الحسين(ع)… الشيعي!

عفيف مكحل | موقع جنوب لبنان

الحسين(ع) ليست شخصية عادية نتناولها في أسطر معدودة.. وليست اسطورة قد تحتمل الصدق أو الكذب.. ولا حكاية تحكى للتسالي، بل هي شخصية كُرمت من الله ورسوله وكان ميلاده وحتى استشهاده سيرة لازمت أجيال وأجيال وستظل حتى قيام الساعة، وهو دليل على منزلته وقدره في مستقبل الأمة العربية والاسلامية والعالم بأجمعه إلى يوم الدين .

جده – رسول الله وحبيبه وخير خلقه

أبيه – علي بن أبي طالب… ولي الله … وليد الكعبة وشهيد المحراب

أمه – فاطمة الزهراء ، سيدة نساء العالمين … البتول وبضعة رسول الله

فأي نسب طاهر ينتمي إليه… ؟

نشأ الحسين (ع) في بيت النبوة وفي أحضان جده رسول الله (ص)، وأحاطه من الحب والحنان ما لم يحط به غيره … هو من سماه حسيناً ، وهو من أذّن في أذنيه، وهو من داعبه ولاعبه، وكان أشبه خلق الله به خلقاً وخُلقاً .

اليس رسول الله (ص) من قال : “حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا ” ؟

اذن ليس الغريب أن يكون حُّب الله مشروط بحب الحسين ورسوله ، فالحسين سبط رسول الله وريحانته وهو خامس أصحاب الكساء المبشرين بالجنة.

للأسف الشديد الفلاسفة والادباء المستشرقون عرفوا الحسين أكثر مما نعرفه نحن كمسلمون ، وهم ليسوا بمسلمين … عرفوا مآثره وسيرته ، والكثير منهم استناروا بفلسفته في علم الحياة وأساس الوجود ، واستلهم الكثير منهم بثورته ، ومنهم الزعيم الهندي الراحل غاندي صاحب المقولة المشهورة “تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوما فانتصر”

والمسلمون اليوم ما زالوا يسألون …هل الحسين شيعي أم سني ؟

طبعاً هذا السؤال موجه لمن يظن أن الحسين محسوب على الشيعة دون السنة …

فالحسين ليس للشيعة ولا للسنة فقط بل هو لجميع شعوب العالم ، ومظلوميته طريق من طرق الحق الذي من تبعه نجا ومن تخلف عنه تاه.

أبو عمر من أعز أصدقائي …في كل محرم كانت لديه الرغبة الشديدة لحضور مراسم عاشوراء .. ولكن هاجسه كان بسبب اسمه … ابو عمر، وكان دائما يردد على مسامعي أخاف من الحضور اذا عرفوا اسمي … طبعاً كان يقولها باسلوبه المرح ، ولكن هواجسه التي أحترمها كانت موجودة بسبب الحالة الخلافية التي نعيشها ووصلت إلى ما نحن عليه اليوم من جهل تراكم على مر السنين ومن جيل إلى جيل .

فالحق بيّن، والباطل بيّن … وما بينهما كان الخلاف على الحسين

خلافنا لأن الحسين لم يقبل أن تتحول الخلافة الإسلامية إلى إرث بعد معاوية، وأبى أن يكون على رأس الإسلام يزيد الطاغية، فرفض مبايعته ولم يعترف به ؟

فهو لم يخرج كما قال “أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا، وإنما خرج لطلب الإصلاح في امة جده رسول اللّه” ” ولا يرى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما وسأما”.

واستشهاده عليه السلام على هذا النحو مأساة مروعة أدمت قلوب المسلمين وغير المسلمين، وهزت مشاعرهم في كل أنحاء العالم، وحركّت عواطفهم ، وكانت سببًا في قيام ثورات عديدة وحتى يومنا هذا .

“السلام عليك يا سيدي يا أبا عبدالله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليك مني سلام الله أبدآ ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله أخر العهد مني لزيارتكم السلام على الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين ورحمة الله وبركاته” .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى