الانتفاضة الثالثة وتبعاتها الأمنية على الكيان الإسرائيلي

الوقتمع اندلاع انتفاضة الاقصى في شهر اكتوبر الماضي بدأ المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة من الخوف والرعب وانعدام الامن وهناك قلق ينتاب كل الإسرائيليين من وقوع عمليات طعن او دهس يقوم بها الفلسطينيون ولذلك باتت شوارع القدس القديمة خالية تقريبا من المستوطنين وتراجعت اعتداءات المستوطنين على المسجد الاقصى المبارك وان الاعتداءات القليلة التي تحدث تجري في ظل اجراءات امنية اسرائيلية مشددة.

ان العمليات التي يقوم بها الفلسطينيون لم تتوقف ابدا في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهي مستمرة في المدن المختلفة وهي عمليات يعتبرها المحللون بأنها أنجع وسيلة لمواجهة المستوطنين.

وقد تسببت الحرب النفسية التي يشنها الفلسطينيون عبر هذه العمليات بتقييد حركة المستوطنين وأثرت على موضوع الهجرة العكسية للاسرائيليين وخروجهم من الاراضي المحتلة حيث اعلنت سلطات الكيان الإسرائيلي ان ٢٦ الف يهودي قد غادروا فلسطين المحتلة خلال الاعوام الـ ٤ الاخيرة التي شهدت رد الفلسطينيين على اغتيال القائد الشهيد احمد الجعبري وحرب الـ ٥١ يوما في غزة وانتفاضة القدس التي بدأت بعد استشهاد الفتى مهند الحلبي وهكذا بدا واضحا ان الاسرائيليين لايتمتعون بالامن حتى داخل الاراضي المحتلة.

ان الشعور بانعدام الامن قد تسبب بقلق النخب في المجتمع الاسرائيلي واطلاقهم التحذيرات حيال الاوضاع السائدة حيث يقول المفكر اليهودي يوسي كلاين ان الشعور بانعدام الامن وخيبة المجتمع اليهودي يدفع قسما من هذا المجتمع نحو مغادرة الكيان الاسرائيلي وسبب ذلك هو اليأس الناجم عن اوضاعهم الامنية الشخصية.

وتؤيد الاحصائيات والاستطلاعات التحذيرات التي تطلقها النخب الاسرائيلية فالاستطلاع الذي اجرته صحيفتا معاريف واورشليم بوست أظهر ان ٨١ بالمئة من الاسرائيليين قد غيروا عاداتهم في التنقل بعد بدء انتفاضة الفلسطينيين وان ٤٦ بالمئة منهم اعلنوا أنهم سيفكرون كثيرا قبل ان يقرروا بشأن المشاركة في الاعياد اليهودية كما يشير الاستطلاع إلى ان ٢١ بالمئة من الاسرائيليين قالوا بأنهم يعرفون شخصا واحدا على الأقل اصيب في عمليات الفلسطينيين.

وفي المجال الاقتصادي ايضا تشير احصائيات وسائل الاعلام الاسرائيلية إلى ان معظم القطاعات الاقتصادية الاسرائيلية قد تضررت بشكل كبير بسبب الانتفاضة حيث يقول المحللون والخبراء الاسرائيليون ان انتفاضة القدس كانت لها آثار واسعة على قطاع السياحة والاسواق والبورصة الاسرائيلية وحتى المطاعم ايضا تأثرت سلبا بالواقع الموجود، وفي هذا السياق حذر البرفسور آوي بن باست وهو من المسؤولين السابقين لوزارة المالية الاسرائيلية ان كيانه معرض لخسائر واضرار اقتصادية كبيرة وان أثر الانتفاضة الحالية هو اخطر بكثير من أثر وتبعات الانتفاضة الثانية، ويقول بن باست ان الانتفاضة الفلسطينية ستحد من رغبة المستثمرين الاجانب في الاستثمار في فلسطين المحتلة وتلحق ضررا بالغا بالاقتصاد الاسرائيلي.

ومن اضرار هذه الانتفاضة بالنسبة للاسرائيليين قضية الغاء رخص العمل التي كانت سلطات الكيان الاسرائيلي قد اعطتها للعمال الفلسطينيين ما تسبب برفع تكلفة انجاز الاعمال والاشغال في داخل الكيان، ويضاف الى ذلك العقوبات الاوروبية التي فرضت على استيراد السلع من الكيان الاسرائيلي في ظل الانتفاضة الحالية والتضامن الدولي مع الفلسطينيين الذين يتعرضون كل يوم لجرائم اسرائيلية جديدة.

واخيرا يجب الاشارة الى ان الانتفاضة الفلسطينية الحالية تشهد لأول مرة دخول الشبان واليافعين وحتى الاطفال الفلسطينيين الذين ولدوا بعد اتفاقية اوسلو (عام ١٩٩٣) على خط المواجهات وقد استطاع هؤلاء ايجاد الهلع في صفوف الاسرائيليين وهو ما عجزت عنه الجيوش العربية خلال عقود.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى