الأفعى الأمريكية والإرهاب الفكري.. السوشيال ميديا نموذجاً

لا نُبالغ إن قلنا بأن الإعلام بات من أهم الاستراتيجيات التي تعتمدها الدول الكبرى، والتي تؤسس للعديد من المشاهد المُراد تسويقها، بُغية تعميم فكرة أو بلورة رأي عام، يصب مباشرة في مصلحة هذه الدول، كما أنّ مواقع التواصل الاجتماعي بتشعباتها، باتت أيضاً ناظمة للسياسات الدولية، لما لها من تأثير مباشر في الوعي المجتمعي، خاصة أن هذه الوسائل أصبحت المصدر الرئيسي لتشكيل الرأي العام والوعي لدى الجمهور بمختلف ثقافاته وانتماءاته وتوجهاته الفكرية، وأصبح الإعلام المؤثر الأول في الوعي الجمعي لدى الجمهور المُستقبل لكل الأخبار والمعلومات والرسائل عبر شبكات التواصل الاجتماعي السوشيال ميديا.

واقع الحال يؤكد بأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، لا ينحصر ضمن مجتمع بعينه، بل يصل هذا التأثير إلى المجتمعات الأُخرى، فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية تم إنفاق ما يزيد على مليار دولار أمريكي على قنوات التواصل الاجتماعي، وقنوات التلفزيون الأمريكي، أثناء الغزو الأمريكي للعراق، وذلك لإقناع الأمريكيين بوجود خطر يداهم بلادهم، كما أنفقت الدولة الأمريكية ملايين الدولارات للترويج لـ إسرائيل عبر الشبكات الإعلامية ” السوشيال ميديا “، فقد استغلت إسرائيل التطور التكنولوجي لوسائل الإعلام الاجتماعي، للترويج صراحة بأن مُفكري ومُثقفي الدول العربية لا سيما فلسطين، بأنهم أدوات إرهابية، وفي ذات التوقيت قامت الولايات المتحدة وأدواتها في لمنطقة، بفتح منابر التواصل الاجتماعي لاستقطاب العديد من الإرهابيين، والزج بهم في مناطق التوتر، وذلك ضمن الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط.

وانطلاقاً من تأثير الإعلام الجديد المتمثل بمواقع التواصل الاجتماعي، فقد بدأت الولايات المتحدة بوضع قوانين جديدة لاستخدام تلك المواقع، وعادة ما تلجأ لسياسة حظر الحساب عن التداول، ومؤخراً تعتزم وزارة الخارجية الأمريكية إضافة شرط جديد فيما يتعلق بإصدار تأشيرات الزيارة؛ هو أن يقدم طالب الحصول على التأشيرة بيانات تفيد تعاملاته على مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية، وقد صرحت الحكومة الأمريكية أنه في حال الموافقة على مقترح الخارجية، فإن تقديم الأشخاص حساباتهم على مواقع التواصل، يفيد في إجراء فحص شامل، لمعرفة ارتباطهم بالجماعات الإرهابية، أو طريقة تعاطيهم مع السياسات الأمريكية والاسرائيلية في المنطقة.

وفي جزئية لابد من الإضاءة عليها، فقد بدأت الدول التي تسير في ركب السياسة الأمريكية، بالتضييق على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصدرت دولة الإمارات عشرات المخالفات المتعلقة باستخدام قنوات التواصل الاجتماعي، من ضمنها العقوبة المشددة لمن أنشأ أو قام بإدارة أو تشغيل موقع على شبكة الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي لصالح الجماعات والتنظيمات الإرهابية بحسب التوصيف الأمريكي. وفي المملكة العربية السعودية أعلن المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي مؤخرا “وجود رقابة أمنية على مواقع الإعلام الاجتماعي في حدود رصد الحسابات السوشيالية التي تحرض على زعزعة الأمن والإرهاب والكراهية بين أفراد المجتمع”.

يبدو واضحاً أن الديمقراطية الأمريكية ما هي إلا شعار يُرفع حين تقتضي الضرورة، كأن يُغزى بلد عربي مناهض للسياسات الأمريكية، تحت ذريعة أحقية الجميع بالحياة الديمقراطية، وفي جانب أخر من المعروف بأن كل وسائل التواصل الاجتماعي تُشرف عليها الاستخبارات الأمريكية بشكل أو بأخر، بدليل أن أي ترويج يُغرد خارج السياسة الأمريكية، أو أي كلمات تستفز واشنطن، يتم وبشكل مباشر إغلاق الموقع أو صفحات التواصل الاجتماعي، وهذا يناقض جملة وتفصيلاً القوانين الأممية لجهة حق التعبير عن الرأي، أو حرية الصحافة، لتكون النتيجة بأن الأفعى الأمريكية تستحوذ بالمطلق على الإعلام، وهذا إرهاب ثقافي وفكري بالمقاييس كافة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى