التحركات السعودية في ليبيا

توجست السعودية خيفة من تحولات الصحوة الاسلامية في الدول العربية منذ البداية خوفا من ملامسة نيران الثورات العربية تلابيبها واقتلاع جذور نظامها الملكي ولهذا تعاطت مع هذه الصحوة من موقع الرفض، الا ان الموقف السعودي من الثورة الليبية وسقوط القذافي جاء في الاتجاه المعاكس وتباين كليا موقف الرياض حيال احداث وافرازات الربيع العربي في مصر واليمن والبحرين وتونس. ويعزى هذا الموقف السعودي غير المتعاطف مع القيادة الليبية انذاك الى العداء الشخصي الذي كان يضمره حكام السعودية للقذافي .

لم تكن العلاقات بين ليبيا والسعودية في عهد القذافي في وضع يحسد عليه وقد تخرج غالبية علماء الدين في مدارس غير سعودية ورغم ذلك لعبت السعودية دورا ملحوظا في تحولات الساحة الليبية خلال مدة وجيزة لم تتجاوز العام او العامين؛ ونجحت في استقطاب شيوخ دعاة ومفتين وتسجيل اختراقات في وزارة الاوقاف وهكذا كان لها ان تنفذ الى الداخل الليبي من بوابة العمل الفكري والثقافي.

الكراهية التي تضمرها الطرق الصوفية في ليبيا للفكر الوهابي من جهة ، ومعاداة حكام آل سعود لمشروع الاسلام السياسي الاخواني من جهة اخرى،منحا دورا أكبر للقطريين في الساحة الليبية يفوق الدور السعودي.

السعودية تناصر الجماعات السلفية وهذه حقيقة ليست بخافية على أحد ويعود ذلك الى نفوذ الفكر الوهابي في حكومة هذه المملكة منذ نشوئها. واليوم اصبح الرهان السعودي على هذا الفكر ضرورة بعد ان خسرت المملكة نفوذها بفعل التحولات الطارئة في العالم العربي وهي تسعى الى تأسيس نفوذ جديد لها عبر دعم الاسلام السلفي ضمن محاولة للتحول الى لاعب اقليمي ومتنفذ في منطقة الشرق الاوسط والعالم العربي لكن الاسلام المعتدل الذي يعتنقه الشعب الليبي والصوفية السائدة في هذا المجتمع وهما مناهضان للاسلام السلفي جعلا السلفية المدعومة سعوديا تواجه قيودا جدية وبعض الاشكاليات كغياب العنصر السياسي وعدم التأقلم مع ظروف العصر وعدم المقبولية اقليميا ودوليا.علاوة على ذلك ، عكف القذافي طيلة السنوات الـ 42 من حكمه على شن حملات دعائية كبيرة ضد الوهابية. من هنا يواجه النفوذ السعودي في ليبيا قيودا عديدة.

ثمة قيود اخرى تقف أمام النفوذ السعودي في الساحة الليبية منها الوارد المالي المرتفع لليبيا مقارنة مع تعداده السكاني البالغ 6 ملايين نسمة . فليبيا ليست كمصر او تونس تحتاج الى المساعدات المالية السعودية الامر الذي يعطيها مكانة تختلف عن مصر وتونس في التعاطي مع الرياض .

الى ذلك ، وقفت السعودية بقوة امام تحولات الصحوة الاسلامية منذ الاحداث التي وقعت في دول الشمال الافريقي وقد ترك ذلك تأثيرا سلبيا على دولة كليبيا التي مازالت الافكار الثورية والاسلامية سائدة فيها . من هنا وعلى الرغم من توفر بعض الظروف لنشاط سعودي أكبر في ليبيا مقارنة مع السابق فان الافاق المستقبلية للعلاقات الليبية والسعودية ليست مشرقة نظرا لعوامل مثل عدم احتياج ليبيا للمساعدات المالية السعودية والنظرة المعادية للوهابية لدى الشعب الليبي .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى