التسويات الاقليمية تتسارع.. ماذا عن إعتذار الحريري؟

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”: كل المعطيات تشير الى أن التسويات الاقليمية ستؤدي الى تبديل جذري في المشهد السياسي اللبناني، وقد بدأ ذلك يترجم بقيام نواب وقيادات من “تيار المستقبل” بالترويج لاعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري كخيار مطروح بعدما أقفلت كل الأبواب في وجه تطلعاته للدخول مجددا الى السراي الكبير.  

يبدو واضحا أن ثمة تفاهما فرنسيا ـ روسيا حول الملف اللبناني، خصوصا، وبحسب المعلومات فإنه قبل زيارة جبران باسيل الى موسكو، قام نائب وزير الخارجة الروسية ميخائيل بوغدانوف بزيارة خاطفة الى باريس حيث إلتقى وزير الخارجية جان إيف لودريان ومسؤول الملف اللبناني في الأليزيه باتريك دوريل وإستمع منهما الى وجهة النظر الفرنسية حيال الملف الحكومي في لبنان، والتي تؤكد بأن المسؤولين عن عدم تشكيل الحكومة هما سعد الحريري وجبران باسيل.

وفقا للرأي الفرنسي، فإن الحريري يماطل في عملية التأليف بانتظار الضوء الأخضر السعودي، وتحسبا لعدة ملفات يمكن أن تنفجر في وجه حكومته في مقدمتها التعاطي مع الشروط القاسية لصندوق النقد الدولي والتي قد تؤدي الى إنفجار الشارع اللبناني على غرار ما حصل في 17 تشرين الأول 2019 على خلفية ضريبة “الواتساب”، إضافة الى ترسيم الحدود مع سوريا وإعادة النازحين إليها ما يتطلب منه التعاون والتنسيق مع الحكومة السورية، فضلا عن الانتخابات النيابية المبكرة.. في حين يعطل باسيل عملية التشكيل للحصول على الثلث المعطل الذي يضمن بقاءه ضمن المعادلة السياسية، وهو يطرحه تحت شعارات الميثاقية وحقوق المسيحيين وتسمية وزرائهم في الحكومة.

ويقول الرأي الفرنسي: إن الحريري أخطأ عندما رفض دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد لقاء بينه وبين باسيل في باريس، الأمر الذي أكد لفرنسا أمرين: الأول أنه يتعاطى مع “أزمة وطن” بخلفية شخصية، والثاني أنه ما يزال غير مستعجل على التأليف عله يحصل الارتطام الكبير في ظل حكومة تصريف الأعمال.

تشير المعلومات الى أن بوغدانوف أكد دعم روسيا للتوجهات الفرنسية، ثم عاد الى موسكو وإستقبل باسيل وعمل على إحراجه بكثير من التساؤلات حول الملف الحكومي، لكن رئيس التيار البرتقالي كان مستعدا للاجابة، وحاول دغدغة المشاعر الروسية بتبني وجهة نظر موسكو حول الحفاظ على الوجود المسيحي في الشرق وملف إعادة النازحين السوريين الى بلادهم، لكنه عاد من هناك خالي الوفاض ومن دون أن ينجح في نفي تهمة التعطيل عنه.

في غضون ذلك، تسارعت التطورات، من الغزل السعودي لايران الى قيام المملكة بخطب ود سوريا بإرسال وفد سعودي لاجراء محادثات حول إعادة فتح السفارة في دمشق وهو من المفترض أن يكون بعد عيد الفطر، الأمر الذي أدى الى رفع مسنوب الحصار على الحريري الذي يقاطع سوريا، وتقاطعه السعودية، وتستقبله الامارات كسائح، وتتطلع إليه فرنسا بعين حمراء، وتحمّله روسيا مسؤولية عدم تشكيل الحكومة.

تقول مصادر سياسية مواكبة: يبدو أن التسويات المتسارعة لا تصب في مصلحة الحريري الذي وللمرة الأولى يزور مسؤول فرنسي لبنان من دون أن يلتقيه في بيت الوسط، حيث ما يزال برنامج الوزير لودريان يقتصر على زيارة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وربما البطريرك الماروني.

وتتوقع هذه المصادر، أن تفضي هذه التسويات الى إضعاف حظوظ الحريري في تشكيل الحكومة وبالتالي دفعه نحو الاعتذار.

في حين ترى مصادر أخرى، أن الأمور لم تنته بعد، وأن الاعتذار ما يزال من الخيارات المطروحة ولم يُتخذ أي قرار بشأنه خصوصا أنه يلقى معارضة سنية، وأن زيارة لودريان الى لبنان قد تحمل الكثير من المفاجآت التي قد تؤدي الى تنازلات متبادلة بضغط فرنسي ـ روسي تسرّع في ولادة الحكومة، خصوصا أن بيان الدبلوماسية الروسية بعد إنتهاء زيارة باسيل أكد أن “موسكو تتطلع الى تشكيل حكومة إختصاصيين برئاسة سعد الحريري”.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى