الجروب (Group)

في القصه السابقة توقفنا عند النصيحة . وقصة اليوم منها عبرة تجسد : ” التواصل ” و ” المحبة ” تحمل عُــنوان ( الجروب ) أبطالها : ( الباحثين ) وهم أعضاء الجروب و( الأدمن ) وهو من صمم الفكرة.!

البداية : كما إعتدنا فهي عبارة عن ” سر من الأسرار” , علي الرغم من كون ” الباحثين ” لا يعلموا بأنني قد دونت لهم في صفحاتي أو بالأحري مذكراتي فصلاً ليس بالهين من روزنامة عمري يخص فترة رحلتي معهم , إلا أنني منذ أن بدأت الشروع جدياً في كتابة سلسلة القصص القصيرة وعاهدت نفسي ألا أترك ومضات تلك المحطات إلا وأنا سارد كل جزء بها مسلطاً عليه الضوء حتي وإن كان بسيطاً, فهناك دائماً ما يستحق تسليط الضوء عليه ليستفاد من تجربته , واليوم مع رحلة الجروب.

يقول ” الأدمن ” : في الثامن والعشرون من آزار ” مارس ” لعام 2018 وأثناء فترة دراسة مرحلة الدبلوم ذاك الخاص برحلة الدراسات العليا . طرأت عليا أثناء محاضرة في الــ 4 مساءاً كانت خاصة بالتاريخ الإسلامي تلقيها ( د.س.ا ) , فكرة لتأصيل الترابط فيما بيننا كأسرة علمية هدفهم واحد. وبالفعل بعد الرجوع الي المنزل في نفس اليوم قمت بتأسيس جروب يندرج تحت منصة تواصل إجتماعي وبالتحديد تطبيق واتس آب , حمل عنوان ” ملتقي باحثي الدبلوم ” .

بدأت رحلة الجروب كبداية تجمع فيما بيننا تحت سقف ” الملتقي العلمي ” وبالفعل كان كذلك , حتي توالت الايام وتوطدت العلاقة فيما بيننا فصارت مستمرة نسأل علي بعضنا البعض وأصبح الجروب أسرتان في أن واحد لكل منا , أسرة علمية وأسرة إجتماعية. حيث ترك الجروب اثــــاراً كبيرة تخلدت في الذاكرة , لأن من المسلمات البديهية والأقوال المأثورة : تلك الجملة التي مفادهـا أن ” العلم يرفع بصاحبه إلي العلا ” ولكن! بشرط أن يمتلك أخلاق العلماء .وهذا مضمون “الجروب” في العمل الجماعي .

وفي هذا يواصل الادمن قائلاً: لطالما تعلمت دائماً أن الحياة ليست مجرد سباق أو تسارع إلي الوصول أولاً , أو ثانياً , بقدر ما يتحقق من هذا الوصول , فلا يهم الوصول قدر ما يهم كيفيته لان المتعة الحقيقة في الرحلة ” رحلة الوصول ” , هكذا مطبقاً لمبدئي الذي يقول: كل شئ زائل ولن يبقي إلا طيب الأثر.

ثم يقول : إن التجمع قد يشمل أفكار عده وأيدولوجيات مختلفة لكنه يحمل إختلاف كبير من ثقافات عديدة , تساعد علي التطوير والارتقاء , يخدمها التواصل والترابط , قد تتحول لسباق علمي أحياناً , لكنه يُخرج إفادات شتي بمختلف المجالات تلك التي تساعد علي كسب المزيد من المعلومات .

وتاكيدا علي ذلك قال : لا غرابة في أنني منذ بداية الطريق قد أتخذت مكاني الذي حافظت عليه لعامين متتالين ولا استغراب أنه كان في ( أقصي الخلف ) من المدرج . إلا أنه قد سهل علي قراءه جموع الأفكار التي أشرت اليها , حيث لازمني مجاوراً دائماً (م.ر) , وكان هناك في أقصي اليمين بالمقدمة يجلس دوماً (ي.ب),(أ.س) ,وبعدهم مباشرة كان يجلس (ع.ع) و(ن.ع), وحافظوا كل من (ل.خ)(ه.س)(ع.ك)(ج.ا)(ع.ك) علي منتصف المقدمه ,وجاورهم اثنان قلما تفارقا في أقصي يسار المقدمة هما (س.ع) , (م.ص) . وكان يجلس خلفهم مباشرة (ع.و) (ن.ف), (ش.م) , وأحياناً كان يحضر بجوارهما (ر.ق). وكل هذا كان تجسيداً لخلاصة المقولة العظيمة ” يد الله مع الجماعة ” ففي الجمع العلمي الكثير والكثير من النقاشات والمعلومات , تلك التي تجني ثمارها عندما تتحاور وتتجاور في أي وقت وكل آن .

هؤلاء مثلوا أسرة الجروب : تلك الأسرة العلمية التي كان هدفها التطلع الي الارتقاء بالعلم وشغف محبته يجمعهم , رغم تعدد أنماطهم وإختلاف رؤيتهم للحياة , ولم تكن هناك أية غرابة في التنوع العمري فيما بينهم , بالعكس! كان له صبغة مختلفة لكل منهم علي حده , فما بينهم قد تجد صاحب الاربعينات من العمر يتحاور مع من في مقتبل العشرينات بشغف وحب لتقبل الراي والمعلومة بدون قيد ” السن ” لأن المضمون هو العلم فقط , وعدم الإلتزام بالقيد لا يعني التجاوز فالتربية العلمية تقنن نفسها من تلقاء نفسها .

وكانت رحلتهم العلمية :هي ملخص للتطلع والرؤية لمستقبل يحمل معه سبل التنوير من خلال الإرتقاء العلمي الذي كان هدف الجميع . لأن في النهاية لو سئلت أي منهم لكانت اجابة الكل وان اختلف شكلها سياتي مضمونها في تلك الرحلة العلمية حيث : السعي إلي التتويج من خلالها بحرف ” الـــ د” , فلطالما كان الجروب أثناء فترة هذه الرحلة ” المفكرة ” التي بالرجوع اليها ستجد كل ما تحتاجه من أدوات لتأدية إختبار إجتياز محطة الرحلة .

وأخيراً : إن في سطور قصة الجروب عدة أشياء مهمة , بداية من روح الجماعة مرورا بالتواصل والترابط علي هدف سامي يُشّرف كل من يسعي وراء تحقيقه , ختاماً بالعمل الجماعي حيث : الدرس الأعظم الذي يكمن في تلك السطور , لأن كل شخص منا عليه أن يعي ويدرك قيمة أي عمل جماعي في شتي أمور حياته مهما اختلف فكره مع من حوله , فلابد من أن هناك ما يجمعهم وهذا كفيل بتحقيق النجاح في العمل المشترك .

النهاية ..( الجروب) : ( مصطلح يعني مجموعة , والمقصود هنا الشق التقني أو التكنولوجي منه أي جروب واتس آب كاحد منصات التواصل الإجتماعي و( الباحثين ) : ( لفظ يطلق علي من يدرسون بالدراسات العليا فترة الماستر بدرجتيها ماجستير ودكتوراه وهم أعضاء الجروب ).( الأدمن ) : ( صفة إدارية لمن يجمع الأعضاء داخل مجموعة واحدة وهو صاحب القصة ).

.. وإلي لقاء قادم مع قصة قادمة تحمل بين سطورها , أحداث تُــروي لتـٌـحقق آمال تـُـجني ثمارها .

يتبـــــــــــــــع ….

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى