“التدقيق الجنائي” في مهب الذرائع القانونية والتجاذب السياسي

تنذر وجهة الصراع السياسي والتراشق الكلامي حيال ملف التدقيق الجنائي بأن تمديد عقد الشراكة مع “ألفاريز آند مارشال” ثلاثة أشهر لن يبدل تبديلا في فوضى التخبط السياسي الراهن بين القوى السياسية وداخل التكتل الواحد حيال التعاطي مع ملف التدقيق والصلاحيات والحصانات،  وهذا يعني أن الشركة لن تصل إلى الغاية المرجوة من توقيع العقد معها.

وبينما ينشغل تكتل “لبنان القوي” بصراع اعضائه على ملف التدقيق الجنائي الذي لا يحتاج بالنسبة الى وزيرة العدل في حكومة تصريف الاعمال ماري كلود نجم  الى قوانين جديدة، في حين يرى النائب ابراهيم كنعان أن قانون النقد والتسليف في لبنان لا يعطي شركة “ألفاريز” أو غيرها، الحق في الاطلاع على الحسابات المصرفية كونها محمية بقواعد السرية، تقدمت كتلة “الجمهورية القوية”  باقتراح قانون لتعليق العمل ببعض بنود قانون السرية المصرفية، ويتضمن بحسب النائب جورج عدوان ثلاث نقاط أساسية:

الأولى، أنه محدد لمدة سنة.

الثانية، أننا نرفع السرية فقط لإجراء التدقيق الجنائي وعن الأمور التي يستوجبها التدقيق الجنائي حصرا.

الثالثة، نرفع فقط للشركة التي تدقق بالملف وليس بالمطلق.

 

ومع ذلك، لا يحتاج الأمر الى الكثير من الاجتهاد للقول، بحسب أوساط اقتصادية وسياسية، إن هناك قوى أساسية وازنة لا تريد للتدقيق الجنائي أن يأخذ مجراه الطبيعي وصولاً إلى إعلان النتائج التي تبين تشريحياً مواطن الخلل في إدارة مصرف لبنان للأموال العمومية والخاصة على حد سواء؛ وينطلق هؤلاء من تسمكهم بالحاكم المركزي رياض سلامة وحمايته وربما أيضاً من رغبة في عدم انكشاف بعض العمليات المالية والتحويلات التي لن تكون مقبولة من الرأي العام.

إن قانون السرية المصرفية وقانون النقد والتسليف يمنحان المصرف المركزي الذرائع القانونية لعدم التجاوب مع التدقيق الجنائي، لكن لو أراد الاخير فعلاً أن يسهل اجراء التدقيق الجنائي، لن تعوزه، كما تقول مصادر نيابية لـ”لبنان24″ المخارج القانونية وفقا للخطوات التالية:

ان كل ما يتصل بالأموال العمومية لا يخضع للسرية المصرفية وهو ما يشكل جزءا كبيرا من حسابات البنك المركزي.

–  يمكن للحسابات الخاصة ان تمنح ارقاما مرمزة لا تفرط بالسرية المصرفية، لكنها تتيح للشركة المدققة ان تدرس العمليات المالية والحسابات والتحويلات المختلفة بما يساعد على تحديد مواطن الخلل في ما لو وجدت.

تستطيع الشركة حيال اية حسابات مشبوهة او عمليات مريبة، ان تطلب عبر الاجراءات القانونية من هيئة التحقيق الخاصة رفع السرية المصرفية تجاه تلك الحسابات او العمليات.

يمكن وفق مسار مواز أن يحول الى المجلس النيابي اقتراح قانون وليس مشروع قانون كما يقترح البعض لتعذر انعقاد مجلس الوزراء يتضمن اتاحة رفع السرية المصرفية بصورة موقتة وفي الحدود التي تمليها حاجة التدقيق الجنائي على ان يعقد مجلس النواب جلسة عاجلة بهيئته العامة لإقرار الاقتراح.

هذه الخطوات الأربع في حال اعتمادها سوف تفتح الطريق أمام انسياب التدقيق الجنائي من دون تعقيدات خاصة وأنه بات مطلبا دولياً، بحسب ما يكرر دوما المسؤولون الفرنسيون، كواحد من الشروط الى جانب التعاون مع صندوق النقد الدولي لفتح باب المساعدات للبنان… وإلا.

من هذا المنطلق، تذكر مصادر مطلعة بأن خلفية مشكلة التدقيق الجنائي هي سياسية أكثر منها تقنية وتندرج في سياق المشاكل العالقة بين القوى المعنية مثل تشكيل الحكومة، وإعادة تشكيل التوازنات السياسية وتحديد أدوار المكونات الأساسية وأحجامها في المرحلة المقبلة، وبالتالي فإن هذا الملف سوف يرحل إلى حين تأليف الحكومة الجديدة، من أجل إعادة النظر بالعقد الذي لم يأخذ بعين الاعتبار قانون النقد والتسليف وقانون إنشاء المصرف المركزي؛ ما يعني ان لا انفراجات قريبة  وللبحث صلة.

 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى