هو ما يتعلق بإجراء الانتخابات النيابية الأساسية حيث يكثر الهمس والتعليقات الإعلامية والسياسية التي تتخوف من عدم إجراء هذه الانتخابات، وفي خلفية ما تشهده الساحة اللبنانية من مواقف تصعيدية، هناك من يربط هذه المواقف بحسابات القوى تجاه احتمال عدم حصول الانتخابات النيابية، فعلى سبيل المثال إن القراءة السياسية التي تقدمها القوى المناوئة للتيار الوطني الحر، ترى في واحدة من خلفيات موقف النائب جبران باسيل المتشدد في موضوع الثلث المعطل، هي تحسبه من عدم إجراء انتخابات نيابية وتولي الحكومة العتيدة إدارة البلاد لفترة طويلة، وأيضاً لدى القوى المناوئة لحركة أمل قراءتها لاقتراح الرئيس نبيه بري حيث ترى فيه مقدمة للإطاحة بالانتخابات النيابية، وهذا ما أعلنه رئيس حزب القوات سمير جعجع، علماً أن قوى أساسية ثلاث هي حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل يرفضون إجراء الانتخابات النيابية المقبلة على اساس القانون النافذ من دون أن يعني ذلك أنهم يتفقون على القانون البديل.

كل ذلك، يضاف الى الظروف غير الطبيعية التي يمر بها البلد من حيث الانقسامات العميقة والفوضى الاجتماعية السائدة والازمة المالية والاقتصادية وعدم قدرة الدولة على تغطية نفقات الانتخابات والحراك الشعبي الذي يرجح له أن يعود الى الشارع بعد انقضاء أزمة كورونا، الامر الذي يوحي أن البلد برمته على برميل متفجر.

 

فهل تعني كل هذه الاعتبارات أن إجراء الانتخابات النيابية متعذر؟ وماذا لو طالت أزمة تأليف الحكومة من دون أن يتوفر لها المخرج المناسب؟ وماذا لو أن الاوضاع المعيشية والاقتصادية ازدادت تفاقما ودخل البلد في مرحلة من الفوضى الاجتماعية؟ وماذا لو أن البديل الذي قد يولد فجأة هو الذهاب الى طاولة حوار وطني تختزل المؤسسات الدستورية وتعيد البحث في القضايا التأسيسية؟

 

وازاء كل ذلك، ما هي رد فعل الشارغ الغاضب من الطبقة السياسية وهل ثمة قدرة فعلية للدولة ومؤسساتها على ضبط ردة الفعل هذه؟ وعندئذ كيف سيتعاطى الغرب والقوى الاقليمية المعنية بالساحة اللبنانية؟

 

كل هذه الاسئلة والمخاوف مشروعة تماما وهي على النقيض من السيناريو الاخر الذي يجب ان يتم وضعه في الحسبان أيضاً والذي يقوم على فرضية نجاح المبادرة الفرنسية في غضون الاسابيع المقبلة بالاستناد الى تقاطع فرنسي- اميركي – روسي – ايراني يفضي الى تشكيل حكومة تنتقل مباشرة إلى تحريك ملف المساعدات الدولية مما يشكل كوابح للانهيار المعيشي والاجتماعي، الأمر الذي يعيد البلد إلى حد معقول من الاستقرار السياسي والاقتصادي والذي يفتح الطريق بصورة تقليدية لإجراء الاستحقاقات المقبلة ومن بينها الانتخابات النيابية في العام 2022 نزولاً عند الإصرار الدولي والشعبي.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى