البيان رقم واحد من على الشريط الشائك!

عند حصول محاولة الاغتيال الاسرائيلية لقيادي في “حزب الله” عند الحدود اللبنانية – السورية وتحديداً في جديدة يابوس، اشارت كل المعلومات والتسريبات الى ان الحزب أصبح على قاب قوسين او ادنى من اصدار بيان يعلن فيه موقفه مما جرى، لكن شيئا ما الغى صدور البيان. امس وفي ساعات متأخرة من الليل اكتشفت اسرائيل 3 ثغرات في السياج الحدودي وترافق اكتشافها لها مع نشر “حزب الله” لشريط فيديو يظهر عملية استهداف السيارة في سوريا. هو البيان رقم واحد اذاً، جاء رداً ميدانياً على ان يليه تعليق من الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله.

 

ترجح المصادر المطلعة ان تكون العملية التي حصلت في جديدة يابوس هي عملية اغتيال فشلت لسبب ما، قد يكون اكتشاف مسار طائرة الاستطلاع وهو امر يتقنه الحزب تقنياً، الامر الذي ادى الى نجاة المستهدف ومرافقيه، لكن هناك فرضية اخرى اشارت الى ان ما حصل هو مجرد رسالة ارادت اسرائيل ارسالها بقدرتها على استهداف “سيارة محددة” في اي لحظة تريد ويكون فيها عناصر حزبيون او قياديون، الرسالة الاسرائيلية المفترضة تضمنت ايضاً استعداد اسرائيل لكسر قواعد الاشتباك في ظل ازمة تفشي وباء كورونا الذي تعاني منه.

 

على كل الاحوال، يعرف الحزب جيداً ماذا استهدفت اسرائيل وكيف فشلت العملية، وتالياً فهو يعرف الرسائل التي ارادت ايصالها، وعليه جاء خرق الحدود امس.

 

عرف الجميع لحظة اكتشاف اسرائيل للثغرات الامنية الثلاثة في الشريط الحدودي لكن احداً لم يعرف لحظة حصول هذه الخروق التي عبرت عنها الصحافة الاسرائيلية بأنها خطيرة جداً، فما هو سبب خطورة هذا الحدث بالنسبة لتل ابيب؟ وهل يشكل عملية رد رادعة للاستهداف الجوي في سوريا؟

 

اولا: حصول الخرق في ثلاث نقاط، اي ان الحزب تمكن من تحريك ثلاث مجموعات عند نقاط مختلفة من الحدود، وتمكن من احداث خرق جدي في السياج الحدودي من دون ان تستطيع الاجهزة التقنية الاسرائيلية واجهزة المراقبة الحرارية واجهزة استشعار الحركة البالغة الدقة ولا الكاميرات الليلية والنهارية المتطورة ولا حتى ابراج المراقبة من اكتشاف الامر. وهذا يعني ان بإمكان الحزب التسلل والقيام بعمليات امنية بسهولة نسبية وفي عدة نقاط دفعة واحدة وهذا بحد ذاته تطور نوعي.

 

ثانياً: بداية الشهر الحالي قام الجيش الاسرائيلي بفحص السياج الحدودي عبر دوريات جالت الحدود في اجراء روتيني للتأكد ان لا عمليات تسلل تحصل، ونقل الخبر في وسائل الاعلام، وهذا ما يؤكد ان الثغر الموجودة مرتبطة في ما بينها، وهي كلها مرتبطة بعملية جديدة يابوس ولم تكن نتيجة خلل او خرقات متراكمة.

 

ثالثا: استطاع الحزب في ظل الهدوء على الجبهة الجنوبية وعدم حصول اي فوضى نتيجة معركة او حرب ما من القيام بهذا الخرق، فكيف به في حال اشتعال الجبهات؟ وهل يشكل ما حصل ردا على تساؤلات اسرائيلية حول امكانية دخول عناصر “حزب الله” الى الجليل رغم كل الاجراءات الميدانية والجغرافية التي تقوم بها اسرائيل؟

 

رابعاً: النقاط المخترقة جميعها في مناطق غير متنازع عليها، وتالياً فهي بالمفهوم الاسرائيلي الحدود الرسمية والنهائية لاسرائيل، ويبدو ان ما حصل استكمال لعملية افيفيم.

 

خامساً: لم تعرف اسرائيل موعد حصول الخرق، ولا لحظة قيام الحزب بافتعال هذه الثغر، وتالياً فهي لا تعرف ما اذا كان العمل اقتصر على احداث هذا الخرق الثلاثي في السياج الحدودي ام انه تعداه الى عملية امنية داخل فلسطين المحتلة بما يشمل زرع عبوات او كاميرات وغيرها.

 

سادساً: حتى لو كانت عملية استحداث الثغرة حصلت ليلاً اي قبل ساعات قليلة او دقائق من اكتشاف اسرائيل لها، تكون هذه العملية حصلت تقريباً بعد نحو ٢٤ ساعة فقط من استهداف طائرة الاستطلاع لسيارة القيادي المفترض في “حزب الله” وهذا يعني ان الحزب اولا  لا يزال مستعداً عند الحدود الجنوبية، وثانياً ان تفرغ نحو ٢٥ الف متطوع في عملية مكافحة كورونا لم يؤد الى ضعف الاستعدادات، وثالثاً ان للحزب خططا معدة مسبقاً يمكن تنفيذها من دون الحاجة الى عمليات رصد جديدة او الى جمع معلومات..

 

سابعاً: ان “حزب الله” ملتزم بشكل دقيق ومصر على الحفاظ على قواعد الاشتباك ومنع اي خرق لهذه القواعد حتى لى كان خرقاً شكلياً، وهو جاهز للرد باي شكل على اي خرق، وهذا يشمل الى حد بعيد ما كان يحكى عن استهداف منصات ومواقع عسكرية للحزب في البقاع، قد تكون عملية جديدة يابوس تمهيداً لها.

 

ثامناً: ان الحزب يعتبر في ما حصل في جديدة يابوس خرقاً لقواعد الاشتباك استوجب الرد عليه، الامر الذي قد يضع عوائق جديدة امام استهداف اسرائيلي جديد في سوريا، اذ انه من غير المعلوم الهدف الذي قد يعتبر الحزب ان استهدافه يستوجب الرد. (هذه النقطة متوقفة على طبيعة الاستهداف، هل كان اغتيالا فعلا ام انه استهداف روتيني يحصل عادة لقوافل الاسلحة).

 

تاسعا: رسالة الفيديو: تقصد “حزب الله” نشر فيديو استهداف السيارة التابعة للحزب كاملاً تقريباً، وهو كان بإمكانه نشر لحظة هروب العناصر من السيارة ولحظة الاستهداف، لكن نشر الفيديو كاملاً يوحي بأن الحزب اراد ايصال رسائل واضحة الى اسرائيل. وهذه الرسائل سارية في حالة ما اذا كان الهدف هو عملية اغتيال او عملية استهداف اجهزة متطورة، فالحزب اكد ان عملية الانذار التي استطاع ايصالها لعناصره كانت مبكرة، وهذا تطور في قدرة الحزب التقنية، وثانياً ان ما كان يراد نقله نقل فعلاً، اذ قامت العناصر بسحب كل ما هو مهم بالسيارة بعدما فتشوها جيداً ولم يبق فيها شيء.

 

 

 

 

 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى