“التيار” مدافعاً عن “فيديو” الرئيس: لم يخطئ!

أثار الفيديو المسرَّب لرئيس الجمهورية ميشال عون خلال استقباله رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب جملةً من ردود الفعل، وسط “تفاوتٍ” في التقديرات، حول ما إذا كان هناك من “تعمّد” تسريبه، أم أنّ الأمر حصل فعلاً نتيجة خطأ غير مقصود.

ثمّة من رأى في التسريب “إدانةً” لرئيس الجمهورية، الذي تلفّظ بكلماتٍ لا تليق بموقع الرئاسة أولاً، حين نعَت من يصفه بـ “شريكه الدستوريّ” في تأليف الحكومة، أي رئيس الحكومة المكلَّف سعد الحريري، بـ “الكاذب”، بما يناقض البيانات التي كان يصدرها مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، ويؤكد على “إيجابيّة” الاجتماعات معه.

وهناك أيضاً من قرأ في التسريب “خطيئة” للرئيس ولـ “العهد” من خلفه، لأنّه فضح المستور لجهة أنّ المشكلة بين عون والحريري، باتت “شخصيّة” إلى حدّ بعيد، وأثبت أنّ رئيس الجمهورية لا يزال غير قادر على “تقبّل” فكرة أنّ الأخير يؤلّف حكومةً من دون التفاهم المسبق معه، ومن ورائه رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل.

محاولات التذاكي

لكن، في مقابل هذه المقاربات، هناك من اعتبر أنّ الرئيس “لم يخطئ” في ما تفوّه به في الفيديو المسرَّب والمقتطَع أصلاً، بما يخدم “الأجندات السياسيّة” لخصوم “العهد”، بل أنّ كلّ ما قاله يندرج في سياق “الموقف السياسي” الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية خير تعبير في أكثر من مناسبة، ومن دون لفّ أو دوران.

ويقول أصحاب هذا الرأي، وهم من المحسوبين على “التيار الوطني الحر”، إنّ الرئيس عون عبّر ببساطة في الفيديو المسرَّب، عن امتعاضه من “التسريبات” التي تتالت في الأسابيع الماضية، في محاولةٍ لتحميلها مسؤولية التأخير في التأليف، والتي لا تمتّ بمعظمها للحقيقة بصلة، في حين أنّ مصدرها معروف للقاصي والداني وهو بيت الوسط.

أما محاولات “التذاكي”، وفق هؤلاء، عبر القول إنّ الرئيس “كذّب” مكتبه الإعلامي، فمحاولة “تزييف” أخرى، بحسب ما يقول المحسوبون على “العهد”، الذين يلفتون إلى أنّ عون أنكر ما يروّج له الحريري عن أنّه تسلّم لائحة أسماء منه، ووضع التشكيلة على أساسها، ولم ينف أن يكون قد تلقى تشكيلة حكوميّة من الحريري، ولو كانت غير متوازنة.

تسريب “متعمَّد”؟!

وفي حين لم يتردّد كثيرون في اتهام الرئاسة بـ “تسريب” الفيديو مع “تعمّد” عدم حذف الصوت كما يجري في العادة، يرفض المقرّبون من الرئيس الدخول في هذه “المهاترات”، لكنّهم يشيرون إلى أنّه، سواء صحّت هذه التكهّنات أم لا، فإنّ الأكيد أنّ الفيديو أعطي حجماً أكثر من اللازم، وهو لا يرقى أبداً لمستوى “الفضيحة” كما حاول البعض الإيحاء.

ومع أنّ هؤلاء يرفضون ربط هذا التسريب، بما تضمّنه المؤتمر الصحافي الأخير لرئيس “التيار الوطني الحر” الوزير السابق جبران باسيل، من أجواء “تصعيديّة” إزاء الحريري، تعزّزت في بيان تكتل “لبنان القوي” بالأمس، فإنّهم يشيرون إلى وجود جوّ عام “متشنّج” في البلاد يتحمّل رئيس الحكومة المكلَّف مسؤوليته، هو الذي باتت إسطنبول أقرب إليه من بعبدا، ناهيك عن باقي العواصم العربية والدولية.

ويشدّد المحسوبون على بعبدا على وجوب أن يعيد رئيس الحكومة المكلَّف تموضعه بشكلٍ عاجل، بما يتيح استكمال البحث بالملفّ الحكوميّ من حيث انتهى، بدل استغلال تسريب الفيديو “مطيّة” للمزيد من التعطيل، والإيحاء بأنّه “جُرِح” بسبب وصفٍ من هنا أو هناك، لأنّ البلاد لم تعد تحتمل مثل هذه “الحساسيّات” ولا “العنتريّات”، والمطلوب تشكيل حكومة اليوم قبل الغد، وإلا فلن يكون “العهد” وحده الخاسر، بل البلد برمّته.

قد لا يكون “الفيديو” المسرَّب لائقاً بمقام الرئاسة، وقد يرقى لمستوى “الفضيحة” لجهة “شخصنة” المعركة بين مسؤوليْن يفترض بهما أن “يتعايشا”، إذا ما تشكّلت الحكومة، لكنّ “الفضيحة الكبرى” تبقى أنّ الحكومة برمّتها، لا تزال “أسيرة”، بانتظار “رضا” هذا الطرف الداخلي، أو “مباركة” ذاك الطرف الإقليميّ… 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى