التصعيد الأمني سيكون السمة العامة في سوريا ولبنان؟

يبدو أنّ العملية التي قام بها حزب الله في مزارع شبعا ردًّا على عملية القنيطرة كانت دافعًا لإحداث تغير نوعي في الإستراتيجية الإسرائيلية التي كانت متبعة في التعاطي سواء مع حزب الله او المحيط السوري وربما الفلسطيني أيضًا.

صحيح أنّ “اسرائيل” قد ابتلعت العملية لكنها لم تستطع حتى الآن ابتلاع نتائجها وتداعياتها على المؤسسة العسكرية أولًا، وعلى المؤسسة السياسية ثانيًا، كما على المجتمع الصهيوني بشكلٍ عام.

يصف محللون استراتيجيون صهاينة ما حصل في شبعا ب”الشبح”، فهم لم يدركوا حتى الآن كيف دخل رجال حزب الله الى منطقة مغطاة الكترونيًا بكاميرات مراقبة وأشعة ما تحت الحمراء واجهزة استشعار حساسة، وكيف نفذوا العملية وبسطوا سيطرتهم على الموقع طيلة وقت العملية وكيف خرجوا، هذا على المستوى الميداني، اما على المستوى الإستراتيجي فيجمع المحللون بأنّ خطاب السيد نصرالله في مهرجان تكريم شهداء القنيطرة قد وضع أسسًا جديدة للردع بوجه “اسرائيل”، وقد صدقته وأخذت به الدول الكبرى لا سيما الولايات المتحدة التي أبلغت “إسرائيل” صراحة بأنها لن تغطي أي حماقة اسرائيلية تقود الى حرب سواء مع حزب الله او مع سوريا او ايران، وقد أبلغت نتنياهو شخصيًا بذلك، لذلك تجد “إسرائيل” نفسها بين مطرقة القواعد التي وضعها حزب الله وبين الرسائل الغربية ولا سيما الولايات المتحدة بعدم تغطية اي حماقة ترتكبها، وفي نفس الوقت تحت مطرقة عدم قدرتها على ابتلاع الخسارة في مزارع شبعا لما لها من تأثير على تقييدها وغل يديها من جهة، ومن تكريس نصر حزب الله من جهة أخرى، وما سيكون لها من انعكاسات على الإنتخابات النيابية المنتظرة في السابع عشر من آذار المقبل ومستقبل نتنياهو السياسي الذي ربما يوضع امام علامة استفهام.

بدأ الحديث علنًا داخل المجتمع الصهيوني في “إسرائيل” عن الهجرة المعاكسة وعن تنازل اعداد من اليهود عن الجنسية الإسرائيلية والتفكير جديًا بالهجرة والعودة من حيث أتوا، لا سيما بعد اعلان نصرالله عن الغاء قواعد الإشتباك، وعن اسقاط المعادلات التي كانت ناظمة للسلوك، والأهم من ذلك بعد مستوى النجاح الذي حققته العملية في شبعا وربطها بحديث نصرالله للميادين عن امكانية دخول الجليل وما بعد الجليل.

لجأ نتنياهو الى التصعيد بالواسطة عبر حلفائه وعملائه من النصرة وداعش وجيش الإسلام بقيادة زهران علوش في منطقة الزبداني وجرود عرسال بلوغًا الى البقاع الأوسط والغربي لمحاولة قطع طريق التواصل بين بيروت ودمشق، ومن خلال القذائف والصواريخ غير المسبوقة باتجاه دمشق وإيقاع الخسائر في الأرواح والممتلكات وكذلك في اللاذقية عرين الموالين للرئيس الأسد.

ينتظر نتنياهو بفارغ الصبر الانتهاء من تدريب آلاف المسلحين الذين يجري تدريبهم في الأردن ليزج بهم في معركة الجنوب السوري حيث ورقة الضغط الرئيسية باتجاه إقامة الحزام الأمني من جهة والضغط على العاصمة دمشق من جهة أخرى.

ستشهد الأيام القادمة المزيد من التصعيد باتجاه تصعيد القصف على دمشق، كما ستشهد تصعيدًا على الساحة اللبنانية سواء عبر تفجيرات انتحارية أو محاولات متكررة من قبل المسلحين لمحاولة تسجيل اختراق في منطقة عرسال أو المناطق المحاذية ولا سيما في البقاع الأوسط والغربي، كما في منطقة الزبداني لمحاولة تأمين التواصل مع عرسال وتوفير السلاح والذخيرة والمواد الأوليه للمسلحين، وقد يعيد المسلحون كرة محاولة قطع الطريق الدولية بين بيروت ودمشق.

ستحاول “إسرائيل” عبر عملائها وربما بالتنسيق مع بعض المحاور العربية المتأذية من عدم قدرتها على تغيير المعادلات أو تلك التي أزعجها خطاب السيد حسن نصرالله الذي قصدها في بعض مفاصله الى إشغال المقاومة بعمليات اغتيال أو تفجير سيارات مفخخة او خلق فوضى امنية، وكذلك ستحاول اللجوء الى مزيد من الضغط على سوريا ربما بنفس الأسلوب أو بأساليب أخرى بهدف تعميق الاستنزاف وإرباك السلطات السورية وحلفائها.

ناجي صفا | سلاب نيوز

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى