الاستشارات النيابية المضادة والإمعان في خرق الدستور

بات واضحاً أن تشكيل الحكومة على وقع تسعيرالخطاب السياسي ورفع المتاريس الطائفية والذهبية يعني استمرار الطبقة الحاكمة بحالة الإنكار كونها  لم تتعلم الدرس بأن الشعب اللبناني نزع الثقة عنها  بالسباب الشتائم منذ 17 تشرين المنصرم .

 

من الضروري الإشارة إلى إهدار نحو عام كامل من عمر الشعب اللبناني جراء تمييع  الطبقة السياسية المطلب الأساس المتمثل بالاصلاح الجدي وبناء دولة عادلة خارج موبقات السلطة التي امعنت في إفقار اللبنانين واذلالهم.

 

تجاهل الصراخ الشعبي وأساليب التحايل على الواقع ينذر بخطر مصيري وقلق جدي على المستقبل. فنهج المحاصصة متجذر في ذهنية أولياء الأمر، والسلطة القائمة لا تيأس من تكرار محاولة استمرارالمحاصصة عبر شتى السبل، هكذا حصل مع حكومة حسان دياب ومع تكليف مصطفى أديب.

 

المبادرة الفرنسية او الوصاية الخارجية المستجدة تعتبر نقطة ارتكاز تشكيل حكومة أديب ويدور حولها مجمل النقاش السياسي والمتمحور حول هدف اساسي متمثل بكيفية إخراج لبنان من شرنقة تخنقه ما يفرض إنتاج سلطة جديدة، و لعل اسس مبادرة ماكرون قائم على إعادة الاعتبار لوثيقة الوفاق الوطني والتخلي عن سائر الاعراف الطارئة في ما بعد.

 

العقدة الأساسية هي أن القوى الحالية ليست بوارد التخلي عن امتيازاتها داخل الحكم، فجرى إسقاط الانتخابات النيابية المبكرة، او ترحيلها بالحد الأدنى وفق رؤية ماكرون الذهاب نحو حكومة منزوعة “الولاء السياسي” و الاستعانة بشخصيات مستقلة تماما.

 

يفيد متابعون بأن المسافة الفاصلة بين اجتماع بعبدا امس والموعد المفترض للرئيس المكلف الخميس المقبل حساسة ومصيرية، مع ارجحية التوصل إلى حل عقدة المالية في اللحظات الأخيرة في ظل انعدام البدائل سوى ذهاب لبنان نحو خيار الفوضى و الخراب.

 

هنا، تسجل أوساط سياسية امتعاضها الشديد من إجراء رئيس الجمهورية ما يعتبر استشارات مضادة عبر النقاش مع الكتل النيابية، الأمرالذي يعتبر إمعانا فاضحا في خرق إتفاق الطائف الذي يعتبر حتى هذه اللحظة الدستور اللبناني.

 

 

 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى