البعض و حكـايـات ( شــَـنـونـَـه ول مـِنـخــل ْ )

البعض مـَـمـنْ لا نشــك ابـدا بـوطنيتهـم ولا بنزاهـة اقـلامهـم التي لا نتردد بـالدفـاع عنهـا بـالرغـم مـن اخـتلافنـا معهـم فكـريـا وسيـاسيـا واستقـرائيـا , حـيث الاختـلاف حسب قناعات كاتب السطـور يجب أن لا يلغـي ولا يتعـارض في أي حـال مـن الأحـوال مـع خنـدقـة الثـوابت الوطنيـة والاخـلاقيــة , لـلأسـف يتخـوفـون ويرتجفـون عندمـا يـأتـي الأمـر علـى تشخيص الحقـائـق وتأطيرهـا بإطـر واقعهـا بعيـدا عـن ثقـافـة لـي الذيـول والتحـريف المقصـود لـلمعطيـات وتلبيسهـا رداء ( التقيــه ) الذي نـرى فيـها وجه قـُـبح آخـر للنفـاقيــه .

نعـم الجمهـوريـة الاسـلامية الايـرانيـة أمـه لهـا مصـالحهـا و مشـروعهـا القـومــي ومـن حقهـا أن تدافـع عـن تلك المصـالح وتحـافظ علـى ديمومة هذا المشروع , وتديـم انجـازاتهـا الاقتصـاديـة والعسكـريـة وتثـبت دعـائم موقعهـا الاقليمـي والدولـي في المنطقـة والعـالـم , لكــن هـذا لا يعطـي الحـق لـلآخـريـن أن ينتقصـوا مـن مكانتهـا و يشكـكـوا بدورهـا الريـادي فـي دعـم حـركـات المقـاومـة والمتطلعيـن الى حـريـاتهـم من شعـوب المنطقـة , سـواء فـي فلسطين ولبنـان و سـوريـة او اليمـن والبحـريـن , فمحاولـة مقـاربتهـا بمملكـة الشـر الوهـابي السعـودي من قبل هـؤلاء البعـض , والـزج بـإسمهـا حيثمـا يأتـي استقـراء وتشخيص الـدور القـذر الذي لعبتـه ولازالت مهلكـة ال سعـود فـي استهـداف دول بعينهـا بالمنطقـة وتحـديـدا العـراق وسـوريـة ولبنان واليمـن , إنمـا هـو النفـاق وطعـن للحقـائـق وتسـويفهـا , فالـذي يقـارب تحت أي مبرر وغطـاء كـان , الدور الايـرانـي الداعـم الى استقـلال الشعـوب مـع الدور السعـودي التآمـري على هذة الشعـوب , فهـو يمـارس نفس الدور الذي تطلـع بـه قـوى الخنوع والاذلال العـرباني المتصهيـن في محاولاتها الخائبة ومشاريع شيطنتها القذر ه عندمـا تستقتـل بمقاربـة حـزب الله وقوى المقاومـة مـع داعش والنصـره وارهـابهمـا , ووضع مقاومـة حـزب الله في سلـة اجرام داعش وتكفيرهـا .

جــدلا , إذا كـانت ايـران تتـاجـر بالقضـيـة الفلسطينيــة مثلمـا يتخـرص اصحـاب الأغـراض الغـارقيـن فـي وحـل خطـايا حقدهـم وتعنصـرهـم المذهـبي , فالمتـاجـره التي تصـب فـي مصلحـة أصحـاب القضيـة وتدعـم صمـود شـعبهـا وقـوى مقـاومتـه خـَيـر مـن الذيـن أبقـوا القضيـة الفلسطينية بـائـرة و مـركـونـة على الـرفـوف وأداروا ظهـورهـم الى اهلهـا وأصحـابهـا قرون من الزمـن , ولـم يكتفـوا بذلـك , وإنمـا عـزمـوا عقـدهـم على رميهـا في البحـر والتخلص حتى مـن إرثهـا ,عندمـا مـدوا أيـاديهـم الملطخـة بكـل عهـر التـاريـخ وعفونتـه الى اسـرائيـل , فصـافحـوا قـادتهـا امـام انظار العالـم , وتفاخـروا خـاسئيـن بكـسب ودهـا والارتمـاء في احضان مشاريعهـا , وأخذوا يجترون القرارات تلو القـرارات التي تـوصـم الشـرف المقـاوم وبندقيتـه المضحيـة بالارهـاب الذي يجب اجتثـاثـه .

ايـران أيهـا المغفليـن , ليسـت بحـاجـة لقضيـة تتـاجـر بهـا , كمـا إنهـا ليست بحـاجـة الى عـدو خـارجـي لترسيـخ وجـودهـا الاقليمـي والدولـي على ارض الواقـع , والذي تأخـذه افكـاره الجهنميـة المتذبذبـه الـى سـاحـة فكـار كهذه , فهـو ليس مخطـيء في حساباتـه , لكنـه غـارق في سطحيـة تفكيـره , لأن العكس هـو الصحيـح تمـامـا , فطهـران وخـاصـة بعـد اعتراف العالم المتحضـر بشرعية ومشروعيـة حقهـا في تكنلوجيـا الذره ومشروعهـا النووي السلمـي بحـاجـة الى الاستقـرار والى اعـادة بنـاء وترميم ما هدمتـه واستهلكتـه سنـوات الحصـار والعـوز الاقتصـادي وليس الى اختلاق اعداء وانجـرار الى حروب عبثيـه , ثـم مـن المضحـك فعـلا أن هنـاك مـن لازال يتحدث بعقليـة مجـالس ( عجايـز راس الدربـونـه ) ويـعيـد ويصقـل بـموضوعـة ( هـلال شيعـي ) و ( بدر سنـي ) التي لا وجـود لهـا حتى فـي حكايات ( شـَـنـونــَـه ول مـِنـخـل ) و درامـا ( الحسنـاء ول طنطـل ) , فمثـل هكذا فنتازيـات فكـريـة استهـلاكيـة بعيـده كـل البعـد عن عقليــة صـاحب القـرار الايـرانـي , لكنهـا لـلأسـف تلـوث العقليـة العـربيـة المهووسـه بثقـافـة نظـريـة المـؤامـره , والمعتـاشـه على الماضي وإرثــه الاستعـدائـي الموبـوء بإمراضيات الاحقـاد والضغـائـن الغـائـرة في عمق التاريخ العربي وصيرورات مراحلـه .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى