الأمم المتحدة وقراراتها بشأن اليمن وقضية الجنوب

كتب/ رائد الجحافي

الكاتب رائد الجحافي
الكاتب رائد الجحافي

في العام 1994م أصدر مجلس الأمن الدولي القرارين رقمي 924 و 931 بشأن الأزمة والحرب في اليمن، وعلى الرغم من وضوح القرارين بما نصيا عليه سواء في الديباجة أو الفقرات والتي نصت صراحة على أن عدن خط أحمر على قوات صنعاء التي لم تعط تلك القرارات أي اعتبار مواصلة زحفها وعدوانها تجاه عدن التي اجتاحتها واحتلت كافة محافظات الجنوب، حيث وضعت الأمم المتحدة في موقف ضعيف ولكن لم يقف الأمر عند حد الاجتياح بل عاثت تلك القوات فسادا بالجنوب والجنوبيين ولم تنته القضية الجنوبية بل ظهرت وبقوة لتصبح بالنسبة لصنعاء مشكلة كبرى قادت تراكماتها إلى ظهور الكثير من المشاكل التي أدت إلى اضعاف السلطة اليمنية المركزية وظهور الحركات المتطرفة والارهابية التي كانت قد دخلت اليمن بقوة من خلال لجوء صنعاء للتحالف مع ما يسمى بالافغان العرب وهم المجاهدين العائدين من القتال ضد السوفييت في افغانستان الذين دخلوا مع سلطة صنعاء للقتال ضد الجنوبيين واحتلال الجنوب ليصبحوا بعد انتهاء الحرب شركاء في السلطة وتقاسم المصالح سواء بمشاركة سياسية تحت غطاء حزب الاصلاح اليمني أو بانتزاع امتيازات تتمثل في جعل الأراضي اليمنية ملجأ لكل العناصر الجهادية المتطرفة التي فتحت لها العديد من معسكرات التدريب والتجنيد والانطلاق إلى ارجاء العالم لتفريخ فكرها المتطرف الذي عزز من قوة وعجل بظهور ما يسمى بالقاعدة وتهديد أمن واستقرار المنطقة العربية والعالم أجمع.

اليوم وفي ظل الأحداث التي يشهدها اليمن بشكل عام والجنوب بشكل خاص ومع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر جنيف منتصف الشهر الجاري وتحت رعاية الأمم المتحدة التي تحاول إلى حلحلة المشكلة اليمنية بعد فشلها طيلة السنوات الماضية في التوصل إلى حل النزاع اليمني والتي أصدر مجلس الأمن الدولي بشأنها ثلاثة قرارات لم تشر جميعها إلى القرارين الصادرين في العام 1994م ولم تتطرق ديباجات تلك القرارات اللاحقة والتي كان آخرها القرار 2216 إلى قضية الجنوب على الرغم من وجود ثورة سلمية جنوبية لها أكثر من ثمان سنوات انتفض خلالها شعب الجنوب للمطالبة بحقه المشروع في استعادة دولته المحتلة وتحقيق استقلالها، ومع اقتراب موعد مؤتمر جنيف القادم بعد أيام يذهب البعض لطرح حل قضية الجنوب على أساس اعلان اليمن دولة اتحادية بنظام فيدرالي من اقليمين بعد رفض الحوثيين القبول بدولة اتحادية من ستة أقاليم تسعى السعودية إلى تحقيقها منذ انطلاق ما يسمى بالمبادرة الخليجية التي استبعدت الحراك الجنوبي منها ومن ثم ما يسمى بمؤتمر الحوار الذي جرى فيه محاولة ادراج قضية الجنوب كمجرد مشكلة يمنية يجري معالجتها تحت سقف الوحدة اليمنية وتم اشراك شخصيات جنوبية في ذلك المؤتمر من خارج الحراك الجنوبي لينتفض شعب الجنوب حينها رافضا الالتفاف على ثورته المطالبة باستقلال الجنوب ورفض الحل الفيدرالي.

سيعقد مؤتمر جنيف وسواء شارك فيه الجنوبيين أم لم يشاركوا فيه وسواء تم الاتفاق على اعلان الدولة الاتحادية او دون ذلك فأن المشكلة اليمنية ستزداد تعقيدا لأن مسألة الفيدرالية في نظر الجنوبيين ليست سوى التفاف يستهدف ثورة الجنوب التحررية المطالبة باستقلال الجنوب حينها ستعود الأوضاع إلى الأسوأ وستتشعب المشاكل وتتحول المنطقة إلى مركز نشط للجماعات الارهابية والعنف وعندها يستحيل تدارك الوضع الكارثي الذي سيؤثر على المنطقة العربية برمتها ويؤدي إلى انهيار الأمن والاستقرار الدولي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى