اعتذار الحريري… في ميزان الربح والخسارة!

تأرجحت التسريبات السياسية والاعلامية في الأسابيع الماضية حول اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري ما بين التأكيد والنفي، الا أنّ أسهم “الاحتمال” ارتفعت في الساعات الأخيرة بالتزامن مع موعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيڤ لودريان الى بيروت. وبعيداً عن مدى دقة المعطيات، ما هي نتائج خطوة الحريري في الميزان الشعبي والسياسي؟





بمعزل عن أزمة الحريري السياسية، فإن الأزمة الشعبية لا تبدو أقلّ وطأة، حيث أنه وكما باقي الأحزاب والتيارات في لبنان تكبّد خسائر لا بأس بها بعيد انطلاق حراك 17 تشرين، لذلك فإنه بحاجة للعودة الى السلطة التنفيذية لتظهير صورة الزعيم الصلب امام جمهوره والاستفادة من موقعه في رئاسة مجلس الوزراء لشدّ العصب وتحسين وضعية تياره في المناطق اللبنانية.

من هنا، فإن اعتذار الحريري سيحرمه بلا شك من هذه الفرصة التي كان بأمسّ الحاجة اليها، كذلك فإن انسحابه من المعركة القائمة منذ أشهر طويلة، سيجعله مهزوماً  سياسيا بالمفهوم الشعبي أمام التيار “الوطني الحر” وتحديدا امام الوزير جبران باسيل، ما من شأنه أن يشكّل انتكاسة كبرى للحريري لا سيما في البيئة السنية التي دعمته طوال المرحلة السابقة في مواجهة باسيل المكروه فيها الى حدّ بعيد، الأمر الذي سيستغله التيار حتما في التسويق لانتصار سياسي مزعوم عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

في سياق متصل، فإن اعتذار الحريري من شأنه أن يتسبب بخسارة إلتفاف “حزب الله” حوله وتمسّكه به، اذ ان تخلّيَه عن موقعه وقبوله بشخصية سنية اخرى لترؤس الحكومة يعني تقديم الاستقرار السياسي المجاني لحزب الله من دون مكتسبات “حريرية” في السلطة السياسية وبالتالي يكون عهد الرئيس ميشال عون استمرّ على قاعدة “فيك او بلاك”!!

من جهة أخرى، فإن خطوة الحريري للتنحّي قد تحمل معها تبعات إيجابية، حيث ان ابتعاده عن المشهد السياسي واصطفافه مع المعارضة في مرحلة الانهيار الكامل قد يُحسب لصالحه لا سيما وأن قرار رفع الدعم كان سيحصل خلال فترة ترؤسه للحكومة، وفي حال أحسن الحريري مواجهة “العهد” في المرحلة المقبلة، سيقطف ثمار ما قد يُسمّى “انسحاباً” عبر استقطاب قسمٍ كبيرٍ من الشعب اللبناني نحوه.

وفي العموم، يبدو ان اعتذار الحريري، إن حصل، سيكون مدفوعاً بتوافقات اقليمية ودولية وداخلية، وسينتج عنه تأثيرات “مستقبلية” سلبية اكثر من ايجابية على المستوى السياسي والشعبي.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى