الجيش الليبي… ليس وحده، هل تكون مناورات حسم… لحسم الموقف ؟

كثرت الانتقادات الموجهة إلى تركيا ورئيسها أردوغان في الوقت التي تتجه فيه الأنظار إلى معركة مرتقبة قد تشهدها مدينة سرت الليبية بين قوات حكومة “الوفاق“، بدعم من الجيش التركي، وقوات “الجيش الوطني”، بدعم من الجيش المصري، وتقود تركيا هذه المعركة من أجل الوصول إلى النفط والغاز و الخلافة و دعم الإخوان في المنطقة.

وبحسب المعطيات الحالية، تعمل أنقرة على إنشاء قاعدة جوية وأخرى بحرية بمدينة مصراتة، من أجل التأسيس لوجود تركي دائم في ليبيا ، ولهذا الغرض قامت بتركيب منظومات دفاع جويّ وتستمر في ضخّ الأسلحة والمعدات العسكرية ومليشيات المرتزقة إلى الأراضي الليبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته للوحدات المقاتلة في المنطقة الغربية العسكرية القريبة من الحدود المصرية الليبية، قال “إن مدينتي سرت والجفرة في ليبيا خط أحمر بالنسبة لمصر” مؤكدًا أن “ليبيا لن يدافع عنها إلا أهلها، وسنساعدهم في ذلك”، لذلك نفذت مصر مناورة عسكرية اسمتها “حسم 2020“، وتعد أكبر مناورة في المنطقة الغربية العسكرية لمصر تضمنت تدريبات هدفها القضاء على مليشيات المرتزقة والجماعات الإرهابية والاستعداد التام لمواجهة كافة السيناريوهات العدائية المحتملة لحسم الموقف هناك.

خياران أحلاهما مر أمام أردوغان بعدما أعلن السيسي أن سرت هو خط أحمر، وأن تجاوزه يعطى لمصر شرعية في التدخل العسكري، فالخيار الأول أن يأخذ الرئيس التركي تهديد الرئيس السيسى بجدية ويبقى ملتزماً بقواعد اللعبة داخل هذا الخط المحدد ولا يتعداه. أما الخيار الثاني تتحول مغامرات أردوغان العسكرية إلى مواجهة شاملة مع جيش مصر وجميع حلفاء هذا الجيش من قبائل ليبية وجيش حفتر والحلفاء الإقليميين والدوليين وعلى الأخص فرنسا.

في الجانب الآخر تجاوز خط سرت – الجفرة يعنى مواجهة دموية وجر المنطقة إلى حرب عالمية صغيرة كونها تدخل فيها مصالح شركات كبرى منها الشركات الفرنسية و الإيطالية و الأمريكيةو الروسية بالإضافة إلى اليابانية والصينية تسعى كل منها للحصول على قطعة من كعكة إعادة إعمار ليبيا.

نقطة ضعف أردوغان أنه لن يحتمل التعرض إلى أية خسائر في ليبيا، فلديه معارضة قوية تترصده، وشعب غير موافق على مغامراته خارج الحدود، ووضع اقتصادي متأزم، ودخل ليبيا بمرتزقة جلبهم من شمال سورية، وهناك توتر سياسي بين أردوغان ومؤسسة الجيش وأي تصادم مع قوى إقليمية سيجعله في موقف محرج، فالخسائر ستكون كبيرة بالنسبة لتركيا،.

ولا ننسى أن فرنسا هاجمت تركيا بسبب تزايد عدوانيتها في ليبيا، متهمة إياها بانتهاك حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، وطلبت عقد اجتماع للناتو بشأن هذه القضية، وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن موقف تركيا “يشكل خطرا على أنفسنا وخطر استراتيجي غير مقبول لأنها تبعد 200 كيلومتر 124 ميلاً عن الساحل الإيطالي”.

هنا يصبح على أردوغان أن يفكر ألف مرة وأن يحسب حساباته قبل اتخاذ أي قرار بالهجوم على سرت وتجاوز الخط الأحمر ، كما لا بد أن يسأل نفسه ماذا لو بدأت جثث ضباطه وجنوده تعود في أكفان إلى تركيا مثلما حدث في شمال شرق سورية قبل عدة أيام وكانت خسارته أكثر من 22 من جيشه في العراق، فكيف يمكن أن تكون خسائره إذا ما واجه جيش مصر الذي يعد أحد أهم عشرة جيوش في العالم؟

مجملاً… أصبح من الواضح أن الجميع أدرك إن مناورة “حسم 2020” قلبت الموازين، وأكدت أن المسألة ليست بسيطة، وأن التدخل التركي في ليبيا لن يكون نزهة مريحة، حتى ولو دعمته إسرائيل الإرهابية أو الرئيس ترامب المنهك بأزمات بلاده، والمهموم بالسباق الانتخابي لنوفمبر القادم، أو دعمه الناتو الذي يواجه صراعا بين أعضائه، بسبب الموقف من حكومة السراج وحليفها التركي، وهنا نحن لا نراهن إلا على صمود الشعب الليبي وعلى قدرة الجيش الليبي وحلفائه في تحقيق التقدم العسكري على الأرض.

وباختصار شديد: لن يعلو صوت إلا صوت ليبيا وستظل دائماً رغم أنف كل حاقد، وإن ليبيا كانت وستبقى الجدار المتين في وجه المشروع التركي الذي يواجه فشلاً على أبواب سرت… وإن ليبيا ستحرق كل من يريد الاقتراب منها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى