الجيش ومخابراته بوابة الضاهر لمبايعة ’داعش’

تخلّى الأمين العام لحزب “المستقبل” أحمد الحريري عن مبشّر التيار “الأزرق” في الشمال خالد الضاهر. تبرّأ من حملته العنيفة على الجيش أمس قائلاً بكلّ بساطة إن كلامه لا يمثل “المستقبل”. لكن هل بوسع قيادات هذا الحزب أن تُقنع الرأي العام ومن استمع أمس الى الهجوم المكرّر للضاهر على المؤسسة العسكرية بأن موقف الأخير لا يُعبّر عن وجهة نظر التيار؟ تيار امتهن نوابه طيلة الفترة السابقة توجيه انتقادات للجيش وعسكرييه وضباطه، وسوق ادّعاءات ومزاعم بحقّه تارةً على خلفية الخطة الأمنية في طرابلس، وتارةً أخرى بسبب عملية الجيش في عرسال وأحياناً بلا مناسبة.

يظنُّ الحريري أن الرأي العام في لبنان ساذجٌ، يستطيع نسيان “ترّهات” الضاهر ومن على شاكلته. اتهامات الاخير بأن الجيش ينفذّ خطة “تستهدف أهل السنة” وبأن “ضباط المخابرات يعبثون بأمن البلد”، ليست سوى حلقة من حلقات ضرب المؤسسة العسكرية وهيبتها، التي لم تتعرّض لحملات شرسة في تاريخها كما هوجمت على لسان الضاهر وزميليْه الشهيريْن معين المرعبي ومحمد كبارة.

كيف لا يمثّل كلام الضاهر موقف المستقبل، وهو الذي دأب على استهداف الجيش وجنوده وشهدائه من معركة عبرا عندما أخذت النائب بهية الحريري على عاتقها مسؤولية الدفاع عمّن قتل العسكريين، مروراً بالاعتداءات الأسبوعية التي تطال الجيش في طرابلس، وصولاً الى عرقلة مهمة الجيش في عرسال حيث يواجه إرهاب “داعش” الذي تمادى بفعل الاستهتار المتعمّد للحزب “الأزرق”؟

كان الأجدى بالحريري ألّا يسحب المسؤولية عن كلام الضاهر، فتصريح الأخير لا ينمّ إلّا عن قناعة “مستقبلية” بأن لا كيمياء تجمعه والجيش منذ أن حَرَمَ عسكرييه رواتبهم في بداية التسعينات وحتّى تعطيل تصحيح أجورهم خلال السنوات الأخيرة في مجلس النواب، لا بل إن ما تفوّه به يؤكد عملية توزيع الأدوار بين شخصيات الحزب.. بين من يقود الحرب على الجيش وبين من يلعب دور رجل الاطفاء. أداء “داعشي” متخفٍّ للحريري و”غاراتٌ” صريحة للضاهر لا يمحوها تملّص أو تنصلّ من هنا أو هناك.

لطيفة الحسيني | العهد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى