اعذروا السعودية…

معذور النظام السعودي بانتهاج سياسته الجديدة ، ومعذور ايضا باندفاعته اتجاه اسرائيل ، كيف لا ؟ وكل الابواب موصدة ! منذ ان بدأت احداث ما يسمى ( الربيع العربي ) خاضت السعودية معارك نفوذ شتى ، من العراق الى سوريا حتى حديقتها الخلفية اليمن ، محاولة اثبات قدرتها ونفوذها في تلك الميادين لإحداث تغيرات جيوسياسية يكون لها موطئ قدم بين الكبار في المنطقة ، لكن لم يحالفها الطالع ، وبدت سياساتها خاوية الا من الفشل المتراكم مع تقدم الاحداث .

لم تستطع تغيير النظام في سوريا رغم بعض المكابرة الاعلامية الذي يبديه وزير خارجيتها في بعض المحافل .وكان التدخل الروسي رصاصة الرحمة على تلك الاحلام .

ولا هي استطاعت ايجاد ارضية ملائمة لها في العراق ، فميدان العراق تتقاطع فيه مصالح دول كبيرة لا تقوى السعودية على مواجهتها ناهيك عن عدم ملاءمة ايديولوجا الشعب العراقي للفكر الوهابي بشكل عام .ولا هي نجحت في ترويض اليمن وشعبه واحداث تغيرات جذرية في المجتمع اليمني ، بل باتت تشعر بحالة من الاحباط للنزيف المستمر لها على مدى اكثر من عام ونيف . ولن ندخل في استعراض كل سياسات المملكة واخفاقاتها لأن اللائحة تطول حيث باتت السعودية تشعر انها تقف في العراء حتى من ورقة التوت .

ادركت السعودية ان نظامها فشل بكل المقاييس وانها لم تعد موضع ثقة امام الولايات المتحدة بأنها قادرة على فعل اي متغير لصالح نفوذها في المنطقة ، وباتت تخشى ان يتحول اهتمام امريكا باتجاه البديل الذي يمكن الاعتماد عليه بدل نظام اثبتت تجاربه بأنه قاصر عن اي انجاز يعوّل عليه ، ويري المراقبون ان الفشل السياسي السعودي كان بإرادة امريكية محضة لتؤول اليه الامور الى هذا الحد الذي لم يعد امام هذا النظام الا طريق واحد يثبت فيه انه لازال يمتلك اوراقا يمكن فيها الاعتماد عليه . بكل بساطة الورقة الاسرائيلية !!

لا اعتقد اطلاقا ان الحكومة السعودية ولا صناع قرارها في الداخل كانوا يخططون او يتصورون ان تقترب الساعة التي تُدفع فيه السعودية الى هذا الحد بتلك السرعة !! لقد افضت الاحداث الى تهاوي مشاريعهم ولم يعد امامهم سوى خشبة خلاص واحدة اسمها اسرائيل .

يحاول النظام السعودي استثمار تلك الورقة الاخيرة بغض النظر عن ما يمكن اثارته على الصعيد العربي او الاسلامي ، فهذا لم يعد مهما للسعودية ، فالاهمية تكمن في تمكين هذا النظام في الاستمرار ، لأن الواقع يقول اسرائيل او المجهول .

تجند السعودية ادوات اعلامها لتجد لها عذرا امام الرأي العام لأنها تدرك تماما انه النفق الاخير وعليه يتحدد المصير .

لذلك اعذروا النظام السعودي حتى لو ضاعت فلسطين .

منقول…

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى