الأسير في السفارة القطرية

ناصر قنديل

– الحرب التي أعلنت دول الخليج دخولها علنا ضد سوريا من مؤتمر الدوحة بغطاء أميركي،  تفجرت في لبنان بوجه الجيش اللبناني تنفيذا لما اسماه حمد بالقرارات السرية
– قرارات حمد السرية المغطاة من واشنطن والمشارك بتنفيذها وتمويلها ثنائي سعود وبندر، تتضمن صفقات مع كل من القاعدة في المغرب لوقف الحرب مع الفرنسيين ، ومع طالبان بتسليمها السلطة في مناطق بأفغانستان قبيل الإنسحاب الأميركي ، وذلك مقابل الإسهام في الحرب على سوريا
– تعبئة المجموعات السلفية التابعة للأخوان والوهابيين للتدريب والقتال في سوريا ، وتولي حماس مهام التدريب والتنظيم
– تأمين أقصى ما يمكن من أنواع سلاح متقدم متاح في السوق السوداء من السلاح الروسي الفعال وشراءه لحساب طالبان سوريا
– كل هذ الخطوات تحتاج ساحات تدخل ، وكانت خطة حمد جعل القاعدة تنخرط عبر الحدود التركية ، والتدريبات والتجهيز للمجموعات السلفية والوهابية عبر الأردن ، و طالبان عبر لبنان بجوازات خليجية
– الأتراك والأردنيون قرروا المساهمة معنويا في ربع الساحة الأخير، و أبلغوا المؤتمر انهم قدموا فوق طاقتهم في هذه الحرب ، وأن اوضاعهم الداخلية ستنفجر إذا تلقت أراضي بلادهم أول صاروخ سوري ، ردا على إعلان الحرب المباشرة
– حركة حماس لم تعلن جاهزيتها بسبب أوضاعها الداخلية ، وعدم حدوث التوافق اللازم على المشاركة في الحرب
– بقيت القرارات حبرا على ورق بلا ساحة تدخل ، فلم يبق إلا لبنان ، الذي ينظر إليه حكام الخليج كمكب نفايات جرى إستئجاره من قياداته السياسية
– صدرت الأوامر لأحمد الأسير ، الذي جرت صناعته بعناية عبر قناة الجديد بمال قطري، وسوق عبر الإعلام المدفوع ، ومنح التغطية الأمنية في مفاوضات مدفوعة ، و نفخ فيه ليصير خطا أحمر ، وهو فقاعة صابون لينمو ويكبر ويستقطب ويدرب و يصير رقما مكلفا في أي مواجهة
– بدأ الإستفزاز لتوريط حزب الله بالمواجهة قبل يومين ، بإعلانات الأسير المتكررة عن  نفاذ المهل المعطاة لإزالة وجود حزب الله في شقق منطقة عبرا الصداوية ، وفقا لبياناته
– قرر حزب الله إمتصاص الصدمة والتعامل البارد بينما الوقت داهم على الأجندة القطرية،  فأعطي امر العلمليات بإحتلال الأسير لصيدا ومن ضمنها حواجز الجيش اللبناني ، و جعل مسجد عبرا الذي يحتله رمزا لتحدي الجيش لإثارة عصبية دينية ومذهبية إذا قرر الجيش الإقتحام
– اعد للعملية 300 مقاتل موزعين بين صيدا وعين الحلوة والناعمة والبقاع وبيروت وطرابلس ، منهم 200 في صيدا وعين الحلوة ، و تجربة المسلحين السوريين من النصرة وغيرها  المشاركين في العملية تقول ، ان العدد كاف للخطوة الأولى ، فالسيطرة على مدينة كصيدا سيكفي لتجنيد الاف المقاتلين ، فكيف إذا تمت كل مراحل الخطة بنجاح ؟
– نفذت الخطة وكانت الحصيلة عددا من الشهداء ، يصعب على الجيش تحمل سقوطهم دون رد فعل على مستوى الحدث ، فوضعت خطة الجيش بالإنتشار في صيدا وإستردادها من مسلحي الأسير ، والتقدم نحو المسجد والمطالبة بتسليم المسلحين
– كان الأسير متفاجئا بالرد وقد وعده القطريون أن الأمور ستجري بخلاف ذلك ، وأن الجيش سيكتفي بتعزيز حماية مواقعه وثكناته و يطلب تسليمه مطلقي النار ، بمفواضات تشبه ما كان يجري سابقا ، و أن وزير الداخلية بامر من رئيس الجمهورية جاهز للتفاوض معه مفاوضات طويلة ، ريثما تبرد الأمور فتنسى ، ويكون قد ظفر بإمساك صيدا ، فتتبعه طريق الجديدة في بيروت والناعمة على طريق الساحل ، وتنتشر المجموعات المسلحة في طرابلس و عكار والبقاع طلبا لخروج الجيش منها
– المعلومات تقول أن القطريين قاموا بعد منتصف الليل بنقل الأسيرإلى سفارتهم  في بيروت، حيث تدار العمليات من هناك ، بعدما تم تهريبه بين عدد من الأهالي في محيط المسجد متنكرا بلباس حجاب إمراة ، وأن الأوامر القطرية قضت بمواصلة القتال ورفض تسليم المسلحين أنفسهم
– في المعلومات أيضا أن قيادة الجيش التي هالتها فاجعة شهدائها وجرحاها لم تعد قادرة على تحمل عرسال  أخرى ، وإلا يفقد الجيش أي مهابة بعدما صمت على دماء شهدائه في عرسال وعكار ، الذين سقطوا في أحداث مشابههة
– أبلغت قيادة الجيش لرئيس الجمهورية ولكل المعنيين سياسيا أنها وضعت خطة إسترداد صيدا ولن تقبل مواقف مائعة ورمادية من احد وبدأ التنفيذ
– أبلغ حزب الله قيادة الجيش وكل من يعنيه الأمر وخصوصا وليد جنبلاط وقيادات صيدا والمخيمات ، انه سيقف بكل قوة وراء الجيش إذا إستدعى الأمر ، وأن سقوط الجيش ممنوع مهما كان الثمن ، وأن لا خوف من الفتنة في حرب عنوانها الجيش اللبناني
– أصدر الحريري والسنيورة ما طلبته قطر منهما ببيانات تحمل حزب الله مسؤولية ما يجري في صيدا ، مبررين للأسير عدوانه بصورة غير مباشرة ، كرد فعل على سلاح حزب الله ومشاركته في القصير
– أول التحولات كما العادة بدأت مع وليد جنبلاط ، الذي أصدر موقفا داعما للجيش وتناول كلام الحريري بالسخرية ، وإعتبر صيدا أسيرة الأسير التي يجب تحريرها
– حرب حمد القطري في لبنان تشكل  نقطة التحول في مسار الحرب على سوريا ، فإن سقطت هيبة الجيش اللبناني وتراجع لصالح قبول مناطق يسيطر عليها مسلحو النصرة وما يسمى بالجيش الحر ، كان لمخطط حمد بكامل بنوده فرص التحقق ، وإن نجح الجيش في كسر الأسير وتحرير صيدا من اسره ، تغيرت المعادلة عكسا وسقط الأسير وسقط حمد ، وصولا إلى ضبط الأسير اسيرا بعد تهريبه مجددا من السفارة القطرية ، ما لم يجر تهريبه خارج لبنان للبقاء كظاهرة صوتية كما هو حال عرعور سوريا
– ساعات حاسمة يعيشها لبنان في السياسة والأمن ، سيتقرر فيها مستقبل قضايا كبرى بعناوين صغيرة ،فهل كنا نتخيل أن مصير حمد  سيتقرر بحرب الأسير  ؟
– اللبنانيون المساندون للجيش اللبناني قد يعتصمون امام السفارة القطرية في بيروت و السفارات القطرية في العالم ، إعلانا لوقفتهم مع جيش بلادهم ، لم لا ؟ هل وصل النداء ؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى