الإمام الحسين ع نبراس الحق ومعين التحرر من المفسدين

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ؛ الأنعام- 153.

منهج الإمام الحسين ع هو منهج جده الرسول الأعظم محمد ص ومنهج الرسول الأعظم ص هو منهج القرآن كتاب الله الخالد الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ولم تكن تلك النهضة العظيمة الخالدة التي قام بها سيد شهداء شباب أهل الجنة ع ثورة ضد حاكم منحرف مفسد متهتك ظالم أعلن حربه على الإسلام ،وصار ملكا على المسلمين بقوة الغطرسة والمال بل هي تجسيد حي لإحياء القيم الأخلاقية العليا التي بشر بها الإسلام وأراد أن يقضي عليها طاغية وثني متهتك وحاول أن يعيد الأمة إلى عصر الظلم والظلمات والجهالة بما كان يملكه من نفس شريرة ساقطة وأموال وأعوان ووسائل دعاية لتضليل الناس .

والأمة حين تعيش في غفلة وتتخاذل في الوقوف أمام هذا المد العاتي من الإنحراف والسقوط يهيئ الله لها من يوقظها من سباتها وغفلتها ونكوصها فهيأ الله لها سبط رسول الله ع لكي ينقذها من تلك الغفلة وذلك التخاذل المريع. ويخاطبها قائلا لايمكن لواحد مثلي تعرفون من هو جده رسول الله محمد خاتم النبيين ص وأبوه إمام المتقين وفارس الإسلام علي بن أبي طالب ع وأمه فاطمة الزهراء البتول بضعة الرسول الأمين ص من خلال مقولته المشهورة : إن مثلي لايبايع مثله

فكيف يبايع إبن بنت رسول الله ص طاغية سفاح آثم يحلل ماحرم الله، ويسبح في أحواض الخمر مع الغانيات، ويرتكب من الموبقات مالم يرتكبه حتى أحط أراذل البشر. وكيف يتغاضى حفيد رسول الله على من نصب هذا المنحرف الذي طعن سنة جده المصطفى ص ، وقتل النفس المؤمنة ، ووضع الأحاديث الكاذبة ، وتصرف ببيت مال المسلمين لينفق الأموال على إحياء حفلات الرقص والغناء في القصور التي ترتكب فيها أبشع أنواع المحرمات ؟، ومن يقرأ التأريخ بتجرد وإمعان يجد نفسه أمام أسقط وأحط وأبشع سفاح زنيم معتد أثيم إنتهك حرمات الله ذلكم هو يزيد بن معاوية الفاسق الفاجر عدو الله والقرآن والبيت النبوي والإنسانية جمعاء الذي نصبه أبوه معاوية على المسلمين ظلما وعدوانا كما يفعل ملوك وأمراء العصر الذي نعيشه تقليدا لتلك البدعة المخالفة لجوهر الدين ولكل قيم الإسلام والمبادئ الإنسانية والأخلاقية.

إن آستذكار نهضة الإمام الحسين ع وأهل بيته من أحفاد رسول الله ص وصحبه الغر الميامين الذين وقفوا معه في نهضته إلى آخر رمق من حياته رغم تلك الظروف الصعبة والساعات الحالكة التي مرت بهم هو آسترجاع لوعي الأمة التي يحاول الطغاة الإستهانة بها، والتقليل من دورها وطمسها وآعتبارها حادثة عابرة عفا عليها الزمن وهو آدعاء باطل يروجه وعاظ السلاطين وبعض النخب الضالة التي آستمرأت العيش في كنف السلاطين البغاة والتمتع الدنيوي بعطاياهم المسروقة من دماء الفقراء.

ولم تكن غاية الإمام الحسين السلطة كما يدعي أحفاد بني أمية من الحاقدين على أهل بيت النبوة ع. بل أثبت الإمام الحسين ع بنهضته إنه نموذج فريد في الثبات على دين جده رسول الإنسانية ص وظل يردد مقولة أبيه الخالدة الإمام علي بن أبي طالب ع: (لأسلمن ماسلمت أمور المسلمين ) ويردد البيت الشعري :

الموت أولى من ركوب العار
والعار أولى من دخول النار

وفي خضم تلك المعركة ضد أولئك الأوغاد الأشرار وجسده الشريف مثخن بالجراح والظمأ يلهب قلبه الطاهر ظل يردد الجملة التي ستظل ترعب الطغاة إلى يوم الدين (هيهات منا الذلة) .

فأية نفس كريمة صابرة مصابرة هي نفس أبا عبد الله الحسين ع.؟ وأية روح مجاهدة هي روحه الطاهرة ؟ وأي ثبات على المبادئ ذلك الثبات الفريد الذي لايمنحه الله إلا لخاصة أوليائه.؟

لقد كان الإمام الحسين ع يؤمن بأن دين جده رسول الله ص جاء لإنقاذ الأمة من كل مفسد وطاغ ، ولا يمكن إيجاد الدواء الشافي لها إلا بمواجهة الطاغوت الذي آنتهك حرمة الإسلام بكل السبل الخسيسة والوضيعة فطلب من الله الشهادة في مواجهة ذلك الطاغوت فلبى الله له ماأراد وبشهادته آنتصر الدم على السيف لأن الطاغوت يمثل الخطر الأكبر على كيان الأمة ، ولم يتم حفظ الرسالة إلا بهذا الطريق طريق الشهادة والتضحية في سبيل المبدأ والعقيدة.

إن أمتنا الإسلامية اليوم تعيش على مفترق طرق بعد أن تحكم في مقدراتها حكام مفسدون يسرقون قوت الفقراء ويمنحونه للأعداء على طبق من ذهب، ويضعون أيديهم مع الصهاينة أعداء الله والإنسانية، وينفذون مخططاتهم المعادية لنيل الشعوب المضطهدة حريتها وكرامتها ويطعنون بخناجر الغدر الخيانية كل مقدساتها وكبريائها وحاضرها ومستقبلها. وهم لايختلفون أبدا عن معاوية ويزيد في الغدر والخيانة والتقاعس في مواجهة هؤلاء الحكام الأراذل الذين تجاوزوا كل الحدود، ونزعوا كل حياء ، وباعوا شرفهم بثمن بخس وسقطت عن عوراتهم ورقة التوت ، وصاروا خدما أذلاء للصهاينة والمستكبرين سيؤدي بالأمة إلى كارثة كبرى مالم تقف في وجوههم شعوبهم وقوى التحرروالمقاومة الخيرة النبيلة في الأرض العربية والإسلامية.

وستبقى نهضة الإمام الحسين نبراسا أزليا للحق الساطع، ومعينا دائما يبعث الأمل في نفوس الملايين من المؤمنين في كل عصر مهما تكالبت قوى الغدر والظلام والخيانة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى