البنية الفسيفسائية للسلطة وتأزم الوضع في العراق

فسيفساء السلطة في العراق وهيكليتها على الصعيدين الوطني والقومي، وضع هذا البلد أمام تحديات كثيرة؛ فالمكون الكردي يضم في داخله ثلاثة تيارات: الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني وحركة التغيير حيث يتحكم كل تيار بجزء كبير من مفاصل القرار في البرلمان وحكومة الاقليم في اطار من التنافس. وقد يتسبب هذا التنافس في بعض الاحيان بتأخير عملية التغيير الحكومي وموعد الاستحقاق الانتخابي .

يخضع الاقليم السني في العراق الى سلطتين رئيسيتين متناحرتين بينهما وهما: تنظيم داعش والمعارضة السنية لداعش وقد ارتفع منسوب الخلاف بين الجانبين الى مستوى بات احدهما يكفر الاخر ويقذفه بتهمه الارهاب .

اما المكون الشيعي فهناك توجهات مختلفة تتقاسم السلطة بينها في اطار الحكومة والبرلمان كحزب الدعوة والمجلس الاعلى الاسلامي والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر وحزب الفضيلة والتكتلات الشيعية العلمانية وابرزها حزب الوفاق وزعيمه اياد علاوي.

من الطبيعي ان التنوع في نسيج السلطة يؤدي الى إحداث شروخ وإرتدادات متعاقبة في كل بلد وينال من مصونيتها أمام الازمات .

ان الاضطرابات التي عصفت مؤخرا بالعملية الاصلاحية التي يقودها حيدر العبادي وتحولت الى أزمة خانقة كانت من افرازات التنوع الطائفي والقومي والسياسي لتكوينة السلطة العراقية. لقد عجز المكون الشيعي عن التوصل الى تفاهم بين مختلف اطيافه وانتقل هذا العجز عن تحقيق الوفاق الى داخل القوى غير الشيعية في داخل البرلمان أيضا وبالتالي أدى ذلك الى خلق حالة من الاستقطاب بين معارضين للاصلاحات وبين مؤيدين لها، الا ان التوصل الى حل للازمة بعد إسبوعين أثبت وجود سبل لحل هذه الازمة رغم كل المشاكل .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى