افكار ومخططات داعش في خدمة المشروع الامريكي

الوقتعمد تنظيم داعش التكفيري الارهابي منذ بدء تأسيسه الى انشاء كيان سماه “الخلافة الاسلامية” وهذا يدل على ان هذا التنظيم يريد استغلال الارث الاسلامي من اجل الدعاية لنفسه ولخدمة المشروع الامريكي في المنطقة وذلك على الرغم من سعي هذا التنظيم الارهابي الاظهار بأنه لايعمل ضمن اطار المصالح الامريكية.

استغلال داعش للإرث الاسلامي

ان مشروع داعش هو اساس للخطة الامريكية لتقسيم المنطقة واضفاء طابع شرعي على الكيان الاسرائيلي عبر تمزيق دول المنطقة الى دويلات صغيرة مبنية على اسس طائفية وعرقية ومذهبية بواسطة اشعال حروب وفتن طائفية والقضاء على المفاهيم والمعتقدات الاسلامية.

ونتيجة هذا المشروع هو ايجاد الشرخ وبث الخلافات في المجتمعات الاسلامية والتسلل والنفوذ الى داخلها لكي يتم قمع حركات المقاومة الموجودة في العالم الاسلامي بالسيف الذي يسمى بسيف الاسلام.

وفيما يحاول تنظيم داعش الإرهابي ان يختفي وراء فكرة الخلافة الاسلامية والمبادئ الاسلامية نرى ان هذا التنظيم يعمل على تغيير فكرة وعقيدة الجهاد وتحويل هذه الفكرة والعقيدة من الجهاد لتحرير القدس والذي يدعو اليه الاسلام الحقيقي نحو مواجهة المسلمين وهذا هو المطلب الاساسي والرئيسي للمنظرين السياسيين والاستراتيجيين في الكيان الاسرائيلي والذين يريدون تثبيت دعائم كيانهم المزيف في فلسطين والعالم الاسلامي حسب قواعد وقوانين تنظيم داعش.

تضخيم داعش

يسعى القيمون على الدراسات والابحاث الامريكية التي نشرت حتى الان لتصوير داعش بأنه دولة تمتلك القوة العسكرية والنظام السياسي وذلك من اجل القول بأن هذا التنظيم لايمكن القضاء عليه، ويبادر القيمون على هذه الدراسات والابحاث الى تسويق افكارهم عبر الاستناد إلى كثرة الاشخاص الذين ينتمون الى داعش وافكاره المتطرفة وهي افكار تتغذى من الفكر الوهابي المتشدد الذي اوجدته بريطانيا في البلاد الاسلامية في القرن الثامن عشر من اجل ضرب الاسلام والمسلمين من الداخل واضعافهم والقضاء على الامبراطورية العثمانية.

وقد جاء الان دور امريكا لكي تستفيد من سلاح ايجاد الخلافات بين الشيعة والسنة لكي تنفذ نفس الاهداف التي كان البريطانيون يسعون الى تحقيقها.

التخويف من الشيعة .. المشروع الامريكي الاكبر في المنطقة

يسعى الامريكيون الى اظهار أن خطر الشيعة على المنطقة هو اكبر من خطر وجود الكيان الاسرائيلي في المنطقة ولذلك نرى ان الامريكيين بادروا بتوجيه الضربات الى محور المقاومة والممانعة وخاصة حزب الله في لبنان كخطوة اولى لمشروعهم في المنطقة لكن المثقفين من اهل السنة في المنطقة قد ادركوا جيدا بأن هذا المخطط الامريكي هو مشروع خطير وقد شارك هؤلاء المثقفون من اهل السنة في المؤتمر الدولي الذي عقد تحت عنوان مواجهة الارهاب التكفيري ولذلك يمكن القول ان العالم الاسلامي من الشيعة والسنة هم متفقون حول ضرورة التركيز على الحوار الديني والاعلامي بشكل حقيقي وعملي وخاصة في داخل المساجد لأن القنوات الفضائية التي تروج للفكر الوهابي تروج في الوقت نفسه للافكار الصهيونية تحت غطاء الافكار والمفاهيم الاسلامية المحرفة.

الجهاد الحقيقي في الزمن المعاصر

تعتبر مكافحة ومحاربة الافكار والنظريات المنحرفة من واجبات المسلمين خلال المرحلة الحالية ويمكن اعتبار هذه المكافحة جهادا حقيقيا في زماننا وفي هذا السياق يجب القول إن داعش وأتباع المذاهب والديانات الاخرى ليسوا هم العدو الرئيسي الذي يجب مكافحته بل ان العدو الرئيس للمسلمين والخطر الاكبر الذي يهددهم هو الفكر الوهابي الذي يجب تجفيف ينابيعه وروافده.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى