الانجاز الفضائي الايراني يُحرج ترامب امام العالم

العالم – مقالات

الاستراتيجيون العسكريون في العالم يدركون قيمة الانجاز الدفاعي الفضائي الذي حققه حرس الثورة الاسلامية في ايران بالنجاح في إطلاق القمر الصناعي “نور” الى الفضاء واستقراره في مداره حول الارض على مسافة 425 كيلومترا. ومما لاشك فيه أن وصول أي بلد في العالم إلى الفضاء يعدّ نقلة كبيرة في تقنيات وعلوم ذلك البلد، ولكن أن يحقق بلد هذه القفزة في ظل حصار شامل يحظر أيا كان الاقتراب منه والتعاون معه؛ فان ذلك يضاعف من قيمة الانجاز الفضائي، اذ لا يبقي مجالا للشك في أن ايران اعتمدت على ذاتها بالكامل في هذا الانجاز الذي تحقق خلال سنوات من البحث العلمي والتقني والعديد من التجارب في ظل الحظر الاميركي الشامل.

وفي مقدمة الذين اُحرجوا أمام هذا الانجاز الايراني هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكذلك الكيان الصهيوني والسعودية اللذين شجعا ترامب منذ مجيئه الى السلطة على اعادة فرض الحظر على ايران، بعد ان كانا قد اعتراضا على نظيره السابق باراك أوباما توقيع الاتفاق النووي مع ايران والغاء الحظر السابق عليها.

وفي كل الكلمات والخطابات التي ألقاها ترامب منذ فرضه الحظر على ايران والى هذا اليوم، كان يؤكد نجاح الحصار الذي فرضه عليها، وطالما أكد أن ايران تمر اليوم بأسوأ مراحلها وظروفها، وشدد على أن سياسته تجاهها كانت صائبة مئة بالمئة، ولكن اذا كان من الحماقة أن يكذب صغار السياسيين على الرأي العام، فمن العار أن يكذب رئيس دولة “عظمى” على شعبه وعلى العالم، وينسب لنفسه انجازات وهمية لا واقع لها، فيا ترى ماذا سيقول للعالم بعد هذه الفضيحة الكبرى سوى اللجوء بمساندة جوقته الاعلامية الى التشكيك بالانجاز الايراني والتقليل من شأنه، والدعوة الى ممارسة المزيد من الضغوط على ايران بمزاعم بالية وواهية.

واذا كان ترامب سويا فمن المفترض أن لا تهتز ثقته اليوم بالكيان الصهيوني والنظام السعودي فحسب، بل بكبار المسؤولين والمستشارين في البيت الأبيض الذين نصحوه بفرض الحظر المطبق على ايران وفي مقدمتهم وزير خارجيته مايك بومبيو، وكان من المفترض عليه أن يعيد النظر في دور كل أولئك الذين يقدمون له النصائح والسياسات تجاه ايران بعد فشل الحظر عليها، خاصة عندما رأى أن اقتصاد ايران لم ينهار، وان نظام الجمهورية الاسلامية باق وما تهاوى بل يزداد قوة وعنفوانا.

اليوم تحولت ايران الى رقم صعب ولاعب اساسي في المنطقة والعالم، وليس لترامب أن يتجاهلها أو يشطب عليها، ولولا قوة ومكانة ايران لما أجرت روسيا والصين مناورة بحرية مشتركة معها في كانون الأول الماضي، وكانت هذه المناورة بمثابة رسالة قوية توجهها البلدان الثلاثة لترامب وكبار المسؤولين والمستشارين في البيت الأبيض.

رصانة وقوة وتماسك الاقتصاد الايراني والانجازات التي تحققها ايران على كافة الصعد والمجالات بما فيها الدفاعية تستوجب أن يعيد ترامب النظر في سياساته الخاطئة ضد ايران، ومما لاشك فيه ان ترامب هو من يتضرر قبل غيره من هذه السياسات، ولعل احراجه امام شعبه والعالم بأسره وظهوره كشخص كذاب ومخادع امامهم أدنى أنواع الضرر الذي يتكبده جراء سياسته تجاه ايران.

*صالح القزويني

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى