التدخّل السعودي في سوريا: سيناريوهات مفاجئة لتغيير الواقع

هل ستفعلها قوات التحالف العربية والإسلامية، وتدخل الحرب السورية من بابها الواسع، على الرغم من التوتّر القائم والمتصاعد بين روسيا والغرب؟ أم أن تصريحات المسؤولين السعوديين عن احتمال تدخّل الرياض برّاً في سوريا هي مجرّد مناورة تهويل كما يحلو لبعض حلفاء النظام السوري وصفها.

وهل سيستعيد بشّار الأسد ونظامه السلطة على كامل الجغرافيا السورية، أو هل سيقتصر حكمه على سوريا المفيدة، أم ستتغيّر جغرافية سوريا المفيدة الراهنة؟ أم هل ستذهب الأطراف السورية إلى الفيديرالية من خلال إقامة دويلات سنّية وكردية وعلوية ومسيحية وأقلّيات أخرى؟

إذا كان الهدف الأول من التدخّل السعودي في سوريا هو محاربة إرهاب تنظيم “داعش”، فإن هدفاً موازياً من حيث الأهمية عبّر عنه المسؤولون السعوديون في الساعات القليلة الماضية هو قيد البحث مع واشنطن، ويتمثّل بإعادة التوازن في الحالة السورية بعد انهيار المفاوضات في الوقت الذي يعتبر نفسه منتصراً بفعل التدخّل الروسي.

وحتى هذه الساعة، فإن هذا التدخّل يقتصر على الخطاب السياسي والإعلامي السعودي من جهة، وعلى الرسالة القوية التي وجّهتها الرياض وتركيا معاً إلى سوريا وروسيا والمجتمع الدولي، من خلال المناورات المشتركة التي تجري في إطار أوسع المناورات المشتركة التي تجري في إطار أوسع مناورات تحصل في السعودية وتشارك فيها عشرات الدول العربية والإسلامية.

وتأتي هذه المناورات قبل أسابيع من اجتماع مرتقب في نهاية آذار المقبل، وهو الأول للتحالف العسكري الإسلامي ضد الإرهاب الذي أعلن ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان تشكيله في كانون الأول 2015، والذي يضم 35 دولة.

من جهة أخرى، فإن اجتماعاً وشيكاً سيعقد بين خبراء عسكريين لهذه الدول، لبحث التفاصيل والخطط العملية والميدانية لأي عمليات برّية وجويّة قد تأخذ سبيلاً إلى التنفيذ بعد حسم الموقف الدولي من هذه الخطوة. مع العلم أن هناك اجتماع من قبل قوات التحالف ضد “داعش” لبدء عمليات برّية في سوريا، وقد أكدت الرياض التزامها في هذا الإطار.

وكشفت معلومات ديبلوماسية عربية ل”ليبانون ديبايت”، أن أي خطوة منفردة سواء عربية أو إسلامية أو تركية لن تُسجّل، إلا في إطار اتفاقات تكون تحت مظلّة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، بحيث تكون السعودية وتركيا عضوان فاعلان في هذا التحالف، ومن ضمن استراتيجية واضحة يتبنّاها ويدعمها المجتمع الدولي.

وأضافت المعلومات، أن الأسباب التي تدفع نحو هذا التدخّل السعودي، تتمثّل في تغيير موازين القوى على الأرض بعد التدخّل العسكري الروسي الذي لم يشمل مناطق نفوذ تنظيم “داعش”، بل ركّز على دعم النظام السوري فقط.

لكن ذلك، لا يعني في الضرورة أن القرار النهائي قد صدر في هذا المجال، خاصة وأن هناك أطرافاً دولية، تعتبر أنه كان يمكن أن يكون التدخّل فاعلاً أكثر لو حدث قبل سنة أو أكثر، أي عندما كان النظام السوري مُنهكاً وفاقداً للسيطرة على 70% من الأراضي السورية، ولم تكن في حينه الماكينة العسكرية الروسية قد دخلت الحرب بشكل مباشر، وعملت على ضرب فصائل المعارضة، الأمر الذي أدّى إلى انهيار ظروف التسوية السياسية وتعزيز مناخ التسوية العسكرية.

وعلى الرغم من اختلاف مواقف السعودية مع كل من روسيا والولايات المتحدة الأميركية في شأن تسوية الأزمة السورية سياسياً، وإصرار الرياض على ضرورة رحيل الرئيس السوري بشّار الأسد، فإن الحراك الديبلوماسي السعودي، ما زال يسعى إلى عدم التصعيد مع الدول المنخرطة في الأزمة السورية، والتركيز على خلافاتها مع إيران في الأساس.

ولفتت المعلومات، إلى موقف سعودي متقدّم عبّر عنه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ، الذي أكد أن بلاده تشارك في الحملة الجوية لمحاربة “داعش” منذ أيلول 2014، كما أبدى استعداد الرياض للمشاركة في حملة برّية ضد التنظيم الإرهابي، لكنه ربط ذلك بوجود وحدات برّية لهذا التحالف ضد “داعش” في سوريا. كذلك، تحدّث عن أن بلاده والإمارات مستعدّتان لنشر قواتهما، “لكن التوقيت ليس في أيدينا، إنما هو مرتبط بقرار واشنطن”.

وتبدو العاصمة الأميركية اليوم الجهة الوحيدة القادرة على التدخّل برّاً في سوريا، ولكنها لم تتّخذ بعد مثل هذا القرار لأسباب عدّة، أبرزها أن الرئيس باراك أوباما، ما زال يرفض أي تدخّل عسكري خارج الأراضي الأميركية، إضافة إلى الإنشغال الأميركي بالإنتخابات الرئاسية.

لكن هذا الواقع، لا يلغي وجود استجابة أميركية لطبيعة المرحلة السياسية التي ستدخلها الأزمة السورية خلال المرحلة المقبلة، بعد تعثّر التسوية السياسية وجنوح النظام السوري وحلفاؤه وروسيا إلى الحسم العسكري، وبالتالي تفرّد موسكو بالدور الرئيسي في سوريا.

فالأجندة الروسية هي التي تُنفّذ اليوم في سوريا وليس أجندة المجتمع الدولي، وقد تمكّنت موسكو من فرض مشهد ميداني غير متوازن، ويميل بثقل لمصلحة النظام السوري والمحور الإيراني.

وفي سياق متصل، قرأ مصدر نيابي زار الرياض في الآونة الأخيرة لموقع “ليبانون ديبايت” بشكل مفصّل، الموقف السعودي الثابت من الصراع في سوريا، والذي ما زال يعتبر أن الحل لن يبدأ إلا بعد رحيل الرئيس السوري بشّار الأسد، كون الرياض على قناعة أكيدة بأن تحقيق الإنتصار على تنظيم “داعش” يفترض تغيير رأس النظام السوري في الدرجة الأولى.

فالأولوية لدى القيادة السعودية، والتي ظهرت منذ تشكيل التحالف الدولي ضد الإرهاب، اقتصرت على تزامن ضرب “داعش” ورحيل الأسد، وذلك بسبب العلاقة المخفية بين الطرفين.

وكشف هذا المصدر، أن الجانب السعودي قد أبلغ واشنطن استعداده لأي تدخّل برّي في إطار التحالف الدولي وبقيادة أميركية، فيما تؤيّد تركيا عملية برّية بشكل منفرد أو في إطار التحالف، وذلك للحؤول دون نشوء وضع كردي مستقل على حدودها قد يكون شبيهاً للوضع الكردي في العراق، مما قد يحمّس أكراد الداخل التركي، واللذين يبلغ عددهم 20 مليوناً لإنشاء حكم ذاتي.

وأضاف المصدر النيابي نفسه، أن واشنطن لم تُبلغ أي من الرياض أو أنقرة موقفها النهائي، انطلاقاً من محاذير عدة، أبرزها تفادي التوتّر والمواجهة مع روسيا في ظل الظروف الراهنة، وبعدما تحوّل الوضع الميداني بشكل كامل على الأراضي السورية، وانتقل النظام السوري من موقع إلى آخر، في حين أضعف التدخّل الروسي المعارضة، وأدّى إلى عدم تكافؤ الأطراف المتفاوضة على التسوية السياسية، وبالتالي، تجميد مفاوضات جنيف بسبب اختلال التوازن العسكري.

وتوقّف المصدر النيابي نفسه، عند معطى أساسي برز منذ أيام قليلة في ساحة الصراع الإقليمية، وهو اقتراب الحسم في سوريا ومحاولة الأطراف المعنية الحصول على دور، أو حجز موقع لها على طاولة التفاوض النهائية، وذلك عبر التلويح بخيارات وسيناريوهات مفاجئة تفرض أمراً واقعاً جديداً في سوريا.

فادي عيد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى