الحرب الباردة بين بكّين وواشنطن

هل سيكون العالم أمام حرب باردة بين الصين والولايات المتّحدة الأمريكيّة ؟ وهل سنكون أمام حرب عالميّة ثالثة ؟ وما سلاحها وأدواتها ؟ .

الباحث والمحلّل السّياسيّ نبيل أحمد صافية
الباحث والمحلّل السّياسيّ نبيل أحمد صافية

إذا أردنا أن نتبيّن أن هناك حرباً يمكن أن نطلق عليها حرباً باردة بين الصّين والولايات المتّحدة الأمريكيّة ، فنستطيع أن ننطلق ممّا قاله وزير الخارجيّة الأمريكيّ الأسبق هنري كيسنجر في الثّاني من تشرين الثّاني الماضي في العام الماضي : ”

” إنّ واشنطن وبكّين على أعتاب حربٍ باردةٍ عبر صراعٍ بينهما أشدّ وأسوأ من الحرب العالميّة الأولى “، فقد بدأت الحرب الباردة بينهما بأسلوب تجاريّ ، وانتقلت بعدها لتأخذ بُعداً عسكريّاً ، عندما تمّ تزويد تايوان بأسلحة متطوّرة ، وبالتّالي : فقد بدأت تلك الحرب بينهما فعليّاً مع وصول الرّئيس الأمريكيّ ترامب إلى البيت الأبيض نتيجة التّوسّع الصّينيّ بجانبيه الاقتصاديّ والعسكريّ في مختلف أنحاء العالم ، ولعلّ ما أقلق تلك العلاقة الصّينيّة بكلّ من كوريا الشّماليّة وفنزويلا ، أي الخاصرة الأمريكيّة ، وسعى الزّعيم الصّينيّ ( شي جين بينغ ) أن تصبح الصّين في المرتبة الأولى من حيث القوّة الاقتصاديّة عالميّاً بعد تسلّمه السّلطة لتحلّ الصّين محلّ الولايات المتّحدة ، وهذا بطبيعة الحال يقلقها ، وأخذت تلك الحرب بينهما شكلاً جديداً وأسلوباً يختلف عن الأساليب التّقليديّة عن الأساليب التّقليديّة عبر حرب بيولوجيّة يكون العلم فيها والتِّقْنياتُ الحديثة والبحث العلميّ أحدَ أسلحتها في تدمير الاقتصاد .

وقد سبق لي أن أشرت في الإعلام العربيّ السّوريّ إلى تلك الحرب بتاريخ 16/2/2020 ، وذكرت أنّها تتميّز بتكاليفَ بسيطةٍ مقارنةً بغيرها العسكريّة أو الكيميائيّة أو النّوويّة ، وتستطيع قتل الآلاف أو الملايين في أيّ هجوم بيولوجيّ ، وأستطيع القول :

إنّ انتشار فيروس كورونا الجديد يمثّل حرباً بيولوجيّة لإيقافِ التّنين الصّينيّ وتجميدٍ لاقتصاده المتسارع لإجبار الصّين على الرّضوخ لمطالب واشنطن في مفاوضاتها التّجاريّة ، وهذا ما ترجّحه الصّين أكثر من كونه نتيجة تسرّب من معاملَ ومختبراتٍ صينيّة في مدينة ( ووهان ) مصدر انتشار الوباء ، وهي تعدّ مَعقِل الصّناعات العسكريّة الصّينيّة ، ولاحظنا أنّها احتفلت قبل فترة بسيطة بخلوّها منه بفضل التّوعية والإجراءات الخاصة التي قامت الصّين بها .

وتوقّعت صحيفة ( The Sun ) البريطانيّة أن يحصد ذلك الوباء ما يقارب ثمانين مليون شخص داخل الصّين والعالم ، وأكّدت صحيفة ( برافدا الرّوسيّة ) أنّ الفيروس مطوَّر معمليّاً في والولايات المتّحدة الأمريكيّة ، وهناك براءة اختراع أمريكيّة له مسجّلة عام ألفين وثمانيةَ عشرَ ، وهدفُها جني الأرباح ومليارات الدّولارات عبر ابتكار فيروسات تعتمد الحرب البيولوجيّة ، وأكّد ذلك ما بثّه موقع أمازون الأمريكيّ الذي ربح ما يعادل ثلاثة عشر مليار دولار خلال دقيقة واحدة نتيجة التّوقّف عن الشّراء من موقع إكسبريس الصّينيّ ، وبيّنت سلسلة وثائقيّة علة ( نتفليكس ) قبل سنتين أنّ وباءً سينتشرُ في الصّين ، وأكّدت الصّين عبر وسائل إعلامها أنّ الجنود الأمريكيين المشاركينَ في بطولة دورة الألعاب العسكريّة التي استضافتها مدينة ( ووهان ) في أيلول الماضي نشروا الفيروس الذي بقي فترة الحضانة لمدّة ثلاثة أشهر حتّى ظهر في مطلع العام الحالي ، وأثبتت الدّكتورة ناهد ديب أستاذة الصّحّة العامة بجامعة
( ماريلاند الأمريكيّة ) أنّ ” انتشار فيروس كورونا من الحرب البيولوجيّة هي سلاح العصر الفّتاك والأكثر شراسةً ” ، وبرأيي :

إنّ ما قاله الرّئيس الأمريكيّ ترامب قبل فترة بأنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة حاليّاً تعمل بمعزلٍ عن الأخلاق والدّين ، والاعتماد على الاقتصاد في تدمير الدّول ، وإنّ هذا الوباء هو أحد الاستراتيجيّات في الحرب البادرة بين الدّولتين رغم عرض الولايات المتّحدة مساعدتها للصّين ، وهذا يثبت بطبيعة الحال أنّه أمريكيّ المنشأ ، ولديها علاجه عبر شركات الأدوية ، وجاء استناداً لقول بومبيو وزير الخارجيّة الأمريكيّ قبل فترة بأنّ تسلُّلاً صينيّاً يدخل الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، وهذا ما نفته الصّين ، وإنّ الوباء سيؤثّر في الاقتصاد الصّينيّ ، ومن المرجَّح والمعتَقَد أنّ الصّين ستردّ بأسلوب مماثل ، وننتظر كيف سيكون ردّها ، ومتى تحدّده الصّين .

وأعتقد أنّ جائحة كورونا ستغيّر النّظام العالميّ للأبد ، وسيكون لها تأثيرها في مختلف الجوانب الاقتصاديّة والسّياسيّة على العالم برمّته ، وهذا يمكن أن يؤدّي إلى إشعال دول العالم وخصوصاً في ظلّ حالة الانقسام الأمريكيّ حاليّاً ، ولا بدّ من وضع رؤية وبرنامج لتعاونٍ دَوْليّ في مواجهة الأزمة ، وبالتّالي : فإنّي أرى أنّ ذلك الوباء سيكون مؤشّراً حقيقيّاً لبداية حقبة عالميّة جديدة ينتهي فيها النّظام العالميّ الحالي ذو القطب الواحد الموحَّد الرُّؤى بزعامة الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، وهذا ما يدعو لتشكّل نظامٍ متعدّد الأقطاب ، وتكون الصّين وروسيا قوّتين بارزتين في مواجهة الولايات المتّحدة الأمريكيّة وحلفائها اقتصاديّاً وسياسيّاً وعسكريّاً ، وإنّ وباء الكورونا الحالي الذي يحصد آلاف النّاس في العالم هو حجر الشّطرنج واللاعب الأكبر في دور سياسيّ مرعب لم يصل إلى مفهومه أحد حتّى تاريخه ، ومازال الحصاد قائماً للآن ، وإنّي أستبعد مواجهة عسكريّةً أمريكيّةً روسيّةً صينيّةً ، وإنّ ذلك الوباء الحالي هو السّلاح البيولوجيّ للحرب العالمية الثّالثة التي أعتقد أنّها بدأت من جهةٍ ، إضافة لسلاح آخر لها يتمثّل في الجانب الاقتصاديّ النّفطيّ من جهةٍ ثانيةٍ ، كما أعتقد أنّ هذا سيخلق إشكاليّة حقيقيّة للولايات المتّحدة الأمريكيّة في نزوع روسيا والصّين لتزعّم قوى إقليميّة وعالميّة جديدة ، ويكون دورهما استراتيجيّاً ومؤثّراً في العالم في مرحلة لاحقة ، ولا أعتقد أنّ هذا يطول ، وسيظهر بوضوح وجلاء خصوصاً بعد حالات الفشل الأمريكيّ والانقسام والرّكود الاقتصاديّ ، ولاحظنا أنّ دورهما برز بوضوح مع الفوضى الخلّاقة ، وخصوصاً في الحرب على سورية ومحاربة الإرهاب ، ولعلّ الفيتو الصّينيّ الرّوسيّ المشترك كان ضربة مؤلمة للولايات المتّحدة الأمريكيّة وحلفائها أكثر من مرّة ، ولا بدّ أنّ الرّكود الاقتصاديّ الأمريكيّ سيلقي بظلاله على العالم أيضاً ، وسيكون للحرب الباردة أثرها الإقليميّ والدّوليّ العالميّ ، وربّما نشهد ويشهد العالم أفول نجم الدّولار الأمريكيّ وبزوغ اليوان الصّينيّ ، وقد نشهد العملات الرّقميّة بديلةً للورقية المعمول بها حاليّاً ، وإن كنت أعتقد أنّ الحرب البيولوجيّة والنّفطيّة الحاليّة لن تؤدّي لحرب بأسلحة نوويّة بينهما رغم امتلاك دول عدّة تلك الأسلحة ، وعلينا أن نتابع مرحلة ما بعد كورونا ونترقّب القادم .

  • بقلم : الباحث والمحلّل السّياسيّ نبيل أحمد صافية
    • عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ
    • وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية
    • وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة .

بواسطة
الباحث والمحلّل السّياسيّ نبيل أحمد صافية
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى