التحالف المتنامي بين أنقرة والرياض… سلمان وأردوغان وحلف تركيا غير المرئي في الشرق الأوسط

حط الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بعد رحالة القاهرة في انقرة، حيث خصّه رئيسها رجب طيب أردوغان باستقبال حافل في القصر الرئاسي في أنقرة، وبوسام جمهوري، وتكمن أهمية هذه الزيارة في التحالف المتنامي بين أنقرة والرياض، والذي لم يبدده الخلاف حول المسألة المصرية، بل يعمّقه الفتور مع واشنطن والنقمة على إدارة الأزمة السورية، التي لم تأت لكلا البلدين بالنتائج التي يطمحان إليها وتتعاطف تركيا مع السعودية في خلافها مع إيران، رغم علاقتها الاقتصادية المتنامية بالجمهورية الإسلامية، كما تفتح لها قاعدة “أنجرليك” وتتشارك معها في “التحالف الإسلامي” ضد الإرهاب أما أبرز تقاربهما، فيتمثل بدورهما في إطالة أمد الحرب في سوريا، عبر دعمهما للجماعات المسلّحة فيها، لا سيما الإسلامية المتطرفة منها، على الرغم من تعرّض الدولتين لهجمات إرهابية من تنظيمات تساهمان في رعايتها ولدى استقبال سلمان في قصر أنقرة

قلّد أردوغان ضيفه أعلى وسام تركي يمنح للقادة الأجانب وهو “وسام الجمهورية”، مشيداً بدوره في تطوير العلاقات بين البلدين منذ توليه الحكم عقب وفاة الملك عبد الله في عام 2015 وأثناء تقليده الوسام، قال أردوغان إن “تعزيز العلاقات بين تركيا والسعودية في كل الميادين يمثل فرصة للسلام الاقليمي والعالمي” بحسب ما جاء في بيان وزعته الرئاسة التركية، مشيداً بما وصفه بـ”القيادة الحكيمة” للملك السعودي الذي “يشكّل ضمانة الاستقرار والأمن في المنطقة” وأضاف أنه “مما لا شك فيه أن هذه الزيارة التاريخية اليوم، تشكل رسالة قوية واضحة حول مستقبل علاقاتنا” ,أردوغان والملك السعودي “بحثا العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية الأخيرة، على رأسها المسألة السورية” وقالت مصادر في الرئاسة التركية للوكالة إن الجانبين اتفقا بخصوص مواصلة المشاورات والتعاون المتعلق بالتطورات الإقليمية في ما بينهما، لافتة إلى تأكيدهما على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات كافة, كما التقى الملك السعودي رئيس الوزراء التركي “أحمد داود أوغلو” بحضور وفد وزاري تركي وعدّ مدير برنامج الابحاث التركية في “معهد واشنطن” سونر كاغبتاي أن التحالف التركي السعودي هو “حلف تركيا غير المرئي العميق جداً مع السعوديين في الشرق الأوسط” ووجدت تركيا نفسها مع حلفاء قليلين أقوياء في الشرق الأوسط بعد موجة الربيع العربي.

كما تعاني من أزمة في علاقاتها مع روسيا وفي هذا الصدد، قال المتخصص في العلوم السياسية ومدير الابحاث في معهد “سيانس بو غرينوبل” جان ماركو إن أنقرة “تحتاج لنقاط دعم في المنطقة” وكان الملك السعودي قد وصل الى باب القصر الرئاسي على تخوم انقرة بمواكبة الخيالة وهم يرفعون السيوف، حيث كان أردوغان في استقباله. ودخل الرجلان محاطين بحرس الشرف التركي، بالإضافة الى 16 محارباً يمثل كل منهم مرحلة من مراحل التاريخ التركي وكان الرئيس التركي استقبل شخصياً سلمان في مطار انقرة، في خروج غير مسبوق عن البروتوكول وأثارت الترتيبات الفاخرة لزيارة سلمان التعجب في الصحافة التركية، حيث أفيد ان الملك السعودي يقيم في جناح فندقي مساحته 450 متراً مربعاً مزوداً بنوافذ مضادة للرصاص ومقوّى بإسمنت مسلّح مقاوم للقنابل واستأجرت السعودية 500 سيارة فاخرة للوفد الكبير المرافق للملك، كما عرض الاعلام صوراً لعشرات سيارات المرسيدس التي تسير في مواكب طويلة على طريق سريع مغلق.

وتم نقل متعلقات الملك الشخصية جميعها الى تركيا في طائرات شحن، كما قام وفد مؤلف من المئات بالتمهيد لزيارته الى تركيا قبل وصوله وانهى الملك سلمان زيارته الرسمية لأنقرة، حيث سيتوجه الى اسطنبول للمشاركة في قمة منظمة التعاون الاسلامي غداً والجمعة من جهة أخرى، انطلقت أمس، أعمال الاجتماع التحضيري لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة «التعاون الإسلامي» في اسطنبول تمهيداً للقمة الإسلامية الـ13، التي سيحضرها عدد من قادة دول العالم الإسلامي، ومن بينهم الرئيس الإيراني حسن روحاني.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى